بوتفليقة يفشل في حل أزمة الاقتتال الطائفي في غرداية

الأربعاء 2014/07/23
أهالي غرداية يحتجون على عدم تدخل الحكومة بشكل ناجع

الجزائر – ألقت المشادات الطائفية المتجددة في مدينة غرداية الجزائرية بثقلها على رأس السلطات الجزائرية، وخاصة بعد فشل كل المبادرات والمساعي لحلّ الأزمة المستمرّة على مدار الأشهر الثمانية المنقضية. وقد تجدّدت الاتهامات بين طرفي الصراع بشأن عجز السلطات المحلية عن احتواء الأزمة، وتراخي الحكومة المركزية في التعاطي معها، رغم ارتفاع حجم الأضرار البشرية والمادية.

شكّك نشطاء من مدينة غرداية في إمكانية تطويق أزمة الاقتتال الطائفي بين منتسبي المذهبين المالكي والإباضي، وذلك على الرغم من قرار الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، التكفل شخصيا بالملف ودعوته أركان السلطة للاجتماع في غضون هذا الأسبوع، بهدف بحث الوضع في المدينة الملتهبة.

وقال الناشط خضير باباز، في اتصال مع “العرب”، إنّ “السلطة تأخرت كثيرا في احتواء الموقف، والرجل الأوّل في الدولة لم يتدخّل رغم النداءات السابقة التي رفعت إليه من أجل الرمي بثقله في الأزمة".

وأضاف باباز: “المواطنون في غرداية فقدوا الثقة في المسؤولين محليا ومركزيا، فحتى الوزير الأول لم يف بالوعود التي تقدم بها في جولاته المتكررة للمنطقة لأعيان المدينة”، مؤكدا أن الوضع المعقد والمتعفن يهدد بالخروج عن السيطرة نتيجة عدم الجدية في الحوار مع الفاعلين الحقيقيين في المجتمع المحلي.

وتابع المتحدث: “إنّ التجارب السالفة هي التي تجعلنا نشكك في مساعي حلحلة الوضع، فاللجان والمسؤولون لم يضعوا الأصبع على الجرح، بسبب عدم الذهاب مباشرة للفاعلين الحقيقيين في الأزمة، والاكتفاء بلقاءات متكررة وغير مجدية مع أشخاص يريدون الاستفادة من الوضع".

وجاء تحرك بوتفليقة في ظل انتقادات واسعة وجهت إلى السلطة على خلفية ما يوصف بعدم “جديتها” في حلحلة الأزمة، إذ لم تؤد المساعي الحكومية التي أشرف عليها رئيس الوزراء، عبدالمالك سلال إلى أية ترتيبات ميدانية مجدية لإنهاء شهور من العنف بين منتسبي المذهبين المالكي والإباضي. وقد وجهت أصابع الاتهام إلى أطراف رسمية مستفيدة من موجة العنف في المدينة.

تنسيقية الميزابيين بأوروبا حذرت بوتفليقة من إمكانيات انفلات الوضع في غرداية وخروجه عن السيطرة

ومن المنتظر أن يلتقي بوتفليقة، في مجلس وزراء مصغر، مع عدد من كبار مسؤولي الدولة، بدءا بعبدالمالك سلال، ووزير الداخلية والجماعات المحلية، الطيب بلعيز، ومديري جهازي الاستعلامات والأمن الداخلي، وكذلك قادة أركان الجيش والدرك والأمن، من أجل التوصل إلى خارطة طريق تنهي الأزمة في المدينة وطي ملف “حرب طائفية”، تحوّلت إلى هاجس حقيقي يهدد سلامة البلاد ووحدتها.

وكان وزير الداخلية، الطيب بلعيز، قد اعترف للصحفيين بما أسماه “خطورة الوضع في غرداية، وبجدية تداعيات الأحداث المتجددة على أمن واستقرار الجزائر".

وقال “فشل المساعي السابقة يعني أنها لم تتوصّل إلى معالجة الأسباب الحقيقية للاشتباكات الدامية بين الإخوة في غرداية”. مؤكدا أن “الحكومة ظلت قريبة من الوضع لاسيما في جانبه الأمني من أجل الحفاظ على الأرواح والممتلكات”.

ويأتي التدخل المرتقب للرئيس بوتفليقة، تلبية لنداءات متكررة من فعاليات سياسية ومدنية، على رأسها تنسيقية الميزابيين بأوروبا التي دعت بوتفليقة، الخميس الماضي، إلى “التدخل في أزمة غرداية وحذرته من إمكانيات انفلات الوضع وخروجه عن السيطرة".

كما طالبته التنسيقية “بالتطبيق الكامل للدستور لإعادة الأمن للمنطقة والحفاظ على الوحدة الترابية للجزائر، من خلال إيجاد حل جزائري للمشكل بعيدا عن أي سيناريو آخر".

يُذكر أن بوتفليقة لم يتطرق لأزمة غرداية سوى مرة واحدة، في سياق رسالة تعزية لضحايا الطائرة العسكرية التي سقطت الشتاء الماضي في مدينة باتنة (450 كلم شرق العاصمة)، وخص فقرة منها لسكان غرداية، حيث دعاهم إلى الاحتكام إلى تعاليم الدين الاسلامي، بوصفه قاسما مشتركا بين المالكيين والإباضيين.

ودعا، عبد الله زكري، المنسق العام لتنسيقية الميزابيين بأوروبا، الرئيس بوتفليقة، إلى تنظيم ندوة وطنية تجمع الأطراف المعنية بالأزمة، وإشراكها في إيجاد حلّ دائم ومستمر لغرادية، بعيدا عن حقن التهدئة والمسكنات التي سرعان ما تزول آثارها. وحذرت تنسيقية الميزابيين في أوروبا التنسيقية من أن تخرج الأزمة من حدود البلاد، وذلك في إشارة إلى نوايا توظيف الملف في حسابات سياسية على غرار تعاطي بعض الدوائر الإعلامية مع الأزمة على أساس أنها قضية “أقلية مضطهدة ".

ودعت التنسيقية بوتفليقة إلى التكفل الفعلي بالضحايا وعائلاتهم، وتعويض أصحاب المحلات والبيوت المتضرّرة خلال الأحداث التي شهدتها الولاية.

2