بوتين يأمر قواته العسكرية بالانسحاب من غرب أوكرانيا

الأربعاء 2014/03/05
بوتين يقول إن بلاده تحتفظ بحق التدخل في أوكرانيا إذا "غاب القانون"

موسكو - وجه الزعماء الغربيون سيلا من التحذيرات لبوتين لإثنائه عن القيام بعمل عسكري مهددين بعواقب إذا تمادت موسكو في نشر قواتها بالقرم، في الوقت الذي واصلت فيه كييف دعواتها لحل الأزمة دبلوماسيا.

أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر القوات الروسية التي تجري مناورات عسكرية غرب البلاد بالعودة إلى قواعدها.

وقال بيسكوف إن “القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أصدر الأمر إلى أفراد القوات والوحدات المشاركة في التدريبات العسكرية بالعودة إلى قواعدهم”، وفق وكالات الأنباء الروسية.

من ناحيته، أوضح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن هذه العمليات العسكرية ليست مرتبطة بالأحداث في أوكرانيا. وقد جرت عمليات تفقد عدة من هذا النوع منذ عودة بوتين إلى الكرملين في 2012 حيث كان آخرها في يوليو العام الماضي وشملت القوات في أقصى الشرق الروسي.

وفي خضم تطورات الأحداث في شبه جزيرة القرم الأوكرانية عبرت سفينتان حربيتان تابعتان للأسطول الروسي “ساراتوف” (رقم 150) و”يامال” (رقم 156) في البحر الأسود ، أمس، مضيق البوسفور بمدينة إسطنبول التركية قادمتين من البحر المتوسط في طريقهما إلى البحر الأسود.

وانتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، الاستيلاء على السلطة في أوكرانيا من قبل المعارضة التي أطاحت بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش ووصفه بأنه “غير دستوري واستيلاء مسلح على السلطة”، في أول تعليق له على الأزمة الأوكرانية.

جون كيري: "واشنطن مستعدة لفرض عقوبات على روسيا خلال أيام وليس أسابيع"

وأوضح بوتين أن لجوء روسيا إلى استخدام القوة في أوكرانيا هو من خياراتها الأخيرة، حسب وصفه، مؤكدا أن بلاده تحتفظ بحق التدخل إذا “غاب القانون” عن مناطق شرق أوكرانيا التي يتحدث فيها السكان الروسية، مضيفا أن أي تدخل سيكون شرعيا وفي إطار القانون الدولي.

ونفى الرئيس الروسي أن تكون قوات روسية سيطرت على منطقة القرم في جنوب أوكرانيا وقال إن “قوات محلية للدفاع عن النفس هي التي تسيطر على المباني الرسمية"، مضيفا أن روسيا ليست لديها أية مصلحة في إثارة المشاعر الانفصالية في القرم.

وشدد بوتين على أن الدول التي تدرس فرض عقوبات على موسكو عليها التفكير أولا في الضرر الذي قد يقع إذا فرضت مثل هذه العقوبات، مبرزا، أن كل هذه التهديدات ضد روسيا غير مثمرة ومضرة، وفق تعبيره، مشيرا إلى أن روسيا مستعدة لاستضافة مجموعة الثماني ولكن إذا لم يرغب الزعماء الغربيون في الحضور فلا داعي لأن يحضروا.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع زيارة وزيرة الخارجية الأميركي جون كيري لكييف لبحث الأزمة الأوكرانية مع السلطات الجديدة ومناقشة تدخل القوات الروسية لشبه جزيرة القرم الأوكرانية ذات الحكم الذاتي.

وأكد كيري لدى وصوله العاصمة الأوكرانية كييف، الثلاثاء، أن بلاده مستعدة لفرض عقوبات على روسيا قريبا خلال أيام وليس أسابيع، كما أعلن عن حزمة من المساعدات لدعم حكومة أوكرانيا الجديدة في ظل تصاعد التوتر مع موسكو.

وجاءت زيارة كيري بينما تصعد واشنطن وحلفاؤها الغربيون الضغط على موسكو لسحب قواتها من منطقة القرم الأوكرانية وإلا ستواجه عقوبات.

وبدأت الولايات المتحدة في توضيح ردها على التدخل الروسي وأعلنت وقف كل الارتباطات العسكرية مع روسيا بما في ذلك التدريبات العسكرية وزيارات الموانئ وتجميد محادثات التجارة والاستثمار مع موسكو حيث لوحت واشنطن بأنها تستعد لفرض عقوبات على روسيا بسبب التدخل لكن لم تتخذ أية قرارات بعد.

ويبحث أعضاء في الكونغرس الأميركي خيارات من بينها فرض عقوبات على البنوك الروسية وتجميد أصول المؤسسات العامة والمستثمرين الروس لكنهم قالوا إنهم يرغبون في أن تعزز الدول الأوروبية دورها.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما ذكر بأن كيري سيقترح سبلا لمفاوضات بين روسيا وأوكرانيا تشرف عليها منظمة متعددة الأطراف وذلك أثناء زيارة كيري لكييف الثلاثاء. من جانبه، هدد الاتحاد الأوروبي بما وصفه “إجراءات محددة”، لم يوضحها، ما لم تعد روسيا قواتها إلى قواعدها وتبدأ محادثات مع الحكومة الجديدة في أوكرانيا، بعد أن وجه زعماء غربيون تحذيرات عديدة لبوتين من العمل العسكري وهددوا بتداعيات اقتصادية ودبلوماسية لكنهم لم يبحثوا الرد العسكري. من ناحيته، أعرب رئيس وزراء أوكرانيا في الحكومة الانتقالية أرسينى ياتسينيوك عن تأييده لحل سلمي عبر الطرق الدبلوماسية للأزمة المستمرة في بلاده.

وقال ياتسينيوك فى تصريح لصحيفة “بيلد” الألمانية، الثلاثاء، “أنا مع أن تُحل هذه الأزمة بشكل سياسي ودبلوماسي كما حدث في الماضي لأن حدوث اشتباك عسكري في أوروبا لن يمثل فقط تهديدا للوضع الأمني وإنما سيهدد كذلك أسس الاستقرار العسكري.

5