بوتفليقة ينفرد بالحسم في مشروع تعديل الدستور

الجمعة 2015/03/06
هل يمرر بوتفليقة الدستور على الاستفتاء الشعبي

الجزائر - يبدو التناقض واضحا في تصريحات رجال الدولة الجزائرية بخصوص مشروع التعديل الدستوري الذي لم ير النور إلى اليوم، رغم تعهدّ عبدالعزيز بوتفليقة بتفعيله في أقرب الآجال، فقد أعلن العربي ولد خليفة رئيس المجلس الشعبي الوطني أن مشروع التعديل لن يتم مناقشته في البرلمان، في حين أفاد عبدالقادر بن صالح رئيس مجلس الأمة بأنه من المتوقع النظر في مسودة الدستور خلال الدورة الربيعية الحالية.

ويشير هذا التضارب في المواقف إلى أن ملف تعديل الدستور الذي يعدّ من أبرز الملفات الشائكة المطروحة اليوم في الجزائر، يتحكم فيه رئيس الجمهورية ولا يمكن لأي من رجاله الحسم فيه دون قرار منه، وهو ما ترفضه المعارضة التي تطالب بعرض مسودة الدستور على الاستفتاء حتى يكون للمواطنين كلمتهم.

يشار إلى أن مسودة التعديل الدستوري التي عرضتها الرئاسة للنقاش شهر مايو في العام الماضي، تضمنت 47 تعديلا على الدستور الحالي مست بالدرجة الأولى تحديد الفترة الرئاسية في ولايتين، وتوسيع صلاحيات رئيس الوزراء، وحق المعارضة في فتح نقاشات في البرلمان، إلى جانب ضمانات للحريات الفردية، وإجراءات لمكافحة الفساد.

ورفضت أهم أحزاب المعارضة في البلاد هذا المشروع كذلك المشاورات بشأنه بدعوى أن “النظام الحاكم استفرد بطريقة إعداده وأنه يريد من خلاله التغطية على الأزمة الحالية وليس حلها”.

ولم تفصح السلطة الحاكمة في البلاد حاليا عن المسار الذي سيأخذه التعديل الدستوري غير أن عمار سعداني، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، أكد في تصريحات صحفية سابقة أن “تعديل الدستور سيعرض على البرلمان للتصويت عليه دون الذهاب إلى استفتاء شعبي”.

ويرى مراقبون أنّ بوتفليقة سيأمر بتمرير الدستور على البرلمان دون عرضه على الاستفتاء الشعبي خوفا من عدم التصويت عليه بالقبول، خاصّة وأن أهم القضايا الجوهرية والمطالب الشعبية على غرار استقلال القضاء والحق في التظاهر لم يتمّ إيرادها في المسودة.

وهو ما أكده رئيس مجلس الأمة، عبدالقادر بن صالح، الذي وصف نزول مشروع تعديل الدستور إلى البرلمان بـ”الشرف الذي سيسجله التاريخ”، حيث قال، في كلمة له بمناسبة افتتاح الدورة الربيعية لمجلس الأمة “ربما سيسجل التاريخ للبرلمان، خلال هذه الفترة، شرف تحديد الموقف من مضمون الدستور، الذي تشير كافة المؤشرات إلى أن موعده ليس بالبعيد”.

وتتباين هذه التصريحات مع ما ذهب إليه العربي ولد خليفة الذي صرّح قائلا “مشروع تعديل الدستور لا يتضمنه جدول أعمال الدور الربيعية التي ستنتهي في يوليو القادم”.

2