بوتين يعد باحترام خيار الشعب الأوكراني في الانتخابات

السبت 2014/05/24
يُنظر الى الاستحقاق الرئاسي على انه الأكثر أهمية لمستقبل البلاد

سان بطرسبورغ ـ يشارك قادة السلطة الانتقالية في اوكرانيا السبت في صلاة من اجل السلام عشية الانتخابات الرئاسية المرتقبة الاحد والتي وعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باحترام نتائجها.

وطالما عبر القادة الروس في السابق عن رفضهم للانتخابات الرئاسية الاوكرانية على اعتبار انها غير شرعية، ولكن في خطاب الجمعة في سان بطرسبورغ شمال غرب روسيا اكد بوتين انه سيحترم "خيار الشعب الاوكراني" وسيتعامل مع الرئيس المنتخب.

وقال بوتين خلال منتدى اقتصادي في سان بطرسبورغ "نفهم ان الشعب الاوكراني يريد الخروج من الازمة (...) نريد نحن ايضا ان يعود الهدوء في نهاية المطاف (الى اوكرانيا)، سنحترم خيار الشعب الاوكراني". واكد انه "مثلما نعمل اليوم مع هؤلاء الذي يسيطرون على الحكم، سنعمل بعد الانتخابات مع السلطات المنتخبة".

ووصف الرئيس الروسي ما يحصل في اوكرانيا بـ"الفوضى وحرب اهلية حقيقية" في اشارة الى المعارك بين الجيش الحكومي والانفصاليين المؤيدين لروسيا في شرق اوكرانيا.

وقتل سبعة اشخاص الجمعة بين متمردين وقوات مرتبطة بالجيش في مواجهات قرب قرية كارليفكا على الطريق المؤدي الى شمال غرب دونيتسك غداة مقتل 18 جنديا في اكبر خسارة يتكبدها الجيش الاوكراني منذ بدء النزاع.

وفي كلمة مقتضبة متلفزة، دعا الرئيس الاوكراني بالوكالة اولكسندر تورتشينوف الاوكرانيين الى التوجه الاحد الى مكاتب الاقتراع لاعطاء البلاد "سلطة شرعية"، و"عدم السماح بان تصبح اوكرانيا قطعة من امبراطورية ما بعد الامبراطورية السوفياتية".

ويشارك قادة البلاد السبت في صلاة من اجل السلام في العاصمة كييف عند الساعة 13,00 (10,00 تغ). ومن المتوقع عقد صلوات اخرى في مناطق مختلفة ايضا.

ومن اجل تأمين حسن سير الانتخابات الرئاسية، نشرت كييف 55 الف شرطي و20 الف متطوع. وتوعد الانفصاليون من جهتهم بمنع اجراء الانتخابات في الشرق حيث قد يواجه حوالى مليوني ناخب صعوبات في الادلاء بأصواتهم.

وينظر الى الاستحقاق الرئاسي الاحد على انه الاكثر اهمية لمستقبل اوكرانيا منذ استقلالها في 1991، خاصة ان البلاد تواجه خطر الانقسام وتقف على شفير الانهيار الاقتصادي.

ويبدو الملياردير المؤيد للغرب بيترو بوروشينكو الاوفر حظا في الوصول الى سدة الرئاسة، حيث حصل على 30 نقطة اكثر من رئيس الحكومة السابقة يوليا تيموشينكو، وفق استطلاعات رأي بينت انه من المرجح ان تجري دورة انتخابية ثانية في يونيو.

وفي خطوة اخرى قد تهدئ التوترات قبل الاقتراع، امر بوتين الاسبوع الحالي بانسحاب القوات الروسية المحتشدة على الحدود الاوكرانية، والتي قدر الحلف الطلسي عديدها بـ40 الفا.

واعلن رئيس اركان الجيش الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف الجمعة ان القوات الروسية ستعود الى ثكناتها خلال عشرين يوما.

من جانبها، رحبت الولايات المتحدة بحذر بمواقف الرئيس الروسي وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الابيض "سنرحب بـ(صدور) مؤشر من الروس يظهر قبولهم بنتائج انتخابات حرة وعادلة وديموقراطية في اوكرانيا".

واذ رحب بتصريحات بوتين، اعرب وزير الخارجية الاوكراني اندريه ديشتشيتسا عن "الامل في ان تقرن (هذه التصريحات) باعمال ملموسة"، مضيفا انه يبدو ان موسكو تأخذ بالاعتبار احتمال تشديد العقوبات ضدها من قبل الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.

وهددت الولايات المتحدة وحلفاؤها الاوروبيون بتشديد العقوبات على موسكو في حال عمدت الى عرقلة سير العملية الانتخابية. وفرضت الدول الغربية عقوبات على شخصيات في الدائرة المحيطة ببوتين بعد ضم شبه جزيرة القرم الى روسيا في مارس الماضي.

ولكن بوتين اكد في خطابه ان تلك العقوبات "سترتد" على الغربيين. واتهم واشنطن بالوقوف وراء الاطاحة بالرئيس الاوكراني الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش في فبراير، معتبرا ان "الازمة اندلعت لان يانوكوفيتش ارجأ اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي وتلى ذلك انقلاب بدعم من اصدقائنا الاميركيين والنتيجة كانت الفوضى وحربا اهلية حقيقية".

وينظر الى الانتخابات على انها خطوة حاسمة لمستقبل اوكرانيا على اعتبار انها تمنح الشعب فرصة الوقوف خلف حكومة شرعية بعد اشهر على الاضطرابات التي كشفت عن انقسام ثقافي عميق بين المواطنين الناطقين بالاوكرانية والناطقين بالروسية.

وتعترف حكومة كييف بانها ستواجه صعوبات في تنظيم الاستحقاق الانتخابي في المناطق الشرقية، حيث سيطر المتمردون على عدد من مراكز الاقتراع.

وتفيد آخر معلومات اللجنة الانتخابية ان اكثر من نصف (18 من اصل 34) من اللجان الانتخابية لمنطقتي دونيتسك ولوغانسك لا تستطيع اداء مهمتها. وستنشر منظمة الامن والتعاون في اوروبا حوالي الف مراقب على الارض. وقال نائب رئيس اللجنة الانتخابية اندري ماغيرا ان "الانتخابات ستعقد تحت اي ظروف وسنحصل على رئيس شرعي منتخب".

1