بوتفليقة يمهد طريق خليفته بـ"صفقات" مع المعارضة

الخميس 2013/10/03
سعداني دعا آيت أحمد إلى الالتحاق بـ"الديناميكية السياسية"

الجزائر – حملت رسالة عمار سعداني الرجل الأول في جبهة التحرير الوطني في الجزائر (الحزب الحاكم) إلى حسين آيت أحمد، مؤسس حزب جبهة القوى الاشتراكية والذي يوصف بـ"عميد المعارضة السياسية الجزائرية"، العديد من الدلالات السياسية.

ويقول مراقبون إن بصمات الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على رسالة سعداني بدت واضحة وإن حررت بقلم الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، باعتبار أن بوتفليقة الرئيس الشرفي والعقل المدبر لمواقف وسياسة حزبه، لاسيما وهو الرجل الذي يحضر الجزائر لأجندة لم تتضح معالمها لحد الآن.

وتؤشر الرسالة لتطورات جديدة تأتي عشية استحقاقات سياسية هامة تنتظر البلاد، في أعقاب تغييرات جذرية أجراها بوتفليقة على مؤسستي الجيش والمخابرات والحكومة، وينتظر أن تمتد قريبا إلى سلكي الإدارة والقضاء.

ولا يمكن إدراج دعوة سعداني لآيت أحمد في منفاه الاختياري بـ"لوزان" السويسرية، للانخراط مجددا في المشهد السياسي وهو الذي اعتزله وترك مأمورية قيادة حزبه لجيل جديد من القادة. مجرد دعوة للمساهمة في الاستحقاقات القادمة المتمثلة في الدستور والانتخابات الرئاسية، بل يرجح أن تكون بوادر "صفقة" سياسية لاستكمال تفاصيل مشهد يريد بوتفليقة اضفاءه على الجزائر.

ولم يستبعد متابعون للشأن السياسي الجزائري، احتمال وجود مفاوضات لصفقة كبيرة بين جبهة القوى الاشتراكية وبوتفليقة، تحسبا للفترة المقبلة، التي تقوم وفق هذا المنظور، على ترتيب البيت لخليفة بوتفليقة، ويكون محل إجماع لدى الطبقة السياسية الفاعلة في الموالاة والمعارضة.

ورجحت تلك المصادر وجود تحضيرات لصفقة سياسية تقضي بضم حزب آيت أحمد إلى تحالف سياسي جديد، بدت معالمه تتشكل بين جبهة التحرير الوطني، وتجمع أمل الجزائر "تاج" للوزير عمار غول، والحركة الشعبية الجزائرية لعمارة بن يونس. وهذا بهدف المضي في أحد السيناريوهات المطروحة وتجسيدها خلال الفترة المقبلة.

وكان الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، قد دعا آيت أحمد، إلى الالتحاق بما أسماه "بالديناميكية السياسية التي تفعم بها البلاد"، وحشد وتجنيد الصفوف خدمة للصالح العام و"حماية البلاد من المخاطر متعددة الأشكال التي تتربص بها". واستهل سعداني رسالته بالتذكير بالتاريخ النضالي لآيت أحمد، وبالمكانة التي يحظى بها هذا الرجل التاريخي لدى الرئيس بوتفليقة، قائلا: "إن التاريخ سيحفظ صنيعكم ومواقفكم، التي هي محل تقدير كبير لدى الجزائريين".

واعتبر سعداني، اعتزال آيت أحمد الحياة السياسية، خسارة كبيرة "نظرا لما كان من الممكن أن تكون عليه مساهمتكم الفكرية في حوار الأفكار الوطني".

2