بوتين في مواجهة مع الغرب في أوكرانيا، فمن يجفل قبل الآخر

الثلاثاء 2014/03/04
بوتين يعول على الخروج منتصرا من معركة أوكرانيا

موسكو – دخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مقامرة في أوكرانيا ويبدو أنه يراهن على أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيجفل قبله في هذه المواجهة. ولأن بوتين مني بهزيمة سياسية في معركة للاستحواذ على النفوذ في أوكرانيا فإنه يقاوم. ففي رأيه أن الغرب “وقف إلى جوار” مسلحين وسمح لهم بتوجيه الأحداث في العاصمة الأوكرانية كييف والآن “يقف بلا حراك” بينما يوسع مسلحون نفوذهم في منطقة شبه جزيرة القرم.

ويحمل بوتين ضابط المخابرات السابق الغرب مسؤولية تهييج المشاعر في كييف وتشجيع المعارضة على خرق الاتفاقات الرامية إلى استعادة السلام والسماح لمن تصفهم موسكو بأنهم “متطرفون” و”فاشيون” بإملاء التطورات السياسية في أوكرانيا.

والآن بعد أن فوض البرلمان بوتين لإرسال الجيش الروسي إلى أوكرانيا لحماية مصالح وطنية ومصالح مواطنين روس فإن الرئيس الروسي يتصدى للغرب الذي يشعر أنه استبعد موسكو من محادثات تتناول مستقبل أشقاء روسيا من المسيحيين الأرثوذكس. والسؤال الكبير هو إلى أي مدى سيذهب.

ورغم أن موسكو وضعت 150 ألف جندي في حالة تأهب قرب حدود أوكرانيا فهي لم تبد حتى الآن أية بادرة بأنها ستدفع بهم. كما أنها تنفي اتهامات أوكرانية بأنها أرسلت المحتجين الذين رفعوا أعلام روسيا في بعض المدن الشرقية. ولم ينبس بوتين ببنت شفة علانية في ما يتعلق بأوكرانيا منذ الإطاحة بالرئيس الأوكراني المدعوم من روسيا فيكتور يانوكوفيتش قبل أكثر من أسبوع.

وتصدر بوتين المشهد مع إقبال زعماء غربيين الواحد تلو الآخر على الاتصال به لحثه على عدم استخدام القوة، ويبدو أنه يراهن على أن رد الغرب سيكون ضعيفا.

يعول بوتين على الخروج بشيء من معركة أوكرانيا كان قد بدا أنه فاز به عندما رفض يانوكوفيتش اتفاقات تجارية وسياسية مع الاتحاد الأوروبي في نوفمبر الماضي لكنه عاد وخسره فيما يبدو عندما أطيح بالرئيس الأوكراني بعد احتجاجات استمرت ثلاثة أشهر.

وقال سيرجي ماركوف، المحلل السياسي المؤيد لبوتين ومدير معهد الدراسات السياسية في موسكو، مؤكدا على عمق الجرح الذي شعر به بوتين “الغرب قال لبوتين أن يغرب عن وجهه في ما يتعلق بأوكرانيا”. واتهم ماركوف القوى الغربية والمنظمات الدولية بمحاولة تجاهل موسكو في المحادثات الخاصة بالمساعدات المالية لكييف وقال “ما نقوله إنه إذا أبرمت أي اتفاقات في الأمم المتحدة أو صندوق النقد الدولي أو مجموعة الثماني دون التشاور معنا فسنعتبرها غير مشروعة”.

وسيحقق بوتين مجدا بين الناخبين وخاصة القوميين منهم إذا ما طالب باستعادة القرم وهي أرض روسية تنازل عنها الزعيم السوفيتي الراحل نيكيتا خروشوف عام 1954. وإذا استقر الوضع الراهن على ما آلت إليه الأمور في الأيام القليلة الماضية من سيطرة القوات الروسية على القرم فبوسع بوتين أن يعلن استعادة القرم دون إطلاق رصاصة واحدة أو تكبد أعباء مالية.

حتى إذا اضطر بوتين إلى سحب القوات فسيظل بوسعه تصوير نفسه على أنه المدافع عن المصالح الوطنية ومصالح الروس في الخارج راجيا أن يبدو في عيون الكثير من الناخبين أنه لم يتخل عن أوكرانيا بلا مقاومة.

وبينما كان هو مشغولا بالدفاع عن المصالح الوطنية كان رجاله يوجهون انتقادات لاذعة إلى الغرب ويتهمونه باستغلال الأحداث والعمل مع حكومة اختارها “متطرفون” يرفعون السلاح. وقد ارتفعت مكانة بوتين في الداخل في ظل موجة من الاستياء بين القوميين بسبب محاولات للحد من استخدام اللغة الروسية في أوكرانيا واضطهاد الروس في بلد يرى كثيرون أنه يمثل امتدادا لبلدهم. كما إن إصراره على التزام زعماء أوكرانيا الجدد ببنود اتفاق سياسي تم التوصل إليه بوساطة الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي مع يانوكوفيتش يلقى قبولا حسنا. وهذا الشهر ارتفعت معدلات شعبيته إلى نحو 70 في المئة حسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة ليفادا المستقلة.

ما العمل؟ ومازال يتوقف على الغرب ما إذا كان بوتين سيتحرك أم لا. فمخاطر التدخل العسكري في أوكرانيا أكبر من الحرب التي خاضتها روسيا مع جورجيا عام 2008 وربما يشوه غزو جنوب شرق أوكرانيا صورة بوتين الذي أراد أن تظهر دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي الوجه الحديث لروسيا. وإذا أرادت القوى الغربية أن تحاول معاقبة روسيا بفرض عقوبات عليها فسيتبع بوتين على الأرجح سياسة الرد بخطوات مماثلة.

وسيلقى هذا استحسان أنصاره لكنه قد يمثل مجازفة بموقف رجال الأعمال الأثرياء الذين تدعم مؤازرتهم قبضة بوتين على السلطة.

وكتب البروفسور مارك غاليوتي، من مركز غلوبال أفيرز بجامعة نيويورك ،في مدونته أن قرار طلب التفويض بإرسال القوات يبدو تهديدا هدفه حمل كييف والغرب على التوصل إلى اتفاق أكثر منه مقدمة لحرب.

وأضاف “مع تشدد اللهجة تتحرك القوات رغم أن تصديق أن الحكمة ستسود في الكرملين أمر يزداد صعوبة”.

وفي لقطات تذكر بما كان يحدث أيام الحرب الباردة أعاد تلفزيون الدولة مرات عديدة بث لقطات من البرلمان يتهم فيها متحدثون واشنطن بتجاوز خط أحمر بتحذيرها من أن موسكو ستواجه “ثمن” تدخلها في أوكرانيا.

7