بوتين يمهد الطريق للفوز بالإنتخابات دون عوائق

احتشد مناهضو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عدد من شوارع البلاد، داعين إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المرتقبة في مارس القادم ومشككين في نزاهتها، حيث سارعت الشرطة إلى تطويق المحتجين ومحاولة منعهم من التظاهر، فيما قال الكرملين إن التظاهرة غير مرخص لها وتهدف إلى إدخال البلبلة في البلاد.
الاثنين 2018/01/29
كرسي الرئاسة يمر عبر اعتقال الخصوم

موسكو - اقتادت الشرطة الروسية الزعيم المعارض أليكسي نافالني نحو سيارة دورية الأحد بعد دقائق من ظهوره في مسيرة احتجاجية لحث الناخبين على مقاطعة الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في مارس المقبل ويقول إنها ستُزوّر.

وأظهرت لقطات فيديو نشرت على مواقع للتواصل الاجتماعي وصول نافالني إلى الشارع الرئيسي في موسكو حيث لا تفصله عن الكرملين سوى بضع مئات من الأمتار، للانضمام إلى المئات من أنصاره المشاركين في احتجاج قالت السلطات إنه غير مصرح به.

وسار نافالني لمسافة قصيرة قبل أن يحيط به ضباط شرطة ويطرحوه أرضا على الرصيف ويقتادوه إلى سيارة دورية وفقا لما ظهر في لقطات الفيديو.

ونشرت تغريدة على حساب نافالني الرسمي في تويتر قالت على لسانه “هذا لا يهم اُخرجوا إلى شارع تفيرسكايا، أنتم لا تخرجون من أجلي بل من أجل مستقبلكم”.

ويعتبر ظهور نافالني وسط المتظاهرين تغيرا في أسلوبه، ففي المرة الأخيرة التي حاول فيها المشاركة بنفسه في المظاهرات، في يونيو الماضي، اعتقلته الشرطة من المبنى الذي يضم شقته السكنية صباح يوم الاحتجاج.

أليكسي نافالني: اخرجوا إلى الشوارع فأنتم لا تخرجون من أجلي بل من أجل مستقبلكم

وتجمع نحو أربعة آلاف شخص بحسب تقديرات وكالة الصحافة الفرنسية (ألف شخص بحسب بيان للشرطة) في وسط العاصمة الروسية محاطين بأعداد كبيرة من رجال الشرطة الذين عمل المئات منهم ومن أفراد وحدات مكافحة الشغب على تفريق هؤلاء المحتشدين.

وفي محافظة يكاترينبورج في منطقة الأورال شرقي موسكو، خرج نحو ألف محتج رغم درجات الحرارة التي قاربت العشر درجات مئوية تحت الصفر لدعم دعوة نافالني إلى مقاطعة الانتخابات.

وحمل شاب لافتة كتب عليها “لا للانتخابات” ولوح آخرون بعلم روسيا ورايات باللونين الأحمر والأبيض تدعو إلى المقاطعة، فيما قالت إحدى المحتجات لوكالة رويترز “نحتاج إلى التفكير في المستقبل ونريد أن نعيش في بلاد تُجرى فيها انتخابات نزيهة”.

وتظاهر نحو 1500 شخص في سان بطرسبورغ في شمال غرب البلاد هاتفين “روسيا دون بوتين”، وأيضا “واحد اثنان ثلاثة ارحل يا بوتين”، وسط انتشار كثيف لقوات الشرطة.

وقال اندريه بيتروف (20 عاما) الذي شارك في التظاهرة لوكالة الصحافة الفرنسية “أريد التغيير، تعبنا من العيش في هذا المستنقع ولهذا السبب أنا هنا”.

وداهمت الشرطة الروسية مقر حملة نافالني في العاصمة موسكو، في وقت سابق الأحد، مستخدمة آلات حادة ومتعللة ببلاغ يفيد بوجود قنبلة وفقا لبث عبر الإنترنت من مؤيدي نافالني.

ومنع نافالني من الترشح في الانتخابات التي ستجرى في 18 مارس المقبل والتي تظهر استطلاعات الرأي أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيفوز فيها بولاية جديدة بسهولة.

وعلى الرغم من أن نافالني يقول إنه يعرف أن بوتين سينتخب فإن حملته تهدف إلى خفض نسبة الإقبال على التصويت للتقليل من شأن فوزه، فيما يقول الكرملين إن الانتخابات ستكون نزيهة وأن نافالني وأنصاره لا يحظون بشعبية تذكر ويحاولون بشكل غير مسؤول التحريض على الاضطرابات.

والتحدي الرئيسي الذي سيواجهه بوتين هو إقناع الروس بالتصويت في هذه الانتخابات التي تبدو نتائجها محسومة، بينما أكد 28 بالمئة فقط من الناخبين أنهم “متأكدون” من أنهم سيدلون بأصواتهم في مارس المقبل.

ومنذ اعلان ترشحه، سعى الرئيس الروسي إلى الظهور كقائد عسكري ورمز لعهد عادت فيه روسيا بقوة الى الساحة الدولية، من الأزمة الأوكرانية إلى النزاع في سوريا، وكذلك أجواء الحرب الباردة مع الغربيين.

وقال إنه لا يواجه أي معارضين بارزين يعتد بهم، وذلك في الوقت الذي يستعد فيه للترشح لفترة رئاسية جديدة.

وردا على سؤال حول عدم وجود معارضة قوية، قال الرئيس الروسي الذي يحكم البلاد منذ عقدين “الأمر لا يعود إلي”. وأضاف “أعتقد أن النظام السياسي كما الاقتصادي يجب أن يكون تنافسيا وأرغب في العمل على تشجيع ذلك”، فيما نسب ضعف معارضيه إلى نجاح سياسته الاقتصادية.

5