بوتفليقة ينفخ رماد العهدة الرئاسية الرابعة بتعديل حكومي وشيك

الجمعة 2014/08/08
كل رجال الرئيس

الجزائر - يستعد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لإجراء تعديل جزئي على طاقم حكومته، وذلك في خطوة تهدف إلى تحريك المياه الراكدة للعهدة الرابعة. ويأتي التعديل الحكومي المنتظر استكمالا لعملية ترتيب البيت الداخلي وإعادة توزيع المستفيدين من ريع الولاية الرئاسية الجديدة، وهو ما يتيح للفاعلين الانتخابيين ووكلاء الرئيس المريض ورجال المال الظفر بفرصة النيل من إنجاز 17 أبريل الماضي.

ينتظر الجزائريون أن يكشف الرئيس بوتفليقة عن تعديل جزئي لطاقم رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، خلال النصف الثاني من شهر أغسطس الجاري، وذلك تحسبّا لما قد تشهده بداية السنة السياسيّة الجديدة الخريف المقبل من عودة للاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية، في ظل استمرار تدهور المقدرة الشرائية وارتفاع نسب البطالة وأزمة السكن. فقد هدّدت العديد من النقابات بدخول اجتماعي ساخن في حال تمادي الحكومة في عدم تلبية مطالبها الملحّة.

وتضاربت التسريبات بشأن حجم التعديل المتوقع لتشكيل الحكومة والحقائب المعنية به، فبين مرجّح لمغادرة عشرة وزراء من الوجوه الجديدة والقديمة للطاقم الحالي، وبين من يتحدث عن خمسة وزراء فقط، تبقى دلالات التعديل تنحصر في الرحيل المنتظر لأكبر مهندسي الولاية الرئاسية الرابعة، وهما وزيرا الدولة عبدالعزيز بلخادم وأحمد أويحي اللذان تعرّضا قبل الانتخابات الرئاسية لإطاحة “مشبوهة” من هرم حزبيهما، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.

وتداولت بعض الدوائر السياسية والإعلامية أسماء كل من الطيب بلعيز: وزير الداخلية والجماعات المحلية، ويوسف يوسفي: وزير الطاقة والمناجم، وعبد الوهاب نوري: وزير الفلاحة، وحميد قرين: وزير الاتصال، إلى جانب عبدالعزيز بلخادم: وزير الدولة ومستشار رئيس الجمهورية، وأحمد أويحي: وزير الدولة مدير ديوان رئاسة الجمهورية.

وقالت دوائر قريبة من قصر المراديّة إنّ الإعلان عن التعديل الحكومي سيكون مباشرة بعد انقضاء العطلة السنوية للوزراء التي بدأت في الثاني من أغسطس الجاري وتنتهي في 12 منه، بينما تمّ تأجيل عطل ثلاثة وزراء هم وزير النقل: عمار غول، وزير الصناعة: عبدالسلام بوشوارب، ووزير الداخلية: الطيب بلعيز لأسباب تخصّ قطاعاتهم، تتعلق على التوالي بسقوط الطائرة الجزائرية في مالي، والقمة الأفريقية الأميركية، وكذلك الزلزال الذي ضرب العاصمة الجمعة الماضية.

عبدالعزيز بلخادم: يعيش عزلة حزبية وسياسية بسبب طموحه للرئاسة

ويستمر غياب الرئيس بوتفليقة عن الحياة العامة، منذ انتخابه للعهدة الرابعة بسبب الوعكة الصحية التي ألمّت به في أبريل 2013، واقتصر ظهوره خلال الثلاثة أشهر ونصف الأخيرة على المناسبات والبروتوكولات الضرورية، إذ سجل غيابه عن صلاة عيد الفطر ولم ينظّم حفل الاستقبال الذي تعوّدت رئاسة الجمهورية على تنظيمه لتلقي تهاني العيد، فيما اكتفى باستقبال بعض الضيوف الأجانب المهمين، وتوجيه بعض الرسائل وإجراء مكالمات هاتفية محدودة.

ويقول مراقبون إنّ عجز ما يعرف بـ”الوكلاء” أو رجال الثقة عن تحريك المشهد المشلول أصلا، وعدم قدرتهم على نقل رسائل العهدة الرابعة للجزائريين طيلة الأشهر الماضية، يعود إلى اعتزام بوتفليقة بثّ دماء جديدة في طواقمه التنفيذية والرسمية، فبعد الحركة التي أجراها منذ أسابيع على سلك المستشارين، جاء الدور على الحكومة التي فشلت في إدارة العديد من الملفات على غرار أزمة غرداية والنقل والمحروقات.

كما لم يستبعد المراقبون أن يكون التعديل المنتظر على صلة بإعادة الترتيب الداخلي، لاسيما أنّ الحكومة الحالية شُكلت تحت ضغط نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي نظمها وزراء تكون مهمتهم قد انتهت بإنجاح المرور للولاية الرئاسية الرابعة.

ويرون أنّه كان لزاما على بوتفليقة مكافأة الدوائر السياسية والمالية والإعلامية ولو إلى حين قبل الاستغناء عنها، بما أنّ الأشهر القادمة ستكون حاسمة في مسار السلطة لتمرير الدستور الجديد، وهو ما يستدعي نسقا جديدا ووجوها جديدة.

ومن المنتظر مغادرة وزير الداخلية، الطيب بلعيز، للطاقم الوزاري بسبب وضعه الصحي، فضلا عن خلافاته مع الوزير الأول عبدالمالك سلال بشأن تسيير الأزمة في ولاية غرداية التي لا تزال مستمرة إلى غاية الآن.

الطيب بلعيز: وضعه الصحي هش، وله خلافات مع الوزير الأول سلال بشأن تسيير أزمة غرداية

ويقول مطلعون على مطبخ صنع القرار السياسي في الجزائر أنّ مغادرة عبدالعزيز بلخادم للطاقم الحكومي، لا يمكن أن تكون بمعزل عمّا يدور من تجاذبات وصراعات داخل حزب جبهة التحرير الوطني، لاسيما أنّ الرجل ظلّ محل انتقادات الأمين العام للحزب، عمار سعداني، الذي اتهمه بمحاولة استرجاع الحزب وتقديم نفسه كمرشح عنه في الانتخابات الرئاسية القادمة.

وقد أصبح بلخادم يعيش عزلة حزبية وسياسية، خاصة أنّ بوتفليقة لم يكلّفه بأيّة مهمة رسمية إلى الخارج، عكس رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، والوزير الأول عبدالمالك سلال، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، العربي ولد خليفة.

ويوجد أحمد أويحي في قائمة المغادرين، فقد أفادت التسريبات أنه سيغادر الحكومة ويحتفظ فقط بمنصبه في إدارة ديوان رئاسة الجمهورية دون منصب وزير دولة، وذلك بعد فراغه من معالجة أهمّ ملفات الانتخابات وهو ملف مشاورات تعديل الدستور التي أشرف عليها. ومع ذلك بقي أويحي محافظا على تحفظه عن الانخراط في الصراعات السياسية القائمة، خصوصا بعد الإطاحة به من على رأس حزبه التجمع الوطني الديمقراطي.

وفي المحصلة، فإنّه في ظلّ غياب الرقابة البرلمانية والأدوار العادية لمؤسسات الدولة، تحوّل تعديل التشكيلة الحكومية إلى إنجاز سياسي، تحاول دوائر القصر من ورائه إلى التغطية على حالة جمود مستمرّ شلّت الحركة في معظم مفاصل الدولة، وذلك أسوة بحالة الشلل التي أصابت رئيس الجمهورية منذ عام.

2