بوتفليقة يعيد ترتيب عصب جهاز المخابرات الجزائري

الأحد 2013/09/22
بوتفليقة يجري تغييرات هيكلية في جهاز المخابرات

الجزائر- كشفت مصادر إعلامية جزائرية الأحد عن قرارات جريئة وحساسة يكون الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد اتخذها تتصل بتغييرات داخل جهاز الاستخبارات. وشملت هذه التغييرات جهاز الاستعلامات، وذلك بإنهاء مهام مدير الأمن الداخلي ومكافحة الجوسسة على مستوى جهاز المخابرات".

وقالت ذات المصادر إنه تم إنهاء مهام الجنرال عثمان طرطاق المدعو بشير مدير الأمن الداخلي والجنرال رشيد لعلالي المدعو عطافي مدير الأمن الخارجي في دائرة الاستعلام والأمن، وهي التسمية الرسمية للمخابرات الجزائرية.

كما نسبت إلى "مصادر مطلعة" أنه "يرتقب أن تتم اليوم عملية تسليم واستلام المهام بين الجنرال عثمان طرطا وخليفته في مديرية الأمن الداخلي الجنرال عبد الحميد بن داود، المدعو علي، الذي كان يشغل منصب مدير التعاون الدولي (في نفس الجهاز) وبين مدير الأمن الخارجي الجنرال عطافي، مع الجنرال محمد بوزيت المدعو يوسف الذي كان يشغل منصب المفتش العام في دائرة الاستعلام والأمن".

وعادة ما يلقب ضباط المخابرات بأسماء غير أسمائهم الحقيقية، وهو تقليد موروث من حرب استقلال الجزائر (1954-1962) لتفادي تعرف سلطات الاحتلال الفرنسي عليهم ما قد يعرض عائلاتهم للانتقام، فمثلال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة كان اسمه الحركي "عبد القادر".

وأشارت المصادر أن التغيير طال أيضا قائد الدرك الوطني الجنرال أحمد بوسطيلة الذي أحيل على التقاعد مثله مثل مسؤولي المخابرات وتم تعويضه بنائبه الجنرال محمد مناد. مبينة أن كل المسؤولين السابقين متقدمون في السن ويعانون من المرض.

واعتبرت أن مديريتا الأمن الداخلي والأمن الخارجي يعدان بمثابة "عصب جهاز المخابرات الجزائرية" وهما مكلفان بمكافحة التجسس والإرهاب بالإضافة لحماية السفارات.

كما أن وسائل الإعلام تحدثت عن قرارات تخص جهاز المخابرات "وتقلص" من صلاحياته، إلا أنه لم يتم إعلان ذلك بشكل رسمي كما لم يتم إعلان التغييرات التي تحدثت عنها الصحف الأحد.

وتقول كل التحليلات التي تنشر في الصحف الجزائرية إن التغيير "المفاجئ" الذي أجراه بوتفليقة في هرم الجيش والحكومة ليس له سوى تفسير واحد هو أن بوتفليقة عازم على الترشح لولاية رابعة في الانتخابات الرئاسية المقررة في 2014، رغم أنه لم يعلن ذلك رسميا. ويقود دائرة الاستعلام والأمن الفريق محمد مدين المدعو الجنرال توفيق منذ 23 سنة.

وقد ساهمت هذه القرارات التي مست جهازا بالغ الحساسية في تركيبة النظام الجزائري في إثراء النقاش السياسي الدائر في الجزائر قبيل ستة أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في أبريل القادم.

وبرأي أحزاب المعارضة الجزائرية فإن هذه التغييرات تأتي على خلفية محاولة جهاز الاستخبارات قطع الطريق أمام رغبة الرئيس بوتفليقة تمديد عهدته الحالية التي تنتهي دستوريا في أبريل المقبل، أو إعادة ترشيح نفسه لعهدة رئاسية رابعة.

وقال المعارض جيلالي سفيان رئيس حزب "جيل جديد" إن "الرئيس بوتفليقة يسعى إلى ترتيب كل الظروف على مستوى الحكومة والجيش والاستخبارات، لإتمام أحد ثلاث سيناريوهات تتصل بالرئاسيات المقبلة، ترشيح نفسه أو تمديد عهدته الحالية وفق مخرج دستوري، أو ترشيح شخصية من محيطه، تضمن له استمرار تطبيق سياساته، وعدم الخوض في أي ملفات أو قضايا قد تحرجه أو تحرج مقربيه".

لكن رئيس مركز "أمل الأمة" للدراسات السياسية عبد العزيز حريتي، يعتقد أن السلطة تحاول "تسويق التعديلات الحكومية الأخيرة وإعادة إدماج جهاز الاستعلامات والمخابرات تحت قيادة أركان الجيش على أنه ثورة قام بها فريق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، غير أن العارفين بشؤون مؤسسة الجيش يدركون أن هذا الإجراء ما هو إلا إجراء عادي وعودة إلى ما كان عليه جهاز المخابرات قبل أحداث التسعينيات وتوحيد لصفوف الجيش تحسبا للاستحقاقات السياسية القادمة".

ويعتقد حريتي أنه مهما كانت التغييرات التي أقرها الرئيس بوتفليقة في الحكومة والجيش وجهاز المخابرات، فإن النتيجة واحدة "تؤشر على أن النظام الجزائري أعاد تشكيل نفسه لمنع حدوث أي تغيير حقيقي وجذري له".

لكن السلطة الجزائرية حاولت التقليل من مثل هذه التحاليل، وأطلقت قراءات معاكسة معتبرة أن التغييرات الهيكلية التي قام بها الرئيس بوتفليقة في جهاز الاستخبارات تأتي تحضيرا لمواجهة التهديدات التي تحيط بالجزائر وبروز عناصر جديدة كان لابد التكيف معها على غرار التهديدات الأمنية في الحدود الجنوبية مع مالي والشرقية مع تونس".

وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يعاني من المرض إثر إصابته بجلطة دماغية قبل خمسة أشهر، أجرى تغييرا حكوميا كبيرا قبل أسبوعين شمل وزارات الداخلية والخارجية والدفاع.

1