بوتفليقة يقحم المؤسسة العسكرية في مشروع تعديل الدستور

الاثنين 2015/01/26
بوتفليقة يعزز قبضة الجيش على الدولة

الجزائر - أكدت تقارير إخبارية متطابقة أن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يعتزم الإعلان عن نتائج مشاورات تعديل الدستور خلال الأسابيع القادمة، حيث استقبل كلا من الجنرال محمد مدين المدعو “توفيق”، ورئيس أركان الجيش الوطني، الفريق أحمد قايد صالح، لوضع اللمسات الأخيرة على مسودة الدستور.

وذكر موقع “كل شيء عن الجزائر” أن بوتفليقة غير راض على المسودة، التي سلمها له مدير ديوانه أحمد أويحيي، المشرف على المشاورات السياسية حول مشروع تعديل الدستور.

وأبدى مراقبون استغرابهم من إقحام المؤسسة العسكرية مباشرة في هذا المشروع الذي أسال الكثير من الحبر خاصة بعد اتهام السلطة بمحاولة تكميم المعارضة بمشاورات وُصفت بـ”الشكلية” وتعديلات سطحية على الدستور لا ترتقي إلى مطالب شقّ واسع من الجزائريّين.

ويرى محللون في هذا السياق، أنّ المؤسسة العسكرية الجزائرية، تلعب دورا كبيرا في الحياة السياسية، وهو دور موروث عن حرب التحرير، وأنّ القيادة العسكرية تمارس سيطرة قوية على مجمل النظام المؤسساتي والإداري.

يذكر أنّ بوتفليقة ترشح إلى الانتخابات الرئاسية سنة 1999 تلبية لنداء الجيش الذي كان حينها في خضم القتال مع المتطرفين الإسلاميين، وفاز فيها بعد انسحاب منافسيه الست الآخرين الذين ندّدوا مسبقا بعملية تزوير مدبّرة لصالحه، وهو ما يقيم الحجة على الارتباط الوثيق بين رئاسة الجمهورية والمؤسسة العسكرية.

يشار إلى أن مسودة التعديل الدستوري التي عرضتها الرئاسة للنقاش في شهر مايو من العام الماضي تضمّنت 47 تعديلا على الدستور الحالي مسّت بالدرجة الأولى تحديد الفترة الرئاسية بولايتين، وتوسيع صلاحيات رئيس الوزراء، وحق المعارضة في فتح نقاشات في البرلمان، إلى جانب ضمانات للحريات الفردية، وإجراءات لمكافحة الفساد.

ورفضت أهم أحزاب المعارضة في البلاد هذا المشروع وكذلك المشاورات بشأنه، بدعوى أن “النظام الحاكم استفرد بطريقة إعداده وأنه يريد من خلاله تجاوز الأزمة الحالية وليس حلها”.

ولم تفصح السلطة الحاكمة في البلاد حاليا عن المسار الذي سيأخذه التعديل الدستوري غير أن عمار سعداني، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، أكد في تصريحات صحفية سابقة أن “تعديل الدستور سيعرض على البرلمان للتصويت عليه دون الذهاب إلى استفتاء شعبي”.

ويرى مراقبون أنّ بوتفليقة سيأمر بتمرير الدستور على البرلمان دون عرضه على الاستفتاء الشعبي خوفا من عدم التصويت عليه بالقبول خاصّة أن أهم المطالب على غرار استقلال القضاء والحق في التظاهر لم يتمّ إيرادها في المسودة.

2