بوتين يسارع إلى ضم القرم ويضع الغرب أمام الأمر واقع

الثلاثاء 2014/03/18
بوتين يضع أوباما في موضع "العاجز"

موسكو- اتخذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء أولى الخطوات من أجل ضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى روسيا ما سيشكل أبرز اعادة رسم لحدود أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وأبلغ بوتين رسميا الثلاثاء البرلمان والحكومة الروسيين بطلب القرم الانضمام إلى روسيا وطلب من السلطات العامة الروسية (الحكومة والبرلمان) الموافقة على اتفاق لضم القرم.

واعتبر بوتين أنه "من المناسب" المصادقة على هذا الاتفاق كما أعلن الكرملين، في أول خطوة تشريعية مطلوبة نحو ضم شبه الجزيرة.

وسيلقي الرئيس الروسي كلمة أمام مجلسي البرلمان الروسي بعدما وقع مرسوما يعترف باستقلال شبه الجزيرة الانفصالية، متحديا بذلك الدول الغربية التي لم تعترف بنتائج الاستفتاء الذي نظمته القرم الأحد الماضي وقضى بالانضمام إلى روسيا.

وبموجب احكام القانون الدولي، فإن الاعتراف بالقرم كدولة مستقلة هو مرحلة ضرورية لدمجها في روسيا على أن يكون هذا الانضمام موضع اتفاق بين دولتين مستقلتين.

ونددت دول العالم بسيطرة قوات موالية للروس على القرم بعدما أقال البرلمان الاوكراني الرئيس المؤيد لموسكو فيكتور يانوكوفتيش.

وفرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على مسؤولين روس وآخرين أوكرانيين موالين لهم ردا على قرار شبه جزيرة القرم غير المسبوق بالانضمام إلى روسيا.

والعقوبات الأوروبية والأميركية التي اعلنت في شكل شبه متزامن في بروكسل وواشنطن تشمل عددا محدودا من المسؤولين الروس والاوكرانيين من دون ان تطاول بوتين مباشرة، رغم ان عقوبات واشنطن لم تستثن مقربين منه.

لكن مثل هذه العقوبات لن تردع بوتين الذي يتوقع أن يبرر ضم القرم بحكم الأمر الواقع، استنادا إلى نتائج الاستفتاء الذي نظم الأحد الماضي في شبه الجزيرة ووافق خلاله 97% من السكان على الانفصال عن اوكرانيا والانضمام الى روسيا.

وقال سيرغي ناريشكين رئيس الدوما (مجلس النواب) إن "الرئيس سيحدد موقفه بالنسبة لطلب القرم أن تصبح جزءا من روسيا بما يتوافق مع نتيجة الاستفتاء".

ومع التأييد الكبير الذي نالته هذه الخطوة حتى في روسيا، يتوقع أن ينظم عشرات الاف الاشخاص مسيرة في وسط موسكو تحت شعار "نحن معا" بعد خطاب بوتين.

ويبدو أن روسيا ستبرر ضم القرم كرد عادل على طلب قدمته دولة مستقلة، رغم أنه غير معترف بها إلا من قبل موسكو.

وخطوات بوتين تمهد الطريق أمام البرلمان للمصادقة على ضم القرم بعد موافقة المحكمة الدستورية الروسية.

وقال ناريشكين إن "البرلمان سيتحمل مسؤوليته سريعا".

ويبدو ان العقوبات التي أعلنها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والتي تعتبر الاكبر ضد موسكو منذ انتهاء الحرب الباردة، غير كافية للتاثير على روسيا.

لكن السؤال الابرز يبقى ما اذا كانت روسيا ستتوقف عند هذه الخطوة الجريئة بضم القرم او ما اذا كانت ستواصل هذا التحرك في المناطق الناطقة بالروسية في جنوب وشرق اوكرانيا.

وهدد الرئيس الأميركي باراك أوباما روسيا بعقوبات اضافية في حال "واصلت التدخل في اوكرانيا".

وقال مسؤول أميركي بارز إن العقوبات الأميركية تستهدف "أشخاصا مقربين جدا من الرئيس بوتين".

وذكر مسؤول بارز آخر "هذه أكبر عقوبات تفرض على روسيا منذ نهاية الحرب الباردة".

وفي ردود الفعل بلدان الاتحاد الأوروبي، دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الى الحوار، مشددا على أن "القرم تبقى بالنسبة لبريطانيا وحلفائها جزءا من اوكرانيا".

كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن "خيبة أمل وقلق كبيرين" آملا بالتوصل إلى حل سياسي يشمل "احترام سيادة اوكرانيا ووحدة أراضيها".

وفي هذا الوقت أعلن دبلوماسيون في بروكسل ان الاتحاد الاوروبي والقادة الاوكرانيين سيوقعون الجمعة الشق السياسي من الاتفاق مع الاتحاد الاوروبي الذي أدى رفض توقيعه من قبل يانوكوفيتش في يناير إلى موجة الاحتجاجات في البلاد وصولا إلى اقالته.

وبدأت حكومة القرم اتخاذ اجراءات حاسمة تهدف الى قطع أي صلة لها بشكل دائم مع كييف، وبدأت السيطرة على مؤسسات اوكرانية فيما تعتزم تغيير التوقيت لاعتماد توقيت موسكو.

1