بوتين يكمم أفواه المعارضة بدعوى محاربة الإرهاب

السلطات الروسية تتحرك لحجب تطبيق الرسائل المشفرة "تلغرام" بعد أقل من شهر من الفوز الكاسح الذي حققه بوتين في الانتخابات.
الاثنين 2018/04/09
الكرملين شعر بالخوف ورد بالهجوم على الحريات عبر الإنترنت

موسكو - بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولايته الرابعة على رأس الكرملين، بتكثيف الرقابة على المواقع الإلكترونية والتطبيقات الرائجة بهدف محاربة الإرهاب ظاهريا في وقت يشير فيه محللون إلى أن الدافع الحقيقي هو تكميم أفواه المعارضة.

ويشكل تحرك السلطات الروسية لحجب تطبيق الرسائل المشفرة "تلغرام" بعد أقل من شهر من الفوز الكاسح الذي حققه بوتين في الانتخابات مرحلة جديدة في الحملة الأمنية التي أطلقت بعد فوزه السابق في 2012.

وصُمم تلغرام الذي يحظى بمئتي مليون مستخدم من قبل مطورين روس للالتفاف على السلطات الروسية، ويا للمفارقة! يعد تطبيق الرسائل النصية المنصة المفضلة لكبار مسؤولي الكرملين.

ويشير خبراء إلى أن الكرملين يرى في الإنترنت التهديد الأول لهيمنته وأحد آخر ملاذات حرية التعبير خاصة بعدما ساهم في التعبئة لتنظيم تظاهرات حاشدة غير مسبوقة لدى عودة بوتين إلى سدة الرئاسة بعد ستة أعوام كرئيس للوزراء.

ويرى المتخصص في شؤون الاستخبارات اندري سولداتوف أن “الكرملين شعر بالخوف ورد بالهجوم على الحريات عبر الإنترنت”.

وفي صيف عام 2012 وضعت روسيا لائحة سوداء تضم المواقع التي تعرض مواد إباحية خاصة بالأطفال أو تروج لاستخدام المخدرات، إضافة إلى تلك المواقع التي تعتبرها متطرفة، وهو مصطلح ضبابي قد يشمل أنشطة المعارضة، حيث كان الهدف المعلن من التحرك حماية الأطفال من المواد المؤذية عبر الإنترنت.

وبعد عامين، أقر البرلمان سيلا من القوانين ضد الإرهاب ينص أحدها على وجوب أن تخضع المدونات التي تحظى بأكثر من 3000 مشاهدة في اليوم لذات القواعد الصارمة المفروضة على وسائل الإعلام.

الكرملين يرى في الانترنت التهديد الأول لهيمنته وأحد آخر ملاذات حرية التعبير بعدما ساهم في التعبئة للتظاهر ضد بوتين

ومنذ ذلك الحين، أُلزم مزودو خدمات الإنترنت قانونيا بحفظ بيانات المستخدمين الروس في روسيا، ما أدى إلى حجب شبكة التواصل المهني “لينكد إن” بسبب عدم امتثالها.

وأجبر تشريع جديد أشار إلى تهديدات إرهابية جميع “موزعي المعلومات” -بمن فيهم مدونون وحتى منصة التواصل الاجتماعي “في كي” التي عرفت سابقا بـ”في كونتاكت” و”ميل.رو” المالكة لها ومجموعة “يانديكس” العملاقة- على الحفاظ على جميع بيانات المستخدمين لمدة ستة أشهر لتزويد السلطات بها عند الطلب.

وبموجب الإجراء الأخير الذي فُرض أواخر العام الماضي، بإمكان السلطات منع استخدام خدمات الشبكات الخاصة الافتراضية (في بي أن) التي تسمح للمستخدمين بتجاوز الحجب المفروض من السلطات في روسيا عبر محاكاة اتصال من دولة أخرى.

 واستخدم هذا الهجوم القانوني بشكل واسع ضد المعارضة التي تتجاهلها وسائل الإعلام التقليدية لكنها تنشط عبر الإنترنت، فيما طال كذلك المجموعات الحقوقية.

وتم حجب مدونة وموقع المعارض الأبرز للكرملين أليكسي نافالني جزئيا أو بشكل كامل عدة مرات على خلفية دعواته للتظاهر أو قيامه بالكشف عن وجود فساد في أوساط المسؤولين.

وحظيت تحقيقات نافالني المرتبطة بالفساد بالملايين من المشاهدات على موقع يوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي وساهمت العام الماضي بحشد عشرات الآلاف من المتظاهرين للنزول إلى الشوارع في تظاهرات مناهضة للكرملين.

 وقال مدير المنظمة غير الحكومية المعنية بالحقوق عبر الإنترنت ارتيوم كوزليوك إن شخصيات المعارضة “عثرت على طرق جديدة للعمل فهي تتوجه إلى الخدمات السحابية وتستخدم بشكل واسع وسائل التواصل الاجتماعي على غرار فيسبوك وتويتر وتزود الناس بمعلومات تتعلق بكيفية الالتفاف على الحجب”.

وأشار كوزليوك إلى أنه لاحظ عملية رقابة ذاتية “يتبعها ببطء مستخدمو الإنترنت” حيث أدرك العديد أن “من الأفضل عدم نشر شيء خطير لتجنب لفت انتباه أجهزة الاستخبارات والادعاء”.

وحجبت كذلك المواقع التي استخدمتها منظمة المعارضة التابعة لقطب النفط السابق ميخائيل خودوركوفسكي، الذي يعيش حاليا في لندن، بعدما تم تصنيفها “غير مرغوب فيها”، وهو مصطلح جديد للكيانات الأجنبية استخدم كذلك في وصف مؤسسة الملياردير الأميركي جورج سوروس.

وأوضح المحامي ومدير مركز الحقوق الرقمية في موسكو سركيس داربنيان أن “الهدف هو إشاعة الخوف وجعل الناس يعتقدون أن الدولة تسيطر على كل شيء، وأنه لا يمكنك الاختباء في أي مكان، وأنه يتم جمع كافة البيانات".

 وأضاف داربنيان أن روسيا لا يمكنها بكل بساطة فرض نسخة محلية من “جدار الحماية العظيم” الصيني عبر منع الوصول إلى مواقع إلكترونية. وقال “على خلاف الصين حيث تم تقييد الإنترنت من البداية، كانت الإنترنت في روسيا لدى انطلاقها حرة للغاية”.

5