بوتين يستغل الأزمة السورية في إذكاء شعبيته الانتخابية

الثلاثاء 2013/09/03
الأزمة السورية سترجح كفة من.. أوباما أم بوتين

موسكو- بعد أقل من ثلاثة أشهر من شعور فلاديمير بوتين بالعزلة في الاجتماع الأخير لزعماء العالم الكبار بشأن سوريا، لمح الرئيس الروسي فرصة لقلب المائدة على الرئيس الأميركي باراك أوباما.

ومأزق الرئيس الأميركي بشأن الرد العسكري على هجوم مزعوم بالغاز السام في سوريا يجعله الشخص الذي يتعرض لضغوط أكبر في قمة مجموعة العشرين، التي تعقد في مدينة سان بطرسبرج الروسية، يومي الخميس والجمعة القادمين.

فقد تراجع أوباما يوم السبت وأرجأ أي ضربة وشيكة إلى أن يحصل على موافقة الكونغرس الأميركي.

لكن في قمة مجموعة العشرين التي عقدت في أيرلندا الشمالية في يونيو الماضي كان بوتين هو الذي يقف في عزلة بسبب تأييده للرئيس السوري بشار الأسد، وبدا متجهما طوال محادثاته مع أوباما الذي شبهه في وقت لاحق «بطفل أصابه الملل يجلس في مؤخرة الفصل الدراسي».

وتجاهل بوتين هذا التشبيه وتمسك بموقفه من الأسد، ورفض مزاعم أوباما بأن قوات الحكومة السورية نفذت هجوما بالأسلحة الكيميائية يوم 21 اغسطس الماضي.

وبعد الضغط المتنامي على زعماء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بشأن سوريا يتحدث بوتين، رئيس جهاز المخابرات السوفيتي الأسبق (كيه.جي. بي)، الآن بسخرية عن أوباما، الحائز على جائزة نوبل للسلام، ويصور السياسة العالمية للولايات المتحدة على أنها فاشلة.

وفي مدينة فلاديفوستوك سأل بوتين الصحفيين يوم السبت قائلا «نحتاج لأن نتذكر ما حدث في العقد الأخير وعدد المرات التي بدأت فيها الولايات المتحدة صراعات مسلحة في مناطق مختلفة من العالم. فهل نجحت في حل مشكلة واحدة؟».

وقال أثناء جولة له في أقصى شرق روسيا «أفغانستان كما قلت والعراق، رغم كل شيء لا يوجد سلام هناك ولا الديمقراطية التي زعم شركاؤنا أنهم يسعون إليها.»

وبدا بوتين صلبا واثقا وهو ينفي فكرة أن تستخدم قوات الأسد الأسلحة الكيميائية، رغم أنها تحقق نصراً في الحرب الأهلية، ووصف ذلك بأنه «محض هراء».

وبعد أشهر من الضغوط للتخلي عن الأسد، يبعث بوتين برسالة إلى الغرب بأنه مستعد لأن يخوض معركة بشأن سوريا في سان بطرسبرغ، ويرى فرصة لتصوير الولايات المتحدة على أنها الفتى الشرير في المجموعة.

وقال «بالطبع مجموعة العشرين ليست سلطة قانونية رسمية. وليست بديلا عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ولا يمكنها أن تأخذ قرارات بشأن استخدام القوة. لكنها منبر جيد لبحث المشكلة. لماذا لا نستفيد من ذلك؟».

وأضاف «هل من مصلحة الولايات المتحدة أن تدمر، مرة أخرى، النظام الأمني الدولي وأساسيات القانون الدولي؟ هل سيؤدي ذلك إلى تعزيز المكانة الدولية للولايات المتحدة؟».

كان هناك شعور بالتفاخر في أول تعليق علني لبوتين على النزاع بشأن هجوم الغاز السام الذي قتل مئات الأشخاص في مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.

ويحرص بوتين على تفادي الانتقادات في الاجتماع الذي يعقد هذا الأسبوع لمجموعة العشرين، التي تضم دولا متقدمة وصاعدة، ومن بينها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، والذي من المرجح أن تشغله الأوضاع في سوريا أكثر من المحادثات الخاصة بالاقتصاد العالمي. ويبدو بوتين مصمما على توجيه النقد إلى أوباما، الذي انسحب من قمة روسية أميركية كانت مقررة هذا الاسبوع بعد أن تحدت موسكو واشنطن ومنحت المتعاقد الأميركي السابق مع المخابرات الأميركية «إدوارد سنودن» حق اللجوء لمدة عام.

لكن التوتر بشأن ضربات عسكرية محتملة لسوريا جعل أوباما، وليس بوتين، محور اهتمام العالم في الفترة التي تسبق عقد قمة العشرين التي ستبحث قضايا مثل النمو الاقتصادي والبطالة وتنظيم القواعد المالية. لم يحدث مثل ما حدث عشية قمة مجموعة الثماني حين عبر رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر عن غضبه من موقف روسيا بشأن سوريا، وقال إن مجموعة الثماني للدول الصناعية هي في الحقيقة «مجموعة السبع زائد واحد».

وقُضِيَ الآن فيما يبدو على أية آمال لدى الغرب بأن تغير روسيا موقفها بسبب استخدام أسلحة كيميائية.

ويقول بوتين إن الهجوم ربما كان استفزازاً من جانب مقاتلي المعارضة الذين يقاتلون الأسد بهدف تسريع التدخل العسكري الأميركي. واستغل الرئيس الروسي انتقاده لواشنطن بشأن سوريا لإثارة المشاعر المعادية لأميركا وحشد التأييد بين الناخبين الروس.

وقال مسؤول بارز بالإدارة الأميركية في واشنطن «المزاعم مستمرة من مسؤولين روس، وبالقطع من وسائل الإعلام الروسية، بأن الولايات المتحدة لها أجندة تتركز على تغيير النظام في سوريا وأن الولايات المتحدة تذكي الاضطرابات في الشرق الأوسط لأهدافها الخاصة.» وقال «هناك أيضا مصلحة حيث نجحت المشاعر المعادية لأميركا في حشد الرأي العام الروسي».

ويبدو أن بوتين تجرأ على هذه المواقف نظرا لتراكم مشاكل أوباما ومواجهة بعض حلفائه مصاعب بشأن سوريا.

من ناحية أخرى، يتعرض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لضغوط بعد أن رفض البرلمان تأييد العمل العسكري، كما أن قرار أوباما السعي للحصول على موافقة الكونغرس لتوجيه ضربات وضع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند تحت وطأة ضغوط للسماح للنواب بأن يكون لهم قول في هذا الأمر.

وقال بوتين إن تصويت البرلمان البريطاني يوم الخميس الماضي كان علامة على أنه حتى الناس في الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة تستخلص نتائج مما اعتبره أخطاء السياسة الخارجية لواشنطن.

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية «لا ينتابني الإحساس بأن روسيا قلقة كثيراً على صورتها الدولية في هذا الشأن.» وأضاف «إنها تفتخر بأنها مستقلة. روسيا لا تتردد أو تخجل عندما يتعلق الأمر بتأييدها لسوريا».

4