بوتين يمد يده للعالم الإسلامي.. روسيا حليف جدير بالثقة

السبت 2016/05/28
اقتناص الفرص

موسكو - تعمل القيادة الروسية على الاستفادة أقصى ما يمكن من تراجع الدور الأميركي في العالم الإسلامي، وتعرض موسكو نفسها بديلا جديا على قاعدة تحالف المنافع المتبادلة.

ووجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة إلى العالم الإسلامي عبر اجتماع مجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا – العالم الإسلامي” في قازان الروسية فحواها أنه يمكنكم الاعتماد علينا كحليف ثابت وليس “كحلفاء آخرين أداروا لكم الظهر”.

وقال بوتين إن العالم الإسلامي يمكن أن يكون على قناعة بأنه سيجد في “روسيا خير حليف وستكون عند حسن ظنكم” ومستعدة للمساعدة في معالجة المشاكل المهمة.

وتأتي دعوة بوتين للتحالف مع العالم الإسلامي كمحاولة لتشجيع الدول العربية والإسلامية للإقبال على تنشيط علاقاتها مع موسكو ولا سيما بعد استياء العرب من الحليف الأميركي والفراغ الذي سببه الرئيس باراك أوباما في الشرق الأوسط.

واتجه الكرملين في الأشهر الأخيرة إلى قلب العالم الإسلامي لإثبات أن موسكو حليف جدير بالثقة، وذلك بفتح قنوات الحوار مع السعودية ودول الخليج ومصر والمغرب. ولم تشترط القيادة الروسية أن تكون مواقف تلك الدول متماهية مع مواقفها في الملفات المثيرة للجدل.

وعلى العكس عملت على الاقتراب من رؤية دول المنطقة تجاه ما يجري في سوريا واليمن وليبيا، ودعمت حق المغرب في التمسك بوحدة أراضيه.

وقال محللون إن ما يميز روسيا عن الولايات المتحدة أنها لا تعمد إلى الظهور بمظهر من يعطي الدروس.

وتحركت الدبلوماسية الروسية لإقناع دول الخليج مثلا بأن تدخلها في سوريا ليس ضد المعارضة ولا ضد تنحي الأسد وإنما لمنع سقوط سوريا في مربع الإرهاب، وهو أمر تشترك فيه مع العواصم الخليجية.

وكشف الموقف الروسي مما يجري في اليمن ومن دعم موقف المغرب في قضية الصحراء، عن موسكو التي تريد الدفاع عن أمنها القومي ومصالحها في روسيا وأوكرانيا تعطي الحق للسعودية والمغرب في حماية أمنهما القومي.

وشجعت هذه الرؤية على تسريع التعاون الاقتصادي والعسكري بين روسيا والعرب بشكل قد يسحب تدريجيا الأولوية التي كانت تحظى بها الولايات المتحدة لتتحول إلى مجرد زبون يمكن للدول العربية أن تفضل عليه عروض دول أخرى.

ويرى المحللون أن روسيا مدركة أنها محاطة بالعالم الإسلامي ولا يمكنها أن تبقى في “حالة باردة” تجاه المكون المسلم كما كانت الأوضاع في الاتحاد السوفييتي والحرب الأفغانية التي “شيطنت موسكو في عيون المسلمين وبالعكس”.

ونجح الرئيس الروسي في إظهار نفسه كشخص يفعل ما يقول، ومن ثم حظي باحترام العالم، وتقدير زعماء الشرق الأوسط الذين أخذوا في التوافد على موسكو منذ صيف العام الماضي.

وبدأت دول الخليج التقرب بشكل جاد لموسكو بعد القلق من مستقبل التفاهم الإيراني الأميركي الذي لم يأخذ مخاوف المنطقة بعين الاعتبار.

وبدا أن روسيا تزاحم الولايات المتحدة في النفوذ على المنطقة، بينما تزاحم واشنطن موسكو في توطيد العلاقات مع القوى الشيعية على حساب القوى السنية.

وقالت أنّا بورشتشفسكايا، الباحثة في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في تصريح لـ”العرب”، “على المدى البعيد تمتلك روسيا القليل الذي تستطيع أن تقدمه للمنطقة، لكن لو استمر الاعتقاد السائد بأن واشنطن تنسحب من المنطقة طويلا، فذلك سيسمح لبوتين باستغلال الفرصة والقفز إليها. وهذا بالضبط ما يفعله الآن”.

ويرى فايودور لوكيانوف، الأكاديمي والمحلل السياسي الروسي أن “هذه الفترة التي تشهد أوثق تعاون بين روسيا والولايات المتحدة تؤكد حقيقة أنه، رغم تغير العالم بشكل جذري خلال الـ25 عاما الماضية ولم يعد يُعرف باعتباره قائما على توازن المنافسة بين قوتين عالميتين، إلا أن واقع حل الصراعات الدولية يبقى رهين الولايات المتحدة وروسيا فقط”. وكما انتهى العصر القائم على الهيمنة ثنائية القطبية منذ زمن طويل، انتهى أيضا عصر الهيمنة الأحادية الذي بدأ عام 1991.

1