بوتين أمام تحديات اقتصادية شاقة

بوتين يحتاج اجتياز خمسة تحديات تتمثل في توفير اليد العاملة وتعديل سن التقاعد وتطوير الاستثمارات وتنويع الاقتصاد وزيادة الإنتاجية.
الثلاثاء 2018/03/20
إدارة الاقتصاد الروسي رهينة النمط السوفييتي

موسكو - تعترض الاقتصاد الروسي جبهة واسعة من التحديات خلال الولاية الرابعة للرئيس فلاديمير بوتين التي تمتد لست سنوات، في ظل قائمة طويلة من العقوبات الغربية التي تعرقل تدفق الأموال إلى بلاده.
ومع أن الاقتصاد استقر نسبيا منذ ركوده في 2015-2016، فإن توقعات النمو لا تتعدى 2 بالمئة أي أقل من الهدف الذي حدده الكرملين، وهو ما يزيد الحاجة إلى القيام بإصلاحات كبيرة.
ولكي يتمكن بوتين من تحقيق أهدافه عليه اجتياز خمسة تحديات تتمثل في توفير اليد العاملة وتعديل سن التقاعد وتطوير الاستثمارات وتنويع الاقتصاد وزيادة الإنتاجية.
وتطرق بوتين مرارا خلال حملته الانتخابية إلى مسألة سياسة الأسرة الحساسة بعد أن خسرت البلاد، التي يبلغ عدد سكانها حاليا نحو 147 مليون نسمة، أكثر من 5 ملايين نسمة منذ 1991 بسبب الأزمة السكانية التي تلت انهيار الاتحاد السوفييتي.
وبدأ أول جيل بعد تلك الفترة في دخول سوق العمل الذي من المرجح أن يشهد نقصا في اليد العاملة المؤهلة وهو ما سيؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي.
ويتوقع وزير المالية السابق أليكسي كودرين أن تقل أعداد الشباب في السنوات الـ10 إلى الـ15 المقبلة. وقال إن “أي شاب متخصص ويمتلك مهارات جديدة ومن بينها المهارات الفنية مثل برمجة الكومبيوترات، سيساوي وزنه ذهبا”.

 

يجمع المحللون على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يواجه تحديات شاقة لتحريك عجلات الاقتصاد الذي يفتقر إلى المرونة ولم يخرج حتى الآن من نمط الإدارة في عهد الاتحاد السوفييتي، وأكدوا أن المواجهات العديدة مع الغرب ستقيد قدرته على تخفيف الأزمات الاقتصادية

ويبدو هذا الأمر عاديا في نظر الخبراء الذين ركزوا على نقطة أخرى لا تقل أهمية، وهي سن التقاعد المحددة عند 55 للنساء و60 للرجال، وهي من بين الأقل في العالم.
ورغم أن التقاعد الحكومي منخفض للغاية، فإنه مع انخفاض عدد السكان، بات يمثل عبئا متزايدا على الميزانية الفيدرالية. وقال بوتين مرارا “يجب إجراء إصلاحات”، ولكنه يؤكد دائما أن لحظة القيام بذلك لم تحن بعد.
ورغم أن ليبراليين مثل كودرين ينادون بزيادة سن التقاعد إلى 63 عاما، فإن التلاعب بسن التقاعد التي تعتبر من المزايا الاجتماعية المكتسبة خلال الحقبة السوفييتية، قد لا يلقى شعبية في بلد يعاني فيه المتقاعدون من صعوبة سد احتياجاتهم براتب التقاعد البسيط.
وفي لفتة لهذه الفئة التي تعاني بشكل خاص من ارتفاع الأسعار في السنوات الأخيرة، أعلن الكرملين الجمعة الماضي، أنه سيعمل على صياغة إجراءات لزيادة رواتب التقاعد بوتيرة أسرع من ارتفاع التضخم.
وتحتاج روسيا إلى استثمارات أكثر جاذبية، وعادة ما يغازل بوتين المستثمرين الأجانب خلال المؤتمرات الاقتصادية، ويعدهم بتحسين مناخ الأعمال الذي تقوضه البيروقراطية وأحيانا القضايا القانونية غير المبررة، بحسب ما خلص إليه بوتين نفسه.
ويقول كريس ويفر مؤسس شركة ماكرو للاستشارات إن روسيا تحتاج إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات الخارجية، وتحتاج إلى توفير بيئة تنافسية مناسبة من خلال خفض قيمة الروبل، وخفض الضرائب على حوافز الصناعة والاستثمار وتقليل البيروقراطية.
وأشار الخبير ويفر إلى أن الحاجة للاستثمارات الخارجية كانت سببا رئيسيا في أن الكرملين لم يرد بالمثل على زيادة العقوبات الأميركية في الفترة الماضية، لأنه لا يرغب في جعل حضور المستثمرين أكثر صعوبة.
وطلب الكرملين عشية الانتخابات الرئاسية من رئيس الوزراء ديمتري مدفيديف ومحافظة البنك المركزي ألفيرا نابيولينا وضع “خطة عمل” بحلول منتصف يوليو المقبل لزيادة دور الاستثمارات بشكل كبير في الاقتصاد الذي لا يزال معتمدا على النفط والغاز.
ورغم أن الاستثمارات زادت بنسبة 4.4 بالمئة العام الماضي، وفق بيانات وكالة روستات، فإن الفضل في النمو يعود إلى مشاريع كبيرة تنتهي بعد فترة وجيزة مثل بناء الجسر الذي يربط منطقة القرم أو استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم.

كيريل ديمترييف: فوز بوتين سيجذب ما يصل إلى 30 مليار دولار كاستثمارات إضافية
كيريل ديمترييف: فوز بوتين سيجذب ما يصل إلى 30 مليار دولار كاستثمارات إضافية

ورجح رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي كيريل ديمترييف أن يجذب فوز بوتين في الانتخابات، ما بين 25 و30 مليار دولار إضافية على شكل استثمارات.
ومن الواضح أن النموذج الاقتصادي بزيادة النمو بشكل كبير نتيجة ارتفاع أسعار موارد الطاقة خلال أول ولايتين لبوتين من 2000 حتى 2008، أصبح من الماضي.
فرغم أن روسيا غنية باحتياطاتها من الهيدروكربون، إلا أنها تحت رحمة تقلبات الأسعار مثلما اتضح في أزمة 2015-2016.
وبحسب مصرف ألفا بنك، فإن الاقتصاد لا يزال يعتمد بشكل هيكلي على قطاع السلع، وهو الأمر السلبي لتوقعات النمو.
ويرى ويفر أن على روسيا الاستثمار في رواد الأعمال. وقال إن عليها “تشجيع الاستثمار في قطاع الروبوتات والتكنولوجيات الذكية والذكاء الاصطناعي”.
وكمثال على ما يمكن تحقيقه، يشير ليف جاكوبسون، نائب عميد كلية الاقتصاد العليا في موسكو، إلى “النمو المذهل في إنتاجية قطاع الزراعة” الذي فاق المعدلات القياسية للمحاصيل والصادرات خلال السنوات الأخيرة.
ويقول ويفر إن الاقتصاد يفتقر بشدة إلى الفاعلية والكفاءة. ومن بين أسباب ذلك إرث النظام السوفييتي وكذلك النمو السهل الناتج عن الثروة النفطية في الأعوام ما بين 2000 و2013.
وأكد أن هناك العديد من نقاط انعدام الكفاءة في النظام. ولكن إذا تم إصلاحها يمكن أن تؤدي إلى نمو قوي. وهو ما حصل مع قطاع النفط الذي زاد إنتاجه إلى 740 مليون برميل يوميا رغم العقوبات المفروضة على موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية.
ولتحديث الشركات الكبيرة، أطلقت الحكومة العديد من خطط الخصخصة، ولكن حصتها في الاقتصاد تعززت خلال السنوات الأخيرة بسبب رأسمالية الدولة التي أسفرت عن نمو شركة “روزنفت” بشكل كبير.

10