بوتين سيد الكرملين لولاية جديدة بلا منازع

الرئيس الروسي يعتبر اتهام موسكو بتسميم العميل السابق سكريبال "مجرد هراء" ويؤكد استعداد بلاده للتعاون مع لندن.
الاثنين 2018/03/19
رئاسة لا تنتهي

موسكو - أعيد انتخاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لولاية رابعة بـ76,67 بالمئة من الأصوات في الاقتراع الذي جرى الأحد، كما أعلنت اللجنة الانتخابية الاثنين بعد فرز 99,80 بالمئة من بطاقات الاقتراع.

وبذلك سجل بوتين الذي عزز موقعه على رأس البلاد، نتيجة أفضل من تلك التي حصل عليها في الانتخابات السابقة التي جرت في 2012، وكذلك أفضل من تقديرات استطلاعات الرأي في الأسابيع الأخيرة. أما نسبة المشاركة فقد بلغت 67 بالمئة.

ويبقى بوتين الذي أمضى أكثر من 18 عاما في السلطة رئيسا لولاية رابعة لروسيا التي أعادها في السنوات الأخيرة إلى واجهة الساحة الدولية، في وقت يخوض اختبار قوة مع الغرب منذ تسميم العميل الروسي المزدوج السابق سيرجي سكريبال في المملكة المتحدة.

وسيبقى بوتين سيد الكرملين حتى 2024 حين سيبلغ من العمر 72 عاما وسيكون قد أمضى 25 عاما منها في السلطة بعد تعيينه خلفا للرئيس السابق بوريس يلتسين.

Thumbnail

وتقدّم بوتين على منافسه الأبرز مرشح الحزب الشيوعي المليونير بافيل غرودينين الذي لم يحصد سوى 12,1 بالمئة من الأصوات وحل أمام القومي المتشدد فلاديمير جيرينوفسكي (5,8 بالمئة) والصحافية القريبة من المعارضة الليبرالية كسينيا سوبتشاك (1,5 بالمئة).

وشكر بوتين مئات من أنصاره الذين تجمعوا في وسط موسكو للاحتفال بفوزه الكبير في الانتخابات الرئاسية، معتبرا أن هذا الأمر يظهر "الثقة والأمل" لدى الشعب الروسي.

وقال مساء الأحد أمام أنصاره قرب الكرملين "أرى في هذا الأمر (النتيجة) الثقة والأمل لدى شعبنا. سنقوم بعمل كبير في شكل مسؤول وفاعل".

وكان الكرملين جعل من نسبة المشاركة في الانتخابات معركته الرئيسية، بهدف إضفاء شرعية على الانتخابات المحسومة النتائج. واتهمت المعارضة الروسية وعلى رأسها اليكسي نافالي، أبرز المعارضين الروس، الكرملين بتضخيم المشاركة بعمليات تزوير عبر حشو الصناديق أو عبر تنظيم نقل الناخبين بأعداد كبيرة إلى مراكز الاقتراع.

وقال نافالني في مؤتمر صحافي "إنهم بحاجة إلى إقبال. النتيجة معروفة سلفا وهي فوز بوتين بأكثر من 70 بالمئة (من الأصوات)"، مؤكدا أن نسبة المشاركة الحقيقية أدنى من تلك المسجلة في انتخابات 2012. وشدد على أن "السبيل الوحيد للنضال السياسي في روسيا هو بالتظاهر. سنستمر في القيام بذلك".

وبوتين الذي يمتدحه البعض ناسبين إليه عودة الاستقرار بعد فترة التسعينات، يحمل عليه منتقدوه باعتبار أن الثمن كان تراجع الحريات.

توتر مع الغرب

Thumbnail

شهد الأسبوع الأخير من الحملة الانتخابية تصاعد التوتر بين موسكو والغرب بسبب قضية تسميم العميل المزدوج الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته في المملكة المتحدة.

ولم تنتظر موسكو إلى ما بعد الانتخابات بل أعلنت السبت طرد 23 دبلوماسيا بريطانيا بصورة وشيكة، ردا على إجراء مماثل اتخذته لندن.

واعتبر بوتين مساء الأحد أن اتهام موسكو بتسميم الجاسوس الروسي السابق على الأراضي البريطانية هو "مجرد هراء"، مؤكدا أن روسيا "دمرت كل أسلحتها الكيميائية" و"مستعدة للتعاون" مع لندن.

وقالت بريطانيا إن غاز الأعصاب نوفيتشوك، الذي يرجع للعهد السوفيتي هو الذي سمم سكريبال وابنته يوليا، وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون يوم الأحد إن روسيا تخزن ذلك الغاز وتبحث كيفية استخدام مثل هذه الأسلحة في الاغتيالات.

ولكن بوتين قال، في أول تصريحات مفصلة بشأن هذه العملية، إنه يجري اتهام روسيا بشكل كاذب.

وقال للصحافيين"بالنسبة للمأساة التي أشرتم لها فقد عرفتها من وسائل الإعلام. وأول شيء تبادر إلى ذهني هي أنه لو كان غاز أعصاب من النوع العسكري لكان الناس قد ماتوا على الفور".

وتابع "ثانيا روسيا لا تملك مثل هذه الغازات. لقد دمرنا كل أسلحتنا الكيمياوية تحت إشراف المنظمات الدولية وكنا أول من فعل ذلك، على عكس بعض من شركائنا الذين وعدوا بأن يفعلوا ذلك، ولكن للأسف لم يفوا بوعودهم".

وأدى تبادل تدابير طرد الدبلوماسيين بين روسيا وبريطانيا في نهاية الحملة الانتخابية إلى تعزيز أجواء التوتر الأقرب إلى الحرب الباردة التي خيمت على ولاية بوتين الرئاسية الأخيرة، على خلفية دعم الكرملين للنظام السوري والأزمة الأوكرانية والاتهامات الموجهة إلى روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وجرت الانتخابات في الذكرى الرابعة للمصادقة على ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى روسيا بعد استفتاء اعتبرته كييف والغربيون غير قانوني.

متابعة أخبار نُشرت في عدد 19 مارس 2018:

بوتين.. رئيس "تحديثي" بعقلية السوفييت وسياسات الحرب الباردة

بوتين: الولاية الرابعة تتويج لربع قرن من العمل على بناء "روسيا الخارقة"