بوتفليقة يفتح النار على المعارضة بالتهديد والوعيد

السبت 2015/03/21
الرئيس الجزائري يؤكد أن أطرافا داخلية تريد الحكم ولو على أنقاض الدولة وأشلاء الشعب

الجزائر - أكد الرئيس الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، أن هناك أطرافا داخلية تعتمد “سياسة الأرض المحروقة” من أجل الوصول إلى الحكم “ولو كان ذلك على أنقاض الدولة وأشلاء الشعب”، وذلك في هجوم غير مسبوق على أحزاب المعارضة التي تدعو إلى انتخابات مبكرة بدعوى عجزه الصحي.

ودعا المخالفين له في التصور السياسي لتدبير شؤون البلاد إلى الحوار، مشترطا عدم “المساس بما هو قائم بمقتضى الدستور ومكرس بالإرادة الشعبية الصريحة”.

جاء ذلك في رسالة وجهها الرئيس الجزائري إلى مواطني بلاده بمناسبة يوم ترسيم استقلال الجزائر، 19 مارس 1962، ويسمى رسميا “عيد النصر”، ونشرت مضمونها وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

وتعدّ هذه الرسالة، حسب مراقبين، بمثابة “خارطة طريق” إزاء التعامل المستقبلي للسلطة مع أقطاب المعارضة التي دعت إلى انتخابات رئاسية مسبقة، وحملت الرسالة مضمون تحذير شديد اللهجة إزاء مواقف المعارضة، حيث قال بوتفليقة “إن الوضع يقتضي الحزم والصرامة في الدفاع عن الدولة الجزائرية”.

وتابع “إنني أرى جموعا من أدعياء السياسة تعمد إلى بث الخوف والإحباط في نفوس أبناء هذا الشعب وبناته وإلى هد ثقتهم في الحاضر والمستقبل، إلا أن أراجيفهم لم تنطل ولن تنطلي على هذا الشعب الأبي الذي يمقت الشر ومن يتعاطاه ولا يروم سوى الخروج مما بقي من تخلفه بتحويل طاقة شبابه، كل شبابه، إلى حراك وطني شامل يبني ولا يهدم”.

وتطالب أحزاب المعارضة في الجزائر بتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة، بسبب ما تسميه “عجز الرئيس بوتفليقة عن أداء مهامه الدستورية”، لكن هذه الدعوة لقيت حملة “إدانة” شرسة من قبل أحزاب الموالاة، التي اعتبرتها “دعوة إلى الفوضى والخراب”، مثلما علق الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر، عمار سعداني، في مؤتمر صحفي عقده نهاية شهر فبراير الماضي.

عمارة بن يونس: من يبتغي منصب بوتفليقة عليه انتظار أربع سنوات

وأعادت المعارضة الجزائرية فتح ملف شغور منصب رئيس الجمهورية بتصريحات نارية أطلقها علي بن فليس الذي أكد أن الرئيس الحالي بوتفليقة عاجز عن إدارة الشأن العام وتسيير دواليب الدولة نظرا إلى تدهور حالته الصحية، مفيدا بأنه لا يقوم بأي أنشطة رئاسية تثبت حضوره الجدي أمام التحديات المطروحة على الجزائر اليوم.

ويمارس سياسيون وقوى مجتمع مدني في الجزائر مزيدا من الضغوط من أجل تطبيق المادة 88 من دستور البلاد التي قد تسمح بالبحث عن خليفة محتمل للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة العاجز عن تسيير الشأن العام بسبب وضعه الصحي، بينما تؤكد دوائر محسوبة على النظام أن المعارضة تسعى للانقلاب على بوتفليقة وعلى إرادة الناخبين.

ودعت قيادات سياسية جزائرية مثل رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور والطاهر بن بعيبش رئيس حزب الفجر الجديد وعبدالرزاق مقري رئيس حزب حركة مجتمع السلم الإسلامية، إلى تطبيق المادة 88 من الدستور لإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية وتنظيم انتخابات مسبقة.

ويقترح الدستور في الفصل المتعلق بتنظيم السلطة التنفيذية وتحديدا المادة 88 الإجراءات المتّبعة في استخلاف منصب رئيس الجمهورية في حالة شغوره، ويتعين على المجلس الدستوري إثبات شغور منصب رئيس الجمهورية في حالتين؛ الأولى بمرض خطير ومزمن، والثانية بالاستقالة أو الوفاة.

في المقابل، أوضح خبراء أن المادة 88 من الدستور تحدد آليات لا يمكن تفعيلها إلا إذا تنازل الرئيس وطلب من المجلس الدستوري ومن البرلمان ومجلس الأمة اتخاذ إجراءات تطبيقها، ولا يمكن تطبيق المادة وإعلان شغور المنصب دون إرادة الرئيس.

ووجّه رئيس الحركة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس، في لقاء جمعه بمناضلي حزبه منذ يومين، انتقادات لاذعة لتنسيقية الحريات الديمقراطية التي قال إنها لا تمثل المعارضة في الجزائر، واكتفى بوصفها بـ”جماعة المصالح المتناقضة التي لا يجمعها إلا شيء واحد وهو معاداة رئيس الجمهورية”.

وقال إن “من يريد البرلمان عليه انتظار سنتين، ومن يبتغي منصب بوتفليقة عليه انتظار أربع سنوات”، وأضاف أن “الطريق الذي سلكته التنسيقية لن يوصلها إلى أي مكان ولن يزعزع نظام الحكم في الجزائر، لأن التنسيقية، حسبه، بعيدة كليا عن انشغالات الجزائريين”، واعتبرها “مجرد تحالف ظرفي لمجموعات متناقضة المصالح”.

وخاطب بوتفليقة في رسالته سكان منطقة عين صالح الذين يحتجون منذ ثلاثة أشهر ضد مشروع الغاز الصخري بالمنطقة بدعوى خطره على البيئة بالقول “إنني أدعوهم إلى ترجيح الحكمة وتحكيم العقل. فالحفاظ على صحة المواطنين وعلى البيئة التي يعيشون فيها خط أحمر لا يمكن للدولة أو غيرها تجاوزه”.

ونفى الرئيس الجزائري وجود قرار باستخراج الغاز الصخري بالقول “إننا قد أقدمنا على مباشرة عمليات استكشاف قدرات البلاد من الغاز الصخري وكل ما يجري حاليا ينحسر في عمليات الاستكشاف والتقييم لا غير”.

وتشهد محافظات الجنوب الجزائري منذ نهاية ديسمبر الماضي، موجة احتجاجات عارمة تطالب بوقف استكشاف الغاز الصخري واستغلاله بدعوى خطره على البيئة.

2