بوتين يتهم واشنطن بتعميق الأزمة الأوكرانية

الخميس 2014/05/01
الانفصاليون يسيطرون على مناطق جديدة شرق كييف

كييف- صعّدت روسيا والولايات المتحدة من لهجتهما حول الأزمة الأوكرانية، في ما واصل ناشطون موالون لموسكو السيطرة على مبان رسمية أساسية في شرق أوكرانيا الذي يشهد فوضى عارمة.

اتهم فلاديمير بوتين الرئيس الروسي، أمس الأربعاء، الولايات المتحدة بالوقوف أصلا وراء الأحداث الراهنة في أوكرانيا، مشيرا إلى أن واشنطن هي من توجهها.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن بوتين قوله للصحافيين، “أعتقد أن ما يحدث الآن في أوكرانيا يظهر من كان يوجه هذه العملية منذ البداية، لكن في المراحل الأولى كانت الولايات المتحدة تفضل البقاء في الظل”.

ونفى الرئيس الروسي وجود أية قوات روسية أو مدربين عسكريين روس في أوكرانيا، وقال “بين الحين والآخر نسمع أن هناك وحدات خاصة لنا أو مدربين، وأنا أؤكد بكل مسؤولية أنه لا يوجد هناك مدربون روس ولا وحدات خاصة ولا قوات”.

كما وجه بوتين، في سياق تصريحاته، اتهاماته إلى الغرب بالتسبب في الأزمة الأوكرانية، موضحا أنها تبحث في الوقت الحالي عن المذنبين لتفرض في نهاية المطاف عقوبات على روسيا، مجددا تأكيده على أن لا علاقة لبلاده بالأحداث الدائرة في أوكرانيا.

وتأتي تصريحات الرئيس الروسي مع إعلان الرئيس الأوكراني الانتقالي ألكسندر تورتشينوف خلال اجتماع للحكومة، الأربعاء، عن حالة استنفار للقتال في صفوف القوات المسلحة الأوكرانية في حال حصول غزو من قبل القوات الروسية المحتشدة عند الحدود.

وقال تورتشينوف، إن “قواتنا المسلحة في حالة استنفار شامل للقتال لأن خطر أن تشن روسيا حربا ضد أوكرانيا حقيقي”.

وتتزامن تصريحات تورتشينوف مع تقدم محدود للجيش الأوكراني والشرطة في إطار العملية العسكرية الهادفة إلى منع توسع سيطرة الانفصاليين على المدن الشرقية.

إيفيتسا داتشيتش: صربيا ترفض بشدة فرض عقوبات على روسيا وتلتزم الحياد

كما شدّد الرئيس الأوكراني المؤقت خلال لقاء مع حكام المناطق على أن الهدف الأساسي من هذه العمليات، هو منع الإرهاب من التحول من منطقتي دونيتسك ولوغانسك إلى مناطق أخرى، وقال “لقد قررنا تشكيل ميليشيات محلية تضم متطوعين في كل منطقة بشرق البلاد لمساعدة قوات الجيش والشرطة”.

وكان تورتشينوف قد أعلن منذ أسابيع عدة بأن القوات الأوكرانية في حالة استنفار قصوى، إلا أن شيئا لم يظهر مدى جاهزيتها فوق الميدان.

من ناحيته، ذكر القائم بأعمال وزير الخارجية الأوكراني أندريه ديشيتسا أن كييف لا تنوي طرح قضية إرسال بعثة سلام أممية إلى أوكرانيا، وقال في هذا الصدد، إن “نشر قوات سلام أممية يمكن فقط بعد انتهاء النزاع المسلح وليس خلال استمرار النزاع”.

وأكد ديشيتسا على أن إعادة الأمن والاستقرار في شرق البلاد هو شأن داخلي أوكراني، واصفا تصريحات المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين حول إمكانية إرسال قوات سلام روسية إلى شرق أوكرانيا، بالاستفزازية.

ميدانيا، قال مسؤول من الشرطة في العاصمة الإقليمية دونيتسك، إن انفصاليين موالين لروسيا سيطروا، أمس، على مبنى حكومي محلي ومقر للشرطة في بلدة هورليفكا بشرق أوكرانيا.

وأكد المسؤول التقارير الإعلامية التي تحدثت عن أن الانفصاليين الموالين لروسيا سيطروا على المباني ولكنه لم يذكر المزيد من التفاصيل، مضيفا أنه ليست هناك أسلحة في مقر الشرطة.

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية، أعرب النائب الأول لرئيس الحكومة ووزير الخارجية الصربي، إيفيتسا داتشيتش، عن رفض بلاده فرض حظر ضد روسيا، مبديا تمسكها بالحيادية إزاء الأزمة الأوكرانية.

وفي أول تصريح له منذ توليه وزارة خارجية الأحد الماضي قال داتشيتش، أمس، لإحدى الصحف الصربية، “نحن نحترم وحدة أراضي كل دولة عضو في الأمم المتحدة، بما فيها أوكرانيا، وصربيا لن تفرض أبدا أية عقوبات ضد روسيا”.

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد دعا حلفاء بلاده ذوي الاتجاهات اليسارية في أميركا اللاتينية إلى تقديم الدعم في خصوص التوتر الروسي الغربي بسبب أزمة أوكرانيا، وذلك خلال زيارته لنيكاراغوا.

وقال لافروف في ماناجوا، الثلاثاء، للصحفيين أثناء لقائه رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيجا، إن روسيا وحلفاءها في المنطقة يدافعون عن حل سلمي للاضطراب في أوكرانيا عن طريق المفاوضات التي تضم جميع الأطراف.

وكان لافروف قد وصف العقوبات التي جرى تشديدها هذا الأسبوع في كلمة له بكوبا في وقت سابق بأنها “ضد المنطق السليم”، متهما الغرب بمحاولة تغطية فشل سياسته تجاه أوكرانيا.

في المقابل، قال وزير خارجية كوبا برونو رودريجيز، إن توسع حلف شمال الأطلسي “الناتو” من ناحية الشرق، يشكل تهديدا للأمن الدولي.

من جانب آخر، وفي ظل تفاقم الأزمة في أوكرانيا تبدأ المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، اليوم الخميس، زيارة إلى واشنطن تستمر ليومين، حيث تلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما ويتوقع أن يطغى التوتر الشديد في أوكرانيا على القسم الأكبر من محادثاتهما الثنائية بهدف إيجاد حلول عاجلة للأزمة.

وكان انفصاليون قد احتجزوا في وقت سابق أفراد من البعثة الأوروبية للأمن وقامت بمقايضتهم مع الاتحاد الأوروبي في مقابل رفع العقوبات عن روسيا.

وجدير بالإشارة إلى أن جماعات انفصالية مسلحة موالية لروسيا احتلت، الثلاثاء، مبنى الإدعاء العام ومركز البث التلفزيوني في مدينة لوغانسك شرق أوكرانيا، وذلك عقب إحكام سيطرتها على مبنى الإدارة الإقليمية بالمدينة.

5