بوتين يرفع سقف شروطه قبل اجتماع فيينا

السبت 2015/11/14
الروس يناقشون مستقبل الأسد خلف الأبواب المغلقة

موسكو - وضعت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد أولى بوادر فشل محادثات دولية ستعقد في فيينا لوضع الخطوط العريضة لمرحلة انتقالية في سوريا.

ورفع بوتين في هذه التصريحات من سقف شروطه ما قد يقود إلى إفشال الاجتماع المؤمل انعقاده اليوم في ظل تمسك الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية على وجه الخصوص بتعهد روسي حول رحيل الأسد كشرط لاستمرار الحوار.

يأتي هذا في ظل حراك دبلوماسي يهدف إلى خلق مناخ من الثقة بين مختلف المتدخلين في الملف السوري من أجل التوصل إلى حل ينهي الأزمة المستمرة لأكثر من أربع سنوات.

وأعلن بوتين في مقابلة نشرت على موقع الكرملين الإلكتروني أنه لا يملك “الحق” في أن يطلب من الأسد التنحي عن السلطة وأن “سوريا دولة ذات سيادة وبشار الأسد هو الرئيس المنتخب من الشعب. فهل يحق لنا أن نناقش معه مسائل كهذه؟ بالطبع لا”.

وأضاف الرئيس الروسي أن “فقط أولئك الذين يشعرون بأنهم استثنائيون يسمحون لأنفسهم بالتصرف بطريقة وقحة جدا، وفرض إرادتهم على الآخرين” في إشارة واضحة إلى دول غربية تطالب برحيل بشار الأسد.

وأعاد بوتين التأكيد على أن التدخل الجوي الروسي في سوريا الذي بدأ في نهاية سبتمبر، سيستمر إلى جانب العملية الهجومية للقوات الحكومية السورية.

ويأتي هذا التشدد في الموقف الروسي بعد تسريب معلومات عن مرحلة انتقالية في سوريا برعاية روسية تمهد إلى رحيل تدريجي للنظام خلال مدة 18 شهرا لاقت اعتراضا عربيا وتركيا من ناحية المدة الزمنية لاعتبارها طويلة جدا بينما كان المأمول أن تكون 6 أشهر ليس أكثر.

ويعتقد محللون أن التشدد الروسي الجديد هو محاولة لدفع الأطراف العربية والغربية إلى القبول بالطرح الروسي للمرحلة الانتقالية وفق المدة التي اقترحتها روسيا وهي 18 شهرا.

ولا يقتصر التشدد الروسي الجديد على الجانب السياسي بخصوص مستقبل الأسد بل تجاوز ذلك نحو تمديد العمل العسكري الروسي الجوي لمدة غير محددة، إذ أعلن بوتين أن روسيا لديها كل الوسائل المالية والفنية الضرورية لمواصلة حملتها في سوريا، فالحملة ستستمر دون سقف زمني ما دام الجيش السوري في حاجة إلى مساعدة.

ومع رفع سقف المطالب الروسية بالتمسك بالأسد في العلن، يستمر الروس في اتصالاتهم مع الدول العربية ومناقشة مستقبل الأسد خلف الأبواب المغلقة، ما يؤكد أن تمسكهم به ليس أكثر من ورقة تفاوضية يمكن التنازل عنها مقابل مكاسب أخرى.

وفي إطار استمرار التواصل الروسي العربي، أعلن يوري يوشاكوف مسؤول شؤون السياسة الخارجية في الكرملين عن اجتماع بوتين مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز لمناقشة سوريا وذلك قبل زيارة العاهل السعودي لروسيا.

وأضاف أن بوتين سيعقد اجتماعات ثنائية أيضا بالرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وذلك أثناء قمة لمجموعة العشرين التي تنعقد الأحد في تركيا.

ويتوجه بوتين إلى إيران في 23 نوفمبر في زيارة أولى لهذا البلد منذ 2007.

وفي سياق دعم الحل السياسي، بحث الرئيس الأميركي باراك أوباما في اتصال هاتفي مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تسهيل عملية التحول السياسي وسبل تقليل العنف في سوريا والعمل المشترك من أجل تحقيق تقدم في مؤتمر فيينا.

وقال بيان صادر عن البيت الأبيض إن المحادثة بحثت “تسهيل تحول سياسي في سوريا”، وأن الجانبين اتفقا على “أهمية اتخاذ خطوات لتقليل العنف”.

ولا يتوقع مراقبون أن ينتهي اجتماع فيينا إلى نتائج واضحة في ظل خلافات جدية بين رؤيتين واحدة تمثلها روسيا وإيران وتريد إبقاء الأسد في السلطة، وثانية تشترط رحيله وتترك تحديد موعد ذلك إلى الحوار.

وأعلن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الجمعة أن على الأسد أن “يتنحى في إطار المرحلة الانتقالية في سوريا”.

وتسعى روسيا إلى إنجاح حل سياسي وفق شروطها، وتراهن على أن ذلك سيكون قريبا خوفا من أن يؤدي اتساع المدة الزمنية إلى تطورات قد تصعب السيطرة عليها، وتتهم خصومها بأنهم يعطلون الحل لبلوغ هذه المرحلة، وهذا ما جعل بوتين يؤكد على قدرة بلاده الاستمرار طويلا في المعركة.

1