بوتفليقة ينقلب على أركانه السياسية في بداية عهدته الرابعة

الأربعاء 2014/05/07
بوتفليقة يتجاهل الدعوات المناهضة لحكمه ولا يستمع إلا لرجاله المقربين

الجزائر - فاجأ الرئيس، عبدالعزيز بوتفليقة، أنصاره السياسيين، باعتماده في تشكيل حكومة العهدة الرابعة، على الوجوه والأسماء غير المتحزبة، قاطعا أمامهم الطريق للاستحواذ على المشهد القادم. فمن تعداد 34 حقيبة وزارية، لم يحظ حزبا السلطة ( جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي ) إلاّ بستّ حقائب، في حين حظيت المرأة بست حقائب، وعادت الـ 25 حقيبة المتبقية إلى أسماء مستقلة، ومن بينها أصحاب الحقائب السيادية التي احتفظ بها رجال ثقته.

خرج حزب الأغلبية في غرفتي البرلمان( جبهة التحرير الوطني ) من توزيع كعكة النصر السياسي، بخفي حنين، وتبعه في ذلك التجمع الوطني الديمقراطي، حيث لم يحصل الحزبان معا إلاّ ستّ وزارات. وجاء بعدهما، تجمع أمل الجزائر “تاج”، والحركة الشعبية الجزائرية بحقيبتين (واحدة لكل منهما) عادتا إلى رئيسيهما عمار غول، وعمارة بن يونس.

وتلقى الرجل الأول في الحزب الحاكم، عمار سعداني، الذي ظل يوصف طيلة الشهور الماضية، بـ “الناطق باسم الرئيس″، صدمة ثانية. فبعد أن ظلّ مصرّا على ضرورة إسناد منصب الوزارة الأولى إلى حزب الأغلبية، وصرح مستغربا “الوزير الأول لا ينبثق من حزب الأغلبية إلاّ في الجزائر”، ووصف سلال بـ “اللاعب السياسي السيئ”، خسر المنصب وأغلبية الحقائب، في الحكومة الجديدة.

وبذلك يكون سعداني، الخاسر الأكبر من حكومة العهدة الرابعة. فتراجع الحزب في الجهاز التنفيذي، سيدعم طروحات المناوئين له داخل الجبهة. الذين يسعون للإطاحة به، ويعتبرون أن حزبهم لا يملك أمينا عاما، بالنظر لما يعتبرونه “انتخابا غير شرعي لسعداني حصل في أغسطس الماضي”.

ويعكف الجناحان اللذان يتزعمهما، المنسق الوطني، عبدالرحمن بلعياط، وحركة التقويم والتأصيل لعبدالكريم عبادة، وحتى جناح الأمين العام السابق، عبدالعزيز بلخادم، على تنظيم دورة استثنائية للجنة المركزية للحزب، من أجل انتخاب أمين عام جديد.

وتبرز القراءات الأولية لحكومة العهدة الرابعة لبوتفليقة، دخول العنصر النسوي بقوة إلى الطاقم الجديد، حيث شغلت النساء سبع حقائب وزارية، في اطار توجه رئيس الجمهورية الى ترقية دور ومكانة المرأة في المشهد السياسي، فبعد قانون “الحصة” الذي ألزم الأحزاب والمستقلين على ترشيح ثلث التعداد من النساء في المجالس المنتخبة محليا ووطنيا، فسحت الحكومة الجديدة المجال أمام المرأة، بإسناد سبع حقائب للنساء.

عمار سعداني: الحكومة الجديدة هي حكومة انتقالية، وما يهم هو التعديل الدستوري القادم والتغييرات المرتقبة

ويبقى مصير أبرز وكلاء حملة بوتفليقة الانتخابية مجهولا، ويتعلق الأمر بأحمد أويحي، وعبدالعزيز بلخادم، اللّذان عينهما قبل الانتخابات في منصب وزيري دولة، الأول مديرا لديوان الرئاسة، والثاني مستشارا. حيث لم يرد اسميهما في القائمة ولم يشر إليهما بأيّة مهمة. وهو ما يُرجح أن يبقيا في منصبيهما بقصر المرادية، إلى غاية تأهيلهما للعب دور جديد في الأفق.

وعلق الباحث والمحلل، محمد أرزقي فراد، في اتصال مع “العرب”، بشأن الحكومة الجديدة، بالقول: “هي حكومة ولاءات وطاعة للأشخاص، وليست حكومة كفاءات لرفع التحديات والملفات المطروحة”. وأضاف قائلا: “أتمنى لها النجاح، لكن لمسة الترقيع والعبثية ستجعلها كسابقاتها، لأن الإرادة السياسية غير متوفرة لطرح حكومة قوية “. وتابع “دخول النساء بقوة، وإضفاء الطابع التكنوقراطي عليها، لا يعني شيئا، إلاّ بعض الرسائل الموجهة إلى الخارج والتي تسوّق فكرة الاهتمام بالمرأة والشباب والعمل الميداني”.

وفي أول ردود فعل الموالاة، وصف عمار سعداني، حكومة عبدالمالك سلال بـ “الحكومة الانتقالية”، وقال “ما يهم هو التعديل الدستوري القادم والتغييرات المرتقبة”. وأضاف: “لا نتحدث عن منصب نائب الرئيس، لا يهمّنا التموقع، نحن رجال مبادئ والتغييرات التي أتحدث عنها هي بشأن ما سيتضمنه الدستور القادم “.

عبدالرزاق مقري: هذه الحكومة لا تعني تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي في شيء، الأمر يخص منظومة الحكم

إلى ذلك رفض رئيس حركة مجتمع السلم، الإخوانية، عبدالرزاق مقري، التعليق على التشكيلة الحكومية الجديدة، حيث قال: “لا تعنيني ولا تعني تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، ولا تعني مشاورات الدستور التوافقي كذلك، ما يهم هو انتخاب ديمقراطي”. وأضاف: “الحكومة المعلن عنها لا تعني الحركة في أيّ شيء، والأمر يخص منظومة الحكم وحدها”. وتابع: “نحن نختار مصلحتنا، ونبحث عن الانتخاب الديمقراطي لتحقيق الانتقال السّليم، وسنقدم رؤيتنا وآليات الحل ضمن ندوة الانتقال الديمقراطي المقررة خلال النصف الثاني من هذا الشهر”.

وأكد مرشح الانتخابات الرئاسية، عبدالعزيز بلعيد، الّذي حل في المرتبة الثالثة بعد بوتفليقة وبن فليس، أنّه : “تلقّى فعلا عرضا من سلال، من أجل الانضمام إلى الجهاز التنفيذي، لكنّه قرر في الأخير التفكير في مستقبل الحزب قبل التفكير في المناصب الحكومية “، نافيا ما تردد عن اشتراطه تولّي ” وزارات ثقيلة “.

وأضاف: ” أنّ الخيار الذي استقرت عليه قيادة جبهة المستقبل، هو الخيار الأنسب بالنسبة لنا”. وتابع ملمحا إلى إمكانية أن يتحقق الانخراط في المستقبل القريب: “منذ البداية قلنا إنّ باب التحاقنا بالحكومة ليس مغلقا بصفة نهائيّة”. وجدد التأكيد على أن “جبهة المستقبل تقدّر المسؤولية، وتدرك ما ينتظرها في حال قررت قبول عرض الانضمام إلى الحكومة”، مضيفا بالقول “لكننا فكرنا مليا في الأمر وتوصلنا إلى قناعة مفادها أن ّالأولوية لا بد أن تُمنح للحزب قبل كلّ شيء”.

2