بوتين يرفض أي حديث عن خليفة محتمل في حكم روسيا

الجمعة 2013/12/20
بوتين كان حريصا في مؤتمره الصحافي السنوي على أن يؤكد أنه يمسك بزمام السلطة بحزم

موسكو - رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الخميس، الحديث عن خليفة محتمل له، واستبعد أية تظاهرات غير مرخصة في موسكو مشابهة لتلك التي تشهدها أوكرانيا، واعتبر أن موسكو تساعدها «كبلد شقيق وشعب شقيق». وبدا بوتين مرتاحا في مؤتمره الصحافي السنوي، حريصا على أن يؤكد أنه يمسك بزمام السلطة بحزم.

وفي رد على سؤال طرحه صحافي عما إذا كان يفكّر في خليفة محتمل له، قال بوتين «ليس لدي شيء أقوله وليس هناك أي شيء يقال» في هذا الشأن. وتهرّب أيضا من الرد على سؤال عن امكانية عودة رئيس الحكومة ديمتري مدفيديف، الذي كان رئيسا للبلاد أيضا، إلى الكرملين خلفا له، وبدا قاسيا حياله.

يذكر أنه تولى الرئاسة للمرة الأولى في العام 2000 ثم رئاسة الحكومة من 2008 إلى 2012، قبل أن يعود إلى الكرملين.

ولمح بوتين إلى وجود بعض الأخطاء المبررة «اعتبر عمل الحكومة مرضيا. بالتأكيد هناك أمور كان يجب ويجب القيام بها بجدّ وفاعلية أكبر وفي الوقت المناسب (…) وهناك أمور تسير ببطء».

من جهة أخرى، أعرب بوتين (61 عاما)، دون أن يستبعد من قبل الترشح لولاية رئاسية جديدة في الانتخابات المقبلة في 2018، أنه لا ينوي البقاء في السلطة مدى الحياة، «لدينا دستور وفي إطار هذا الدستور تتشكل هيئات السلطة. أعتقد أن الأمر غير مفيد وخطير على استقرار الدولة».

وخلال المؤتمر الذي استمر حوالي أربع ساعات، عرض صحافيون من عدة مناطق بعيدة في روسيا مشاكل محلية، دوّن بوتين ملاحظات بشأنها ووعد بتسوية بعضها. كما طلب توضيحات في بعض الحالات، وأبدى حرصا على الظهور بمظهر المدافع عن أمن وقيم البلاد. واستبعد أية تظاهرات في موسكو غير مرخص لها في موسكو مثل تلك التي تشهدها كييف. وفي إشارة غير معلنة للتظاهرات المناهضة له وجرى قمعها مؤخرا، أكد أن «أي عمل يجب أن يكون في إطار القانون، أيا كانت طبيعته. إذا خرج أي شخص على القانون فالدولة مجبرة على إعادة النظام»، وأن الأمر «ليس إرادة سياسية بل واجب لهيئات السلطة». مضيفا «بغير ذلك، أي تطوّر من هذا النوع للأحداث يمكن أن يؤدي إلى الفوضى».

كما عبّر عن أسفه لما اعتبره سلوكا «مهينا» لاثنتين من أعضاء فريق بوسي رايوت أنشدن ضده في كاتدرائية موسكو «صلاة لحليقي الرؤوس». لكنه لم يذكر اعتقالهن فيما بعد.

وحيال الغرب، صرّح الرئيس الروسي أن موسكو لم تنشر «حتى الآن» صواريخ اسكندر نووية في جيب كالينينغراد الغربي، في رده على معلومات نشرتها وسائل إعلام ألمانية في هذا الشأن وأثارت قلقا في أوروبا. وقال عن نشر هذه الصواريخ القصيرة المدى «لم نتّخذ حتى الآن قرارا من هذا النوع، فليطمئنوا»، موضحا أن «هناك أسلحة نووية تكتيكية في أوروبا. والأوروبيين لا يسيطرون عليها». وأنه كان على روسيا أن ترد على نصب عناصر من الدرع الصاروخي الأميركي. وأردف «قلناها مرارا أن الدرع الصاروخي يمثل تهديدا بالنسبة لنا، لإمكاناتنا في مجال الردع النووي، وكان يتوجب علينا الرد بطريقة أو بأخرى». مشيرا إلى أن الكرملين قال في الماضي إن نشر صواريخ اسكندر في كالينينغراد كان «خيارا» للرد على الدرع الصاروخية.

وكانت صحيفة «بيلد» الألمانية ذكرت أن روسيا نصبت على مدى الـ 12 شهرا الماضية عددا من بطاريات صواريخ اسكندر-أم، المعروف أيضا باسم سس-26 في كالينينغراد وعلى طول الحدود الروسية مع دول البلطيق. وبإمكان هذه الصواريخ التي يبلغ مداها 500 كيلومتر أن تصل إلى برلين. وقد أثارت هذه المعلومات قلقا خصوصا في بولندا ودول البلطيق وأعضاء حلف شمال الأطلسي.

وبالنسبة للوضع الأوكراني قال بوتين إن روسيا خفّضت أسعار بيع الغاز لأوكرانيا وقدمت لها قرضاً قيمته 15 مليار دولار «ليس من أجل دفع أوكرانيا عن الاتحاد الأوروبي وإنما مدت يد العون إلى الشعب الأوكراني الشقيق الذي أصبح في وضع اقتصادي واجتماعي وسياسي صعب»، مضيفا «ما دمنا نصف الشعب الأوكراني بالشقيق فعلينا أن نساعده».

ولفت إلى أن قرار تخفيض سعر الغاز لأوكرانيا مؤقت ولكن يمكن تمديده.

وذكر أن السبب الآخر لهذه المساعدة هو أن روسيا تدافع عن اقتصادها، وتتّخذ الحيطة من احتمال تدفق السلع الأوروبية إلى سوقها عبر أوكرانيا، في حال فتحت الأخيرة أبوابها أمام السلع الأوروبية، وهو ما يمكن أن يحدث عندما توقع كييف اتفاقية الشراكة الانتسابية مع الاتحاد الأوروبي .مؤكدا «نحن ندافع عن مصالحنا الاقتصادية ولا نعارض توقيع كييف اتفاقية الشراكة الأوروبية»، لافتاً إلى أن القرار بشأن دعم أوكرانيا «براغماتي». وقال بوتين «إذا أراد أحد دعم أوكرانيا ماليا فعليه أن يقوم بذلك دون أن يكون من جيبنا»، معتبراً أن الأخذ بالمطالب الأوروبية قد يؤدي إلى تحويل أوكرانيا لـ«ملحق زراعي» للاتحاد الأوروبي.

5