بوتفليقة يوكّل هيئات حقوقية لتلميع صورته

الأربعاء 2014/08/06
رغم القمع والتضييق، الجزائريون يصرون على التشهير بممارساته التعسفية

الجزائر - رغم مرور ثلاثة أشهر ونصف على خلافة بوتفليقة لنفسه في قصر المرادية للمرة الرابعة على التوالي، لم يلمس الجزائريون أي ملامح تغيير يفترض أن تصاحب الولاية الرئاسية الجديدة، أو أيا من الوعود التي أطلقها وكلاؤه أثناء حملة الانتخابات الرئاسية التي جرت في 17 أبريل الماضي، ومازال الرئيس غائبا عن الحياة العامة، وشؤون البلاد تدار بالوكالة، ولا شيء يوحي بتعافي بوتفليقة من وعكته الصحية أو موعد نهاية فترة نقاهته.

انتقد عدد من رموز المعارضة السياسية الجزائرية في تصريحات لـ “العرب”، التقرير السنوي لسنة 2013، الذي قدمه مطلع الأسبوع الجاري، رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان فاروق قسنطيني، للرئيس بوتفليقة، واعتبرته ” تقريرا سنويا لأجل ذر الرماد في العيون”.

وصرح رئيس حزب “جيل جديد”، جيلالي سفيان، أن “الحرية التي نريدها ليست حرية الكلام وقول ما نريد.. الحرية التي نطمح إليها هي حرية الممارسة الفعلية في الواقع، والوصول بالمعارضة لتحقيق التوازن وخلق السلطة المضادة”.

وأضاف: “قسنطيني موظف لدى السلطة، ولا يمكنه التغريد خارج سربها، فالسلطة مازالت تعتقد أن الحرية هي أن تقول ما شئت وهي تفعل ما تشاء”.

واستغرب رئيس رحركة مجتمع السلم” الإسلامية، عبد الرزاق مقري، مضمون تقرير قسنطيني فيما يتعلق بالحريات، حيث قال متسائلا: “كيف تصرف المعارضة جهدها ووقتها في الحصول على رخصة إدارية لتنظيم نشاط معين، بينما يتحدث قسنطيني عن واقع لا يراه إلا هو؟ ”.

وأضاف: “نحن في تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، نتعرض لأبشع المضايقات والعراقيل للترخيص لأنشطتنا، ولم نحصل منذ أسبوعين على رخصة استغلال قاعة، فأين الحريات التي يتحدث عنها تقرير قسنطيني؟ ”، متابعا قوله: “السلطة تسعى بكل الوسائل من أجل التضييق على المعارضة وتشويه صورتها لدى الرأي العام”.

وقال موسى تواتي، رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، ومرشح الانتخابات الرئاسية الأخيرة لـ“العرب”، “لا شيء ينتظر من تقرير يصدره محام ينتمي لهيئة تابعة للسلطة”.

وأضاف متسائلا: ” لم نفهم الحرية التي يعنيها قسنطيني، هل هي الشروط التعجيزية لتأسيس الأحزاب والجمعيات والنقابات، أم التدخل في الشؤون الداخلية لها، أم حرمانها من ممارسة نشاطها في الميدان؟ ”.

وأكد تقرير اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان في الجزائر خلال العام 2013، وضعية الشلل التي تهيمن على مختلف المناحي في الجزائر، وبقاء نفس المعوقات والمظاهر المسجلة في تقارير السنوات الماضية، بشكل يعكس علاقة جدلية بين “مرض الرئيس ومرض البلاد”.

ووصف جهود السلطة للنهوض بالكثير من القطاعات المرتبطة بحقوق المواطن الجزائري، على غرار الصحة والإدارة والحريات والخدمات المختلفة، بـ“غير الكافية” و“تستدعي بذل المزيد من الجهود”.

عبدالرزاق مقري: السلطة تسعى بكل الوسائل إلى التضييق على المعارضة وتشويه صورتها لدى الرأي العام

وإن حاول رئيس اللجنة الاستشارية ( الحكومية ) الحقوقي والمحامي، فاروق قسنطيني، “تبييض” صورة السلطة في مجال الحريات السياسية والنقابية والمدنية، بتضمين التقرير إشادات بما أسماه “إنجازات الإصلاحات السياسية وإرساء الممارسة الديمقراطية والتعددية السياسية والنقابية”، فإنه اضطر إلى تذييل الفصل الذي تناول الملف بملاحظة “غير كاف”، لحفظ ماء وجه اللجنة أمام نظرائها، وإشارة مبطنة إلى أن الإجراءات المعنية لم تتخذها السلطة، إلا لضمان سلامتها من رياح التغيير التي تجتاح دول المنطقة، والبقاء في مواقعها.

وأقر التقرير في المجالات الاجتماعية والاقتصادية بعجز الحكومة عن محاربة البطالة، وبالفروق الجهوية في التشغيل. وأكد أنه ” لا سبب يمكن أن يبرر محاباة فئة من المواطنين بفعل موقعها الجغرافي على حساب فئة أخرى، لأنها لم تحظ بفرصة العيش قرب عاصمة البلاد”، في إشارة إلى حرمان سكان الجنوب من فرص التشغيل في مشاريع النفط، التي يستحوذ عليها القادمون من الشمال، وهو ما أفضى إلى اندلاع احتجاجات متكررة في المنطقة من طرف السكان المحليين.

ورغم ما أسماه بـ“تحسن المؤشرات الاجتماعية”، قياسا بالأرقام المقدمة من طرف الحكومة، إلا أن تقرير قسنطيني، اعترف بأنها تبقى غير كافية، بالنظر إلى التحديات المطروحة بقوة.

ودعا إلى إعادة النظر في آليات توزيع فرص الشغل والسكن والثروة والاستثمار، لتطويق ظاهرة الاحتجاجات التي صارت سلوكا عاديا في حياة الجزائريين.

وكشف قسنطيني، أن الأرقام الرسمية بشأن البطالة والسكن لا تعكس جهود الدولة، وأكد أن الخلل يبقى قائما، متسائلا عن مفارقة غريبة لا يستسيغها أحد، وهي أنه في الوقت الذي تملك خزينة البلاد أكثر من 200 مليار دولار من احتياطات الصرف، لا يتجاوز دخل 70 بالمائة من الجزائريين 300 أورو شهريا، مع ارتفاع مذهل في الأسعار وتدهور مستمر للقدرة الشرائية.

2