بوتين يستعد لولاية رابعة وسط توتر جديد مع الغرب

الرئيس الروسي يؤكد استعداده للرد "فورا" في حال تعرض بلاده لهجوم نووي من قبل الولايات المتحدة، ما ينذر بأن حقبة التوترات مع الغرب لم تنته
الأحد 2018/03/11
حرب باردة في الأفق

موسكو- ينافس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الانتخابات الرئاسية المقبلة سبعة مرشحين ليس بينهم المعارض الرئيسي اليكسي نافالني الممنوع من الترشح بسبب إدانة قضائية يعتبرها مؤيدوه أنها عقابه بسبب مواجهته "الرجل القوي".

ويتوقع ان يفوز العميل السابق في الاستخبارات السوفياتية (كاي جي بي) في انتخابات 18 مارس ما لم تحدث مفاجأة كبرى، ما يعني انه سيبقى في الحكم حتى العام 2024 بعد حملة انتخابية مملة في روسيا غير أنها كانت حافلة بالمواجهات الدبلوماسية بين موسكو والدول الغربية.

وقد تبادلت روسيا والولايات المتحدة الاتهامات بشأن تدخل في موسكو في الانتخابات الأميركية واعل نبوتين، الجمعة، انه "لا يكترث اطلاقا" اذا كان رعايا روس قاموا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الاميركية في 2016، مشددا على ان الكرملين لم تكن له أي علاقة بالموضوع.

كما اتهمت وزارة الخارجية الأميركية روسيا بتطوير أسلحة نووية تزعزع الاستقرار في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة القوات النووية متوسطة المدى، وجاء الاتهام في أعقاب خطاب ألقاه بوتين كشف فيه عن مجموعة جديدة من الأسلحة النووية.

بوتين يتوعد الغرب

واكد بوتين انه سيرد “فورا” في حال تعرض بلاده لهجوم نووي من قبل الولايات المتحدة، ما ينذر بأن حقبة التوترات مع الغرب لم تنته. وكتب موقع غازيتا راشا الاعلامي “يبدو انه عشية الاقتراع الرئاسي الروسي، قد يصل الخلاف بين بلادنا والغرب الى مستوى غير مسبوق أشد خطورة” مشيرا الى "'حرب باردة' جديدة".

وفي مطلع مارس اشاد بوتين (65 عاما) بالاسلحة الروسية الجديدة في خطاب طغت عليه اللهجة العسكرية وكان من أكثر خطاباته عدائية خلال السنوات الـ18 من حكمه. وقال بوتين انه اذا تعرضت روسيا او احد حلفائها لهجوم نووي “سيكون ردنا فوريا” مشيرا الى وجود اسلحة روسية جديدة قدمت على انها “لا تهزم”.

وفي السابع من فبراير اعلنت واشنطن انها قتلت في سوريا ما لا يقل عن 100 مقاتل مؤيد لنظام دمشق بينهم العديد من المرتزقة الروس. واعترفت موسكو بمقتل خمسة مواطنين روس مؤكدة انهم لا ينتمون الى الجيش الروسي.

ورأى البعض في هذا الحادث مواجهة مباشرة نادرة بين القوات الروسية والاميركية في حين ان العلاقات بين موسكو وواشنطن في ادنى مستوى ولا سيما في ظل اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة. ورفض بوتين مجددا هذه الاتهامات في حديث الجمعة لقناة “ان بي سي” الاميركية نافيا اي دور محتمل لروسيا في انتخاب دونالد ترامب رئيسا في 2016.

وازدادت حدة التوتر مع الغرب في السادس من الجاري عندما اعلنت الشرطة البريطانية تعرض االجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال العميل المزدوج الذي عمل لحساب البريطانيين، لهجوم بغاز أعصاب في سالزبري جنوب بريطانيا.

استطلاعات الرأي الأخيرة تتوقع حصول بوتين على 70% من نوايا الأصوات
استطلاعات الرأي الأخيرة تتوقع حصول بوتين على 70% من نوايا الأصوات

وترد منذ ذلك الحين تكهنات كثيرة إذا ما ثبت أن موسكو متورطة في هذه القضية. والعلاقات بين روسيا والغرب وصلت “الى اسوأ مستوى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية” و”قضية سكريبال قد تزيدها سوءا” كما قال موقع غازيتا راشا.

اربع سنوات بعد قضية شبه جزيرة القرم

كل هذه الامور تصب في مصلحة بوتين، إذ أن صورة روسيا المحاصرة والمستهدفة من الغرب تشكل عاملا يبعث على توحيد الروس من حوله والتصويت له، وفق ما تظهر استطلاعات الرأي. وذلك رغم تراجع المستوى المعيشي خلال ولاية بوتين الاخيرة بسبب الركود الاقتصادي.

وفي خطابه امام البرلمان وعد بوتين باتخاذ تدابير لمكافحة الفقر، لكن اندريي كوليسنيكوف المحلل في معهد كارنغي في موسكو قال إن “الوعود التي تقطع خلال الحملة الانتخابية لا فائدة لها اطلاقا”.

واضاف “النظام السياسي يدعو ركابه، المواطنين الروس، الى رحلة دون اعلان موعدها او وجهتها او حتى متانة الطائرة”.

ورغم تأكيده انه لا يتلقى مساعدات كافية من الدولة لولديه، يقول سيرغي انشاكوف وهو سائق سيارة اجرة في انه سيصوت للمرشح بوتين. ويوضح “لا نحتاج الان الى تغيرات. على بوتين ان ينهي ما بدأه”.

وبوتين الذي تتوقع استطلاعات الرأي الاخيرة حصوله على 70% من نوايا الاصوات، يتقدم بفارق شاسع على خصومه حتى الشيوعي بافيل غرودينين الاوفر حظا الذي لم يحصل سوى على 7,8% من نوايا الاصوات.

وقال كوليسنيكوف “لن تكون انتخابات بكل ما للكلمة من معنى بل احتفال بالغالبية التي تشكلت بعد القرم”. وزادت شعبية بوتين اثر ضم موسكو شبه جزيرة القرم الاوكرانية في 18 مارس 2014. وسيتم الاحتفال بهذه الذكرى يوم الانتخابات الرئاسية.

"طغيان الغالبية"

وبعد اعتباره غير قابل لانتخابه حتى 2024 دعا المعارض الرئيسي للكرملين اليكسي نافالني مرارا الناخبين الى مقاطعة الاقتراع. ولبى آلاف الروس دعوته للتظاهر في 28 يناير. وبعد توقيفه لفترة قصيرة في حينها، اعرب نافالني عن مخاوفه من ان يسجن قبل الاستحقاق الرئاسي.

ورغم جهوده يتوقع ان تبلغ نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية 60% بحسب الاستطلاعات ما سيضمن لبوتين حصوله على الشرعية التي يريدها. وحذر منتقدو الكرملين بأن ذلك سيشجعه على توقيع سلسلة قوانين تفرض المزيد من القيود على الحريات المدنية وتستهدف خصوصا الاعلام والمعارضة.

ويبحث النواب الروس في قانون سيسمح باعتبار منظمات وكذلك أفراد “غير مرغوب فيهم” وتضييق عليهم الوصول الى المجال العام. وقال كوليسنيكوف “يظهر حاليا طغيان الغالبية”. واضاف “البلاد لا تزال موحدة وراء القيم المعهودة المعادية للغرب الانعزالية والمحافظة”.