بوتفليقة يقطع أمل عرض مسودة الدستور على الاستفتاء بإحالتها إلى البرلمان

الخميس 2015/04/02
الرئيس الجزائري يتحكم في ملف تعديل الدستور

الجزائر – تحاول الحكومة الجزائرية التعتيم على مشروع تعديل الدستور الذي عاد الحديث عنه بقوة هذه الأيام في ظل تسريبات صحفية تفيد بأن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أحال النسخة النهائية لمسودة الدستور إلى رئيسي غرفتي البرلمان عبدالقادر بن صالح ومحمد العربي ولد خليفة للشروع في المصادقة عليها.

وتتوافق هذه التسريبات مع تصريحات سابقة للأمين العام لجبهة التحرير الجزائرية (الحزب الحاكم) عمار سعداني عن المسار الذي سيأخذه التعديل الدستوري، حيث أكد أن “تعديل الدستور سيعرض على البرلمان للتصويت عليه دون الذهاب إلى استفتاء شعبي”.

ويبدو التناقض واضحا في تصريحات رجال الدولة الجزائرية بخصوص مشروع التعديل الدستوري الذي لم ير النور إلى اليوم رغم تعهدّ بوتفليقة بتفعيله في أقرب الآجال، فقد أعلن العربي ولد خليفة رئيس المجلس الشعبي الوطني أن مشروع التعديل لن تتم مناقشته في البرلمان، في حين أفاد عبدالقادر بن صالح رئيس مجلس الأمة بأنه من المتوقع النظر في مسودة الدستور خلال الدورة الربيعية الحالية.

ويؤكد هذا التضارب في المواقف أن ملف تعديل الدستور الذي يعدّ من أبرز الملفات الشائكة المطروحة اليوم في الجزائر، يتحكم فيه رئيس الجمهورية ولا يمكن لأي من رجاله الحسم فيه دون قرار منه، وهو ما ترفضه المعارضة التي تطالب بعرض مسودة الدستور على الاستفتاء حتى تكون للمواطنين كلمتهم.

وتشير التسريبات عن أهم المحاور التي سيتم تعديلها في الدستور إلى أن رئيس الوزراء في التعديل المرتقب سيتم اختياره من الحزب الفائز بالأغلبية في الانتخابات التشريعية.

ومعلوم أن عمار سعداني طالب في أكثر من مناسبة بأحقية الحزب صاحب الأغلبية البرلمانية برئاسة الحكومة.

ويدافع الرجل الأول في جبهة التحرير عن هذه الأطروحة إذ لم يكتف فقط بالاحتجاج على تعيين رئيس للوزراء من خارج الحزب الحاكم بل أكد على ضرورة إدراج ذلك في التعديل الدستوري المنتظر.

ورغم تبني مسار سياسي حديث في الجزائر أو ما يُسمّى بسياسة الانفتاح التي تمّ إقرارها في دساتير 1989 و1996 و2008، إلاّ أن السلطة لم تكن مجبرة على اختيار رئيس الوزراء من الحزب الأغلبي، وهي مسألة متشعبة وقد أثارت الكثير من الجدل بين السياسيّين.

يشار إلى أن مسودة التعديل الدستوري التي عرضتها الرئاسة للنقاش شهر مايو في العام الماضي تضمنت 47 تعديلا على الدستور الحالي مست بالدرجة الأولى تحديد الفترة الرئاسية في ولايتين، وتوسيع صلاحيات رئيس الوزراء، وحق المعارضة في فتح نقاشات في البرلمان، إلى جانب ضمانات للحريات الفردية، وإجراءات لمكافحة الفساد.

ورفضت أهم أحزاب المعارضة في البلاد هذا المشروع كذلك المشاورات بشأنه بدعوى أن “النظام الحاكم استفرد بطريقة إعداده وأنه يريد من خلاله التغطية على الأزمة الحالية وليس حلها”.

2