بوتين يرفض أن يكون قائدا مدى الحياة

الرئيس الروسي يرفض نموذج تولي الرئاسة في روسيا مدى الحياة، ويدعو إلى ضمان انتقال الحكم في بلاده.
الاثنين 2020/01/20
لا يريد الخروج من الباب الضيق

موسكو – أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، قبل توجهه إلى ألمانيا للمشاركة في مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية، أنه من المهمّ ضمان “انتقال للحكم” في روسيا، رافضاً نموذج القائد مدى الحياة الذي يعود تاريخه إلى الحقبة السوفييتية.

واقترح بوتين الأسبوع الماضي مراجعة الدستور، للمرة الأولى منذ تبنيه عام 1993، وأحيى بذلك التكهّنات بشأن تحضير مصيره السياسي بعد انتهاء ولايته الرئاسية الأخيرة عام 2024.

وسُئل بوتين خلال لقاء مع مقاتلين سابقين عايشوا الحرب العالمية الثانية في مسقط رأسه سان بطرسبورغ، عما إذا كان من الممكن أن يفكر في إلغاء القيود على الولاية الرئاسية في الدستور وبدا أنه يرفض هذه الفكرة.

وقال بوتين “برأيي، ستكون مقلقةً جداً العودة إلى الوضع الذي كان سائداً في منتصف الثمانينات، عندما كان القادة يبقون في الحكم حتى آخر أيامهم ويرحلون دون التأكد من إقامة الشروط الضرورية لانتقال السلطة”.

وأضاف الرئيس الروسي، الذي أثارت التعديلات الدستورية التي ينوي فرضها جدلا، “إذاً أشكركم كثيرا، لكنني أعتقد أن من الأفضل عدم العودة إلى الوضع الذي كان سائداً في منتصف الثمانينات”.

أليكسي نافالني: بوتين يسعى إلى أن يبقى الزعيم مدى الحياة
أليكسي نافالني: بوتين يسعى إلى أن يبقى الزعيم مدى الحياة

وتوفي القادة السوفييت ليونيد بريجنيف ويوري أندروبوف وقسطنطين تشيرنينكو وهم لا يزالون في الحكم. وكان آخر رئيس للاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف، الذي خلف تشيرنينكو في مارس 1985، مهندس التحرير من خلال سياسته الإصلاحية “البيريسترويكا” أي إعادة الهيكلة و”الغلاسنوت” أي الشفافية.

وأكد بوتين البالغ من العمر 67 عاماً أنه يتفهم ما وصفه بأنه “مخاوف” الشعب حيال استمرارية الحكم.

وقال “بالنسبة إلى الكثيرين هذا مرتبط بمخاوف بشأن استقرار مجتمعنا واستقرار الدولة والاستقرار في الخارج كما في الداخل، أتفهم ذلك تماماً”.

وفاجأ بوتين الأربعاء الماضي الروس بإعلانه سلسلة إصلاحات دستورية تقلص صلاحيات رئيس البلاد وتمنح البرلمان سلطات أوسع.

وفي خطابه السنوي أمام البرلمان، قال بوتين إنه يرى “بوضوح ظهور مطلب التغيير في قلب المجتمع”.

وتلت هذه الاقتراحات استقالة رئيس الحكومة ديمتري ميدفيديف.

وعيّن بوتين مدير مصلحة الضرائب ميخائيل ميشوستين، رئيساً جديداً للحكومة. وبالتزامن مع حديث بوتين تظاهر أكثر من ألف ناشط معارض من توجهات مختلفة وسط موسكو الأحد، رافضين الإصلاحات الدستورية.

وردد المحتجون، وأغلبهم نشطاء شباب معادون للفاشية، شعارات من قبيل “ثورة” و”لا للدكتاتورية”، ورفع بعضهم نسخا من الدستور. وأحيت المسيرة السنوية غير المرخص لها ذكرى المحامي ستانيسلاف ماركيلوف والصحافية أناستازيا بابوروفا اللذين قتلا في موسكو برصاص قوميين متطرفين عام 2009.

واعتقلت الشرطة عدة مشاركين بينهم متظاهر يرفع لافتة تدعو بوتين إلى التنحي. ويرى مراقبون أن اقتراحات بوتين تهدف إلى إحكام قبضته على السلطة بعد مغادرته الكرملين، كما اتهمه معارضون بتدبير “انقلاب دستوري”.

وقالت النائبة المحلية يوليا غاليمينا إن من المهم التظاهر ضد محاولات بوتين التمسك بالسلطة وتغيير الدستور، والتي اعتبرتها “انقلابا”. ولكن المعارض البارز أليكسي نافالني قال إنه لا يساند مسيرات “تدافع عن الدستور”.

وستنتهي الولاية الرئاسية لبوتين الذي يحكم روسيا منذ عشرين عاماً، عام 2024. وليس لديه الحق في الترشّح مرة جديدة في ظل القوانين الحالية.

واعتبر المعارض الرئيسي للكرملين أليكسي نافالني أن “بوتين يسعى إلى أن يبقى الزعيم مدى الحياة” مهما كانت الوظيفة الرسمية التي سيتولاها.

5