بوتين: العملة الأميركية "أداة ضغط"

رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد يدعو إلى خلق عملة تجارية موحدة لمنطقة شرق آسيا تستند إلى الذهب لتحرير المنطقة من الاعتماد على الدولار الأميركي في تعاملاتها المالية.
الجمعة 2019/06/07
بوتين يدعو إلى “إعادة النظر بدور الدولار” في النظام المالي

سان بطرسبورغ – دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة إلى "إعادة النظر بدور الدولار” في النظام المالي العالمي معتبرا أن العملة الأميركية أصبحت "آلة ضغط" تستخدمها واشنطن وتشهد حاليا تراجعا في "الثقة".

وقال بوتين “من الواضح أن هذه التغيرات العميقة (في النظام المالي) تتطلب تكييف المؤسسات المالية الدولية وإعادة النظر بدور الدولار، الذي تحول (…) إلى أداة ضغط بيد الدولة التي تصدره على باقي العالم”.

ولفت إلى أن "الاقتصاد العالمي دخل مرحلة الحروب التجارية، ومستوى متزايد من الحمائية، سواء المباشرة أو المخفية".

وأشار الرئيس الروسي في تصريحات خلال منتدى سان بطرسبورغ إلى أن "النموذج الحالي للعلاقات التجارية الدولية في أزمة رغم نمو الاقتصاد العالمي".

وكان صندوق النقد الدولي حذر في وقت سابق واشنطن من أن تصعيدا للنزاعات التجارية أو تباطؤا مفاجئا في الأسواق المالية قد يشكلان مخاطر كبيرة على الاقتصاد الأميركي.

ويرى مسؤولون إن النظام المالي الأميركي يبدو عرضة بشكل متزايد لنقاط ضعف وإن الأوضاع الاقتصادية قد تتعثر مع شعور المستثمرين بقلق أكبر بشأن النزاعات التجارية للولايات المتحدة.

وهو ما دعا رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد إلى المطالبة خلال حضوره منتدى “مستقبل آسيا” في طوكيو بخلق عملة تجارية موحدة لمنطقة شرق آسيا تستند إلى الذهب لتحرير المنطقة من الاعتماد على الدولار الأميركي في تعاملاتها المالية خاصة مع تصاعد النزاع التجاري الأميركي الصيني.

الثقة بالدولار تتراجع
الثقة بالدولار تتراجع

وقال مهاتير إن العملة المقترحة يمكن استخدامها في التجارة في المنطقة، ولكن يجب ألا تكون بديلا عن العملات المحلية في التعاملات الداخلية.

وأضاف: "في الشرق الأدنى إذا أردنا العمل معاً علينا أن نبدأ بعملة تجارية موحدة لا تُستخدم محلياً ولكن يقتصر استخدامها لغرض القيام بالعمليات التجارية”.

وأضاف “في الوقت الحالي علينا أن نعتمد على الدولار الأميركي، ولكن الدولار ليس مستقراً. ولذلك فيجب أن تستند العملة التي نقترحها على الذهب لأنه أكثر استقرارا”.

وأوضح أن سعر صرف العملة الإقليمية سيعتمد على أداء كل دول لوحدها وسيساعد على تنسيق التجارة الإقليمية.

وأضاف انه “بهذه الطريقة نعرف مديونيتنا، وكم علينا أن ندفع بعملة شرق آسيا".

وينتقد الرئيس الروسي في منتدى سان بطرسبرغ  مساعي الولايات المتحدة الأميركية لفرض هيمنتها على بقية الدول حيث اعتبر تدخلها تعد وصفة للحروب التجارية والحروب الحقيقية، محتجا على ما أسماها بالمنافسة غير العادلة والحماية التجارية.

وقال إن النهج الأميركي يعزز معركة بدون قواعد حيث يحارب الجميع بعضهم البعض.

وأبدى بوتين قلقه إزاء ما وصفها بمحاولات لإجبار شركة التكنولوجيا الصينية العملاقة هواوي على الخروج من السوق العالمية.

وقال الرئيس الروسي "يتم وصف هذا الأمر في بعض الأوساط ببدء أول حرب تكنولوجية في الحقبة الرقمية".

موسكو وبكين تستعرضان تقاربهما في أكبر ملتقى روسي للأعمال
موسكو وبكين تستعرضان تقاربهما في أكبر ملتقى روسي للأعمال

وبدأت أزمة هواوي مع قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو منع الشركات الأميركية من بيع معدات هذه المجموعة بشبهة تجسسها لحساب الصين.

والقرار الأميركي الذي يفترض أن يدخل حيز التنفيذ ضمن مهلة ثلاثة أشهر يهدد استمرار العملاق الصيني الذي تعتمد عليه الشرائح الالكترونية الأميركية في الهواتف النقالة كما يرى خبراء.

وفي روسيا فازت هواوي باتفاق لتطوير شبكة الجيل الخامس اثر اتفاق وقع الاربعاء مع اكبر شركة روسية للهواتف النقالة "إم تي إس".

وتابع بوتين أن "محاولات احتكار الموجة التكنولوجية الجديدة والحد من الوصول إلى نجاحاتها تؤدي إلى مشكلة تفاوت عالمي على مستوى جديد بالكامل" ورأى في ذلك "مصدرا كبيرا لعدم الاستقرار العالمي".

واحتفى بوتين بنظيره  الصيني شي جينبينغ لدى مشاركته في أكبر منتدى روسي للأعمال يعتزم البلدان اغتنامه لاستعراض علاقاتهما الاقتصادية الوثيقة في مواجهة الولايات المتحدة، وسط الحرب التجارية المتصاعدة بين بكين وواشنطن.

وما عزز التقارب بين موسكو وبكين التدابير التي اتخذتها واشنطن بحق البلدين سواء بفرض عقوبات أو شن حرب تجارية.

وفيما تحتفل موسكو وبكين بمرور سبعين عاما على العلاقات الدبلوماسية بينهما، ستكون هذه أول مشاركة لشي جينبينغ في المنتدى على رأس وفد من ألف شخص، بعدما عقد الرئيسان الصيني والروسي في الآونة الماضية عدة لقاءات آخرها في نهاية أبريل.