بوتين يخطف النجومية من زعماء العالم في نيويورك

يقتحم الدب الروسي العنيد قاعات الأمم المتحدة متباهيا بالانتصار، بينما يتصاعد دخان السيجار الكوبي ليبدد عزلة نصف قرن عاشتها الجزيرة الشيوعية، في حين تحضر الكوفية الفلسطينية برمزيتها لتكون شاهدة على آلام شعب ناضل عقودا ليجد علمه عاليا للمرة الأولى بين أعلام الدول في أضخم تجمع لزعماء العالم.
الخميس 2015/10/01
الرئيس الروسي صاحب الوجه القاسي المبتسم يبدد فكرة وصافته لزعماء العالم تأثيرا

نيويورك – يستأثر عدد قليل من القادة والزعماء بالنجومية والاهتمام، رغم حرص معظم زعماء العالم على حضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تعد فرصة لعقد صفقات سرية ومعلنة.

ولا تنبع النجومية، كما هي الحال بالنسبة إلى السينمائيين، من مهارات التمثيل والوسامة والخبرات الفنية المتراكمة، وإنما تأتي من ثقل الملفات التي يحملها هؤلاء الزعماء القادمون من بين ركام الصراعات والحروب المتناثرة على سطح الأرض.

ويبرز اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي لم يكتف بمعارضة الغرب في حشد قواته في سوريا، وإنما أقنع خصوم الأسد، في خطوة دبلوماسية لافتة، تحسب له، بالجلوس معه على طاولة المفاوضات.

وبعدما مهد بوتين هذه الأرضية، طرح خلال لقائه بـ”البطة العرجاء” الرئيس الأميركي باراك أوباما الاثنين الماضي مبادرة حول سوريا تضع محاربة داعش كأولوية.

هذا الطرح الروسي ينسجم مع الرؤية السورية، ويضيف إلى سجل الدب الروسي العنيد نقاطا جديدة كان قد كسبها في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم وربما في بقاع أخرى من العالم بينها محاولته التقارب مع الحكومة اليسارية المتطرفة في اليونان وانتشاره العسكري في البحر المتوسط.

وسيحظى الوفدان العربيان اليمني والليبي بنجومية نابعة من التعقيدات السياسية والميدانية في هذين البلدين، وسط سعي الأمم المتحدة إلى إحداث اختراق في المسار السياسي المتعثر.

وفي استعادة لأجواء الحقبة الشيوعية يرن أيضا اسم شقيق قائد الثورة الكوبية فيديل كاسترو، الزعيم راؤول كاسترو غريبا في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ لم يسبق له أن مارس طقوسا سياسية داخلها.

راؤول استطاع أخيرا أن يقطع الكيلومترات القليلة التي تبعد كوبا عن الولايات المتحدة، بعد قطيعة دامت نصف قرن توجت بعودة العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وهافانا بوساطة الفاتيكان وكندا، في خطوة وصفها الخبراء بـ”التاريخية”.

برزت نجومية القادة العرب خلال كلماتهم أمام الجمعية العامة حينما تمسكوا بمسألة مكافحة الإرهاب

ويبدو أن العناصر الفلسطينية اكتملت لمنح محمود عباس نجومية خاصة، ففضلا عن “قنبلته” المدوية بخصوص قضية بلاده، سبقته إلى نيويورك أخبار العلم الفلسطيني، الذي رفع للمرة الأولى في المبنى الأممي، وكذلك التصعيد الإسرائيلي المتواصل في المسجد الأقصى.

وظهرت نجومية القادة العرب خلال كلماتهم أمام الجمعية العامة وفي مقدمتهم العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عندما أجمعوا على ضرورة ومحاربة الإرهاب، وإيجاد حلول سلمية للأزمة السورية.

وليس بعيدا عن منطقة الشرق الأوسط، يحظى الرئيس الإيراني حسن روحاني، بدوره، بنصيب وافر من النجومية، ليس داخل بلاده بل لدى الغربيين، على ضوء الاتفاق النووي الذي أنجز عقب سنوات من المفاوضات الشاقة رغم معارضة التيار المحافظ الموالي للمرشد الأعلى.

وتسطع نجومية روحاني كذلك من بوابة الأزمة السورية، التي من المنتظر أن تلعب بلاده دورا مؤثرا فيها بعدما استبعدت من هذا الملف منذ بدء الأزمة قبل حوالي خمس سنوات.

ورغم أن الكثير من المتابعين يعتقدون أن الرئيس السوري هو النجم الغائب الأبرز في هذه الدورة، إلا أن رئيس الوزراء اليوناني اليساري المتطرف ألكسيس تسيبراس يعد من بين أبرز الحاضرين لتحديه سياسة التقشف الأوروبية.

وغير بعيد عن الملف السوري، سيناقش المجتمعون في الأمم المتحدة قضية اللاجئين والطوفان البشري الذي أغرق القارة العجوز التي لم تشهد مثيلا له منذ سبعة عقود.

ستظهر نجومية المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي استقبلها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على الأراضي الأميركية بحرارة وثقتها عدسات المصورين بعدما استقبلت بلادها أكبر عدد من اللاجئين، واتبعت سياسة الأبواب المفتوحة، على خلاف أوروبا الشرقية.

أما الرئيس الصيني شي جين بينغ فيحظى بنجومية من نوع خاص يوفرها العملاق الصيني الذي يصعد كقوة اقتصادية عالمية، وينتهج سياسة حذرة ومدروسة في التعاطي مع الملفات الساخنة.

12