بوتفليقة يقلص مجددا دور المخابرات تمهيدا للتنحي عن السلطة

الأحد 2014/10/26
الرئيس الجزائري يقرر إزاحة مكاتب جهاز الاستعلامات وضباطه من المؤسسات الحكومية والاقتصادية

الجزائر- يواصل الرئيس الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، حملة التخلص من نفوذ جهاز الاستخبارات، في إطار مشروع غير معلن لـ”تمدين السلطة”.

وقالت مصادر على صلة بأروقة السلطة لـ”العرب” إن “الرئيس بوتفليقة يريد من جهاز الاستعلامات الانسحاب تدريجيا من الحياة العامة، والتفرغ للمسائل الأمنية، في إطار الدفع بالمؤسسة العسكرية نحو الاحترافية”.

وأضافت ذات المصادر أن: “بوتفليقة يدفع بالعسكر إلى خارج المشهد السياسي، بشكل يعزز مواقع محيطه، ويحول الجزائر بشكل أكبر إلى دولة مدنية، استعدادا لتنحيه عن السلطة”.

ووقّع الرئيس بوتفليقة، مؤخرا قرارا يقضي بإزاحة مكاتب جهاز الاستخبارات وضباطه، من المؤسسات الحكومية والاقتصادية، وإلحاقهم بمؤسستهم الرسمية، منهيا بذلك عقودا من تواجد هؤلاء في مختلف المؤسسات الإدارية والاقتصادية، بحجة مراقبة الأمن الداخلي وحماية المؤسسات من التهديدات الأمنية المحتملة، لا سيما بعد اندلاع أزمة التسعينات من القرن الماضي.

وجاء توقيع الرئيس للقرار، مؤكدا للتسريبات الأخيرة، التي تحدثت عن اعتبار مطلع الشهر الجاري، موعدا لإنهاء مهام ضباط الاستعلامات ومكاتبهم في المؤسسات الحكومية، ما يعكس عزم بوتفليقة على تقليص دور جهاز المخابرات في الحياة العامة، وهي المهمة التي باشرها بعد عودته من رحلته العلاجية إلى فرنسا في صائفة العام المنصرم.

ولا تزال عملية التغييرات العميقة التي تطال جهاز الاستخبارات، تثير جدلا واسعا على الساحة الجزائرية، وسط شكوك حول أهدافها ومن صاحب القرار في اتخاذها خاصة وأنها ترافقت مع وضع صحي متردّ للرئيس.

كما يجزم الكثير أن خلفية قرار الرئيس الجزائري حول تقليص نفوذ الاستخبارات، لا تمكن قراءتها بمعزل عن صراع خفي بين مؤسستي الرئاسة والاستخبارات منذ سنوات حول الاستحواذ الحقيقي على إدارة شؤون البلاد، لا سيما وأن الفريق “توفيق” ظل طيلة سنوات يوصف بـ”حاكم الظل”، وقد برزت خلافات بين الرجلين حول ملفات ومسائل كثيرة، منها الولاية الرابعة لبوتفليقة، ما جعل الأخير يشهر سيفه لخوض آخر المعارك الداخلية، لترويض الجهاز القوي الذي ظل عصيا عليه، ويغرد خارج إرادته.

وإلى غاية إصدار بوتفليقة قراره الأخير، كانت المؤسسات الحكومية والاقتصادية، تضم في إداراتها مكاتب ومصالح مختصة بالأمن، ويديرها ضباط أغلبهم برتبة عقيد، تضطلع بمهام أمنية في الظاهر، بينما باطنها مراقبة خفية لسيرورة تلك المؤسسات ومسؤوليها وموظفيها، وتحول تقاريرها إلى قيادة الجهاز.

وتتواجد في مختلف المؤسسات، كالوزارات والولايات والمجالس المنتخبة وكبريات الشركات الاقتصادية والخدماتية، خاصة تلك الناشطة في إطار الشراكة الأجنبية.

وكان الذراع السياسي للسلطة، الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، عمار سعداني، أول مفجري “تابو” جهاز الاستخبارات، عندما اتهم في سبتمبر 2013، الفريق توفيق بالتورط في الحياة العامة بدل التفرغ للمهام الأمنية.

وهو ما شكّل، وفق المتابعين مقدمة للقرارات التي اتخذها بوتفليقة لاحقا في الجهاز من تغييرات وإقالات، وإعادة رسم مهام وصلاحيات، وأردفها بخطوة رفع آخر معاقله في المؤسسات والأجهزة الحكومية.

وبات في حكم المؤكد برأي المراقبين، أن دعوات سعداني، لـ”تمدين الدولة” وتقليص تغلغل المخابرات في الحياة العامة، ستتكرس إلى جانب الخطوات الإجرائية، في “نصوص تشريعية تتضمنها وثيقة الدستور القادم، للتخلص تماما من دور كبير كانت المؤسسة الاستخباراتية تمارسه لعقود”. وهو ما كشفته “العرب” مؤخرا، حول وجود مقترحات قدمها الحزب الحاكم للجنة المشاورات السياسية حول الدستور، تتضمن الحد من دور جهاز الاستعلامات.

2