بوتين يستعد لولاية رابعة مليئة بالخلافات مع الغرب

الخلافات مع الغرب تصب في مصلحة بوتين إذ أن صورة روسيا المحاصرة والمستهدفة من الغرب تشكل عاملا يبعث على توحيد الروس من حوله والتصويت له.
الاثنين 2018/03/12
نحو ولاية جديدة حبلى بالتوترات

موسكو  - أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي بات فوزه بولاية رئاسية رابعة في 18 مارس الجاري شبه محسوم، أنه سيرد فورا في حال تعرض بلاده لهجوم نووي من قبل الولايات المتحدة.

ويتوقع أن يفوز العميل السابق في الاستخبارات السوفياتية "كاي جي بي" في الانتخابات القادمة ما لم تحدث مفاجأة كبرى، ما يعني أنه سيبقى في الحكم حتى العام 2024 بعد حملة انتخابية مملة في روسيا، غير أنها كانت حافلة بالمواجهات الدبلوماسية بين موسكو والدول الغربية.

وكتب موقع "غازيتا راشا" الإعلامي "يبدو أنه عشية الاقتراع الرئاسي الروسي، قد يصل الخلاف بين بلادنا والغرب إلى مستوى غير مسبوق أشد خطورة”، مشيرا إلى “حرب باردة جديدة".

 

يستعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لولاية رئاسية رابعة وسط توترات عميقة مع الغرب دفعت به إلى التهديد باستخدام السلاح النووي ضد الولايات المتحدة وكل من يمس من أمن حلفائه، فيما لم يستبعد مراقبون تورط موسكو في حادثة تسميم الجاسوس سكريبال على الأراضي البريطانية، ما ينذر بأن حقبة التوترات مع الغرب لم تنته

وتتوقع استطلاعات الرأي أن يتحصل بوتين على 70 في المئة من الأصوات، ليتقدم بفارق شاسع على خصومه، حتى الشيوعي بافيل غرودينين الأوفر حظا، و الذي لن يحصل سوى على 7.8 في المئة من نوايا الأصوات.

 وفي مطلع الشهر الجاري أشاد بوتين (65 عاما) بالأسلحة الروسية الجديدة في خطاب طغت عليه اللهجة العسكرية وكان من أكثر خطاباته عدائية خلال السنوات الـ18 من حكمه.

وقال بوتين إنه إذا تعرضت روسيا أو أحد حلفائها لهجوم نووي “سيكون ردنا فوريا”، مؤكدا وجود أسلحة روسية جديدة قدمت على أنها “لا تهزم".

وفي السابع من فبراير الماضي، أعلنت واشنطن أنها قتلت في سوريا ما لا يقل عن 100 مقاتل مؤيد لنظام دمشق بينهم العديد من المرتزقة الروس، فيما اعترفت موسكو بمقتل خمسة مواطنين روس نافية أن يكونوا من الجيش الروسي.

ورأى البعض في هذا الحادث مواجهة مباشرة نادرة بين القوات الروسية والأميركية، في حين أن العلاقات بين موسكو وواشنطن في أدنى مستوى ولا سيما في ظل اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة.

وازدادت حدة التوتر مع الغرب في السادس من الشهر الجاري عندما أعلنت الشرطة البريطانية تعرض الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال العميل المزدوج الذي عمل لحساب البريطانيين، لهجوم بغاز أعصاب في سالزبري جنوب بريطانيا، حيث ترد منذ ذلك الحين تكهنات كثيرة حول ما إذا ثبت أن موسكو متورطة في هذه القضية.

 ويرى مراقبون أن كل هذه الخلافات مع الغرب تصب في مصلحة بوتين، إذ أن صورة روسيا المحاصرة والمستهدفة من الغرب تشكل عاملا يبعث على توحيد الروس من حوله والتصويت له، فيما وصلت العلاقات إلى أسوأ مستوى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وقد تزيدها سوءا قضية سكريبال.

فيليب هاموند: سنرد بطريقة مناسبة إذا اكتشفنا تورط دولة أجنبية في تسميم الجاسوس
فيليب هاموند: سنرد بطريقة مناسبة إذا اكتشفنا تورط دولة أجنبية في تسميم الجاسوس

وقال وزير المالية البريطاني فيليب هاموند الأحد إن لندن سترد “بطريقة مناسبة” إذا ثبت تورط دولة أجنبية في تسميم الجاسوس الروسي السابق  على أراضيها قبل أسبوع، فيما اتهمت وسائل إعلام بريطانية موسكو بالوقوف وراء الحادثة.

وأضاف هاموند لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية “هذا تحقيق تجريه الشرطة وسيقود إلى أدلة ويجب أن نمضي إلى حيث تقودنا الأدلة”، مؤكدا “علينا أن نسمح لتحقيق الشرطة بأن يأخذ مجراه، لكن إذا كشف التحقيق عن أدلة على تورط دولة أجنبية سيكون هذا حقا شيئا خطيرا جدا وسترد الحكومة بطريقة مناسبة”.

ويرقد العميل المزدوج السابق سكريبال (66 عاما) وابنته يوليا (33 عاما) في المستشفى في حالة حرجة منذ الرابع من مارس الجاري عندما عثر عليهما فاقدي الوعي على أريكة في مدينة سالزبري في جنوب إنكلترا.

وتكهنت الكثير من وسائل الإعلام ومن السياسيين في بريطانيا بأن روسيا ربما لها يد في الهجوم على سكريبال، لكن وزيرة الداخلية أمبر راد قالت السبت إن من السابق لأوانه تحديد المسؤول عن ذلك.

وكشف سكريبال عن العشرات من الجواسيس الروس للمخابرات البريطانية قبل القبض عليه في موسكو عام 2004، حيث حكم بالسجن 13 عاما في عام 2006 ثم حصل على حق اللجوء في بريطانيا عام 2010 بعد مبادلته بجواسيس روس.

وزادت شعبية بوتين إثر ضم موسكو شبه جزيرة القرم الأوكرانية في 2014، رغم تراجع المستوى المعيشي خلال ولايته الأخيرة بسبب الركود الاقتصادي.

وفي خطابه أمام البرلمان وعد الرئيس الروسي باتخاذ تدابير لمكافحة الفقر، لكن أندريي كوليسنيكوف المحلل في معهد كارنغي في موسكو قال إن “الوعود التي تقطع خلال الحملة الانتخابية لا فائدة لها إطلاقا”.

وأضاف “النظام السياسي يدعو ركابه، المواطنين الروس، إلى رحلة دون إعلان موعدها أو وجهتها أو حتى متانة الطائرة”.

وبعد اعتباره غير قابل لانتخابه حتى 2024، دعا المعارض الرئيسي للكرملين أليكسي نافالني مرارا الناخبين إلى مقاطعة الاقتراع، مشككا في نزاهة العملية الانتخابية المرتقبة.

5