بوتفليقة ينتقد رئيس وزرائه عبر تلفزيون خاص بدل استدعائه إلى قصر المرادية

السبت 2017/08/12
تبون معزولا وسط ضحكات سعيد بوتفليقة وعلي حداد

الجزائر - ما يزال الجدل محتدما في الجزائر حول رسالة منسوبة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة تنتصر للوبيات المال السياسي على حساب الحكومة، وتأمر رئيس الوزراء عبدالمجيد تبون بوقف استفزاز رجال الأعمال والتشهير بهم، وذلك عبر قناة تلفزيونية خاصة.

واعتبر الوزير السابق نورالدين بوكروح أنه إذا كانت هذه الرسالة قد أتت من عند بوتفليقة حقا، فهذا يعني أننا أمام رجل عاجز ذهنيا، مما يستلزم تنحيته، وإما “إذا لم تكن منه، فإنها من أخيه (الشقيق الأصغر والمستشار الشخصي سعيد بوتفليقة )، فهذا ما سيعقّد الأمور أكثر، لأن معناه أن الرئيس الحقيقي غائب تماما، وأن منصب الرئاسة شاغر، وبأنه حدث استحواذ واغتصاب للسلطة”.

ويرى مراقبون أن الهجوم المعاكس للوبيات المال والسياسة على رئيس الوزراء بدأ من مقبرة العالية بالعاصمة بمناسبة تشييع جثمان رئيس الحكومة الراحل رضا مالك نهاية الشهر الماضي، حيث أظهرت صور وتسجيلات متداولة على نطاق واسع عزلة واستياء من رئيس الوزراء، مقابل أحاديث حميمية وقهقهات بين رجل الظل في السلطة سعيد بوتفليقة، ورجل الأعمال النافذ علي حداد.

واستهجن ناصر بوضياف، نجل الرئيس محمد بوضياف الذي تم اغتياله في يونيو 1992 “بعض التصرفات الممقوتة خلال تشييع جثمان أحد الوجوه التاريخية ومناضلي الحركة الوطنية رضا مالك”.

وأضاف بوضياف “لاحظ الجميع كيف تداس التقاليد الجزائرية في هذه المواقف بضحكات غير مبررة ولا مقبولة، لم تحترم الرموز الكبيرة التي تنام في المقبرة”.

ومهّد المشهد الذي ظهر عليه رجل الظل القوي، ورجل الأعمال النافذ على حداد، للانقلاب السريع على برنامج رئيس الوزراء الذي صادق عليه البرلمان، خاصة في شقه المتعلق بما أسماه أمام نواب البرلمان، بـ”الفصل بين المال والسياسة ومحاربة الفساد ونهب المال العام وتهريب النقد الأجنبي تحت يافطة الاستيراد”.

وفيما كانت أضواء الكاميرات وصور السيلفي مركزة على سعيد بوتفليقة وعلي حداد وعبدالمجيد سيدي سعيد، كان عبدالمجيد تبون معزولا في زاوية كاظما غيظه ومفكرا في مصيره.

ولم تشفع الإجازة السنوية للرجل ولأغلب طاقمه الوزاري، من تلقّيه أوامر رئاسية عبر قناة تلفزيونية خاصة، من أجل وقف ما أسمته بـ”التحرش السياسي والتشهير وتشويه مناخ الاستثمار”، وهو ما أثار استغراب الرأي العام والطبقة السياسية التي تساءلت عن مصدر الأوامر، وتناقضها مع تقاليد تسيير مؤسسات الدولة، التي عرف بوتفليقة بالحرص عليها كثيرا، خلال سنوات تمتعه بقواه الصحية والذهنية.

وقال بوكروح “الجزائريون سيعيشون حدثا لم يعرفوه أبدا منذ استقلالهم، وهو أن رئيس الجمهورية يشتكي أمام الملأ من رئيس وزرائه، ويحرّض أعضاء الحكومة على مناهضة أوامر الوزراء، والعمل على مخالفة التوجيهات التي تم إعطاؤهم إياها، حسب مخطط اعتمده مجلس الوزراء والبرلمان”.

وأمام الغموض الذي يلفّ الوضع في هرم السلطة ومصدر القرار الرسمي في البلاد، يتطلع المراقبون إلى عودة رئيس الوزراء عبدالمجيد تبون من إجازته السنوية برفع الراية البيضاء والاستسلام لـ”الأوامر الغريبة”، أو الاستمرار في المواجهة وهو المدعوم بشعبية كبيرة وبثقة البرلمان.

واعتبر الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري “المشاهد والصور التي رآها الجزائريون في مقبرة العالية، بين سعيد بوتفليقة وعلي حداد تؤكد أن حلم محاربة تبون للفساد هو مجرّد سراب”.

وقال مقري إن “رجل الأعمال الذي تصنعه السلطة يتغول وتصبح قوته بعد حين أكثر من قوة الذين صنعوه، ويغدو صاحب نفوذ داخل مؤسسات الدولة ولدى القوى الدولية المستفيدة، وضامنا لمصالح كثيرة داخلية وخارجية، وهذه الحالة رصدتها العلوم السياسية لمن يريد أن يطّلع على مسارات التحول نحو الدولة الفاشلة الفاقدة للسيادة”.

ولئن حاول أنصار سعيد بوتفليقة تبرئته من التأويلات التي أثيرت في مختلف الأوساط واعتبار حضوره من قبيل تمثيل شقيقه لا غير، فإن حضور الرجل بسيارات وأمن الرئاسة، يؤكد أن الأمر أبعد من ذلك بالنسبة إلى المتتبعين والرأي العام.

وأشار بوكروح إلى أنه ” كان من الأصوب لرئيس الجمهورية أن يستدعي رئيس الوزراء أو أن يتحدث معه هاتفيا في انتظار أن ينهي مهامه إذا استوجب الأمر، دون أن يتمّ كل هذا التهويل ودون تسويقه وكأنه مجرم سيتم القبض عليه قريبا، مما يفقد تعليمة الرئيس صفة الأفعال العاقلة والمنسجمة والمنطقية”.

1