بوتين "الفاسد" معتد بانتمائه الشيوعي

الدكتاتور، القيصر، طاغية موسكو، استبدادي القرن الواحد والعشرين، الدجال الكبير، ألقاب يبدو أنها لم تكف منتقدي سياسة الرئيس الروسي حتى زينوا هذه الفسيفساء بلقب جديد وهو “الفاسد”، وحتى يتم إثبات ذلك يبقى بوتين هو بوتين محط أنظار الملايين حول العالم وبلا منازع.
الخميس 2016/01/28
آخر الرجال المحترمين

رغم أن فلاديمير بوتين يعتبر بطلا للكثيرين في روسيا لإعادته الفخر الوطني بعد الانهيار المشين للاتحاد السوفييتي، إلا أنه مقلق بشكل لا يطاق لأعدائه وخاصة للسياسيين في بلاد “العم سام”.

فقد “وسمت” مؤخرا وزارة الخزانة الأميركية بوتين بنجمة جديدة اسمها “الفساد والتربح”، واتهمته بمنح أصدقائه المقربين عقودا للنفط والغاز الروسي أوصلتهم إلى الثراء الفاحش.

وكشف آدم سوزبين، المشرف على العقوبات بالوزارة، لبرنامج “بانوراما” الذي بثته محطة “بي بي سي” البريطانية أن “الرئيس الروسي فاسد وأن الإدارة الأميركية تعرف ذلك منذ سنوات طويلة”.

واستطرد قائلا “رأيناه يضخم ثروات أصدقائه ويهمّش من لا يعتبرهم أصدقاء له باستخدام أموال الدولة”، و”سواء تعلق الأمر بثروات النفط والغاز أو العقود الحكومية الأخرى، فهو يوزعها على من يعتقد أنهم سيخدمونه على حساب الآخرين، وهذا تحديدا ما نسميه فسادا”.

ولم يعلق ثعلب الكي جي بي، كما يحلو لمعجبيه تسميته، على ذلك، لكنه اعترف، في وقت سابق، بأنه لا يزال يحتفظ ببطاقة انتسابه إلى الحزب الشيوعي ولا يزال يقدر “المُثل الشيوعية”، وهذا الأمر على ما يبدو أثار حفيظة الأميركيين الذين لم يجدوا حلا لهذه “العقدة”.

لكن المتحدثة باسم الرئيس الروسي أكدت ردا على سؤال “بي بي سي” حول هذه المزاعم أن تلك الاتهامات لا تستحق التعليق لأنها ببساطة، حسب قولها، ليست سوى محض خيال.

وتفرض الإدارة الأميركية عقوبات على كبار مساعدي بوتين وعدد من المقربين منه، وذلك على خلفية موقف موسكو من الأزمة الأوكرانية في 2013، إلا أن البعض يرجح أن هذه هي المرة الأولى التي يتهم فيها رئيس روسيا صراحة بالفساد.

الخزانة الأميركية تقدر راتب بوتين بـ110 آلاف دولار سنويا، وأن لديه خبرة طويلة في إخفاء أمواله

ورفض المسؤول الأميركي التعليق على تقرير سري لوكالة الاستخبارات الأميركية “سي آي إيه” أشارت إليه “بي بي سي”، قدر في 2007 ثروة بوتين بحوالي 40 مليار دولار. ولكنه قال إن الرئيس الروسي يجمع “منذ سنوات عدة” ثروته بصورة سرية.

ولطالما يرفض المسؤولون الأميركيون الحديث عن ثروة بوتين في المقابلات مع وسائل الإعلام، ولا يعرف لحد الآن لم يعتمدون هذا الموقف رغم أن بلادهم في حرب باردة جديدة مع روسيا.

وأكد سوزبين أن بوتين يتقاضى “راتبا يقدر بـ110 آلاف دولار سنويا، غير أن هذا لا علاقة له بوضعه المالي الحقيقي وهو لديه خبرة طويلة في إخفاء أمواله”.

وترسم الأرقام المعلنة لثروة بوتين صورة لرجل متواضع. ففي أبريل الماضي أعلن الرئيس الروسي أن دخله في 2014 بلغ 7.65 مليون روبل (119 ألف دولار). وكشف أيضا عن امتلاكه لشقتين متواضعتين وقال إنه يتقاسم مكانا في مرآب للسيارات.

وربطت وزارة الخزانة الأميركية في مارس 2014 بين بوتين وأرباح حققها واحد من رجال الأعمال الموالين له ويدعى جينادي تيمتشينكو وهو حليفه لفترة طويلة ثم مالك شريك للشركة جونفور التي يقع مقرها في جنيف والتي تتاجر في حصة قدرها 3 بالمئة من نفط العالم. وكان بوتين قد أقر في مؤتمر بجنوب روسيا مطلع الأسبوع بأنه لم يتخلص من بطاقته الحزبية وأضاف “لم أكن عضوا في الحزب (الشيوعي) قسرا. لا يمكنني القول إنني أنتمي بالكامل إلى العقيدة الشيوعية لكنني أحتفظ بحرص على بطاقة الحزب”.

الرئيس الروسي لم ينكر بأنه عمل قرابة عشرين عاما داخل “الجناح العسكري للحزب” وكونه كان ضابطا في الاستخبارات السوفييتية “كي جي بي”. وقال أيضا “قدرت كثيرا ومازلت أقدر المثل الشيوعية والاشتراكية” التي “تذكر أكثر من تلك الواردة في التوراة”.

ويعتبر هذا السياسي العاشق للرياضة وللمغامرة أن تلك المثل “جميلة” لأنها تضم المساواة والأخوة والسعادة، لكن تطبيقها “في بلادنا كان بعيدا عما كان يحلم به أصحاب المثل الاشتراكية”.

12