بوتفليقة يلجأ إلى توتير ملف الصحراء لإسكات معارضي ترشحه للرئاسة

الجمعة 2013/11/01
تكتيكات استفزازية من الجزائر ضد المغرب

الرباط – قال سياسيون ومحللون مغاربة إن تصريحات الرئيس الجزائري الأخيرة حول قضية الصحراء لا تعدو أن تكون محاولة للتغطية على الأزمات الداخلية بالجزائر، وخاصة إسكات الأصوات التي تطالب بعدم ترشيح عبدالعزيز بوتفليقة إلى دورة رئاسية رابعة بسبب تقدمه بالسن وخاصة بسبب وضعه الصحي غير الملائم.

يأتي هذا فيما ترتفع أصوات كثيرة تدعم موقف المغرب باستدعاء سفيره للتشاور، وتعتبر أن المقاربة المغربية لحل القضية (الحكم الذاتي) وحدها الكفيلة بإخراج الإقليم من الأزمة.

وأكد حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال (المعارض) أنه "كلما عرفت الدولة الجزائرية مشاكل داخلية، عمدت مخابراتها العسكرية المتحكمة في مقاليد الأمور، إلى افتعال مشاكل من أجل تصدير الأزمة إلى خارج البلاد، وخصوصا مع المغرب".

وأضاف شباط أن "هناك قضية افتعلتها الحكومة الجزائرية في ظل وجود أزمة انتخابات رئاسية حيث يرغب الرئيس بوتفليقة في أن يتولى ولاية رابعة بالرغم من حالته الصحية المتدهورة، وبالرغم من المعارضة الشديدة التي يلقاها في الداخل، مع وجود وزير خارجية جديد لا يتقن اللغة الدبلوماسية".

وكان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة قد دعا في خطاب وجهه إلى قمة عقدت بأبوجا النيجيرية الاثنين إلى "بلورة آلية لمتابعة ومراقبة حقوق الإنسان في إقليم الصحراء، باعتبارها ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى".

وأكد بوتفليقة في خطاب وجهه إلى المشاركين قبل ثلاثة أيام في ما سمي بـ"المؤتمر الأفريقي للتضامن مع القضية الصحراوية" صراحة دعم بلاده لجبهة "البوليساريو".

واعتبر محللون مغاربة وأجانب أن قرار المغرب باستدعاء سفيره لدى الجزائر للتشاور هو القرار "الأنسب" والرد "الملائم" وهو أقل ما يمكن القيام به ردا على تصريحات بوتفليقة الأخيرة التي وصفوها بالاستفزازية.

واستدعت الرباط الأربعاء سفيرها في الجزائر "للتشاور"، وقالت وزارة الخارجية المغربية إن القرار "يأتي عقب تواتر الأعمال الاستفزازية والعدائية للجزائر تجاه المملكة، لاسيما في ما يتعلق بالنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية".

وقال المحللون إن العالم كان يتوقع أن تتخلى القيادة الجزائرية عن المتاجرة بملف الصحراء خاصة أن الظروف الدولية التي ارتبط وجوده بها قد انتهت، أي الحرب الباردة، وأن الدول أصبحت تبحث عن مصالحها الوطنية وتتخلى عن الحروب والعداوات.

واعتبر هؤلاء أن بوتفليقة المريض، والذي لا يقوى على الوقوف، يريد أن يترشح لدورة رئاسية رابعة، وأن العسكريين الجدد الذين أحاط بهم نفسه في "التغييرات الأخيرة" أقنعوه بأن أفضل موضوع يمكن أن يسكت الخصوم المعارضين لترشحه هو ملف الصحراء.

لكنهم استبعدوا أن ينجح بوتفليقة في خديعة الشارع الجزائري الباحث عن الإصلاح والديمقراطية والتداول على السلطة خاصة في ظل موجة "الربيع العربي" التي سبق أن حقق المغرب أهم مطالبها بقرار ذاتي وقبل أن تبدأ تلك الثورات، حيث قاد العاهل المغربي الملك محمد السادس عملية إصلاحية واسعة تعتمد التدرج والعمق واستيعاب مختلف الأطياف السياسية بما في ذلك الإسلاميون الذين يقودون الحكومة الحالية.

من جهة ثانية اعتبر مراقبون أن تصريحات القيادة الجزائرية يترجم أيضا إحباط دبلوماسيتها أمام الانتصارات التي أحرزها المغرب في ملف الصحراء حيث كسب دعما غربيا وأفريقيا كبيرا لمقاربته لحل الأزمة.

وفي يونيو الماضي، فاجأت ويندي شيرمان المسؤولة الثانية في الخارجية الأميركية المكلفة بالقضايا السياسية، محاوريها الجزائريين بوصفها، خلال ندوة صحفية بالجزائر العاصمة، مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب لتسوية قضية الصحراء بـ"الخيار ذي المصداقية".

وفي واشنطن، اعتبرت كاثرين كاميرون بورتر، رئيسية (ليدرشيب كاونسل فور هيومان رايتس)، إحدى أهم منظمات حقوق الإنسان بالولايات المتحدة، أن التصريحات الأخيرة لبوتفليقة "تكشف عن تكتيكات استفزازية تبحث عن تحويل أنظار المجموعة الدولية الداعية إلى الانتباه إلى الوضع المأساوي الذي يسود مخيمات تندوف، التي أصبحت مجالا خصبا للاستقطاب بالنسبة للقاعدة".

ولاحظت بورتر أن هذه التصريحات "كانت مفاجئة"، معربة عن "اتفاقها بشكل كامل مع خلاصات التقرير السنوي الذي أصدرته مؤخرا وزارة العدل اليابانية والذي صنف جبهة (البوليساريو) من بين أربعين منظمة إرهابية تهدد القارة الأفريقية".

من جانبه، أعرب بيتر فام مدير مركز "أفريكا سانتر" التابع لـ(أطلانتيك كاونسل)، عن أسفه للوضعية المأساوية التي تسود مخيمات تندوف بمساعدة ودعم لوجيستي من الجزائر، مشيرا إلى أن "(البوليساريو) تشكل تهديدا للاستقرار بالمنطقة (…) وهي الحقيقة التي لم يعد بإمكان المجموعة الدولية تجاهلها".

1