بوتين ينحني أمام العبء المالي الباهظ للمواجهة الأوكرانية

الأربعاء 2014/03/05
الروبل الروسي يمكن أن يتدحرج وينخفض بشكل حاد في حال فرض عقوبات غربية على موسكو

واشنطن – استعادت أسواق المال العالمية معظم خسائرها أمس بعد أن خفف الرئيس الروسي من حدة التوتر في أوكرانيا بإعادة القوات الروسية الى قواعدها. ويقول محللون إن بوتين اكتشف العبء المالي الباهظ لتصعيد المواجهة في أوكرانيا. وقد مكنت التهدئة من استعادة الأسهم والروبل لجانب من الخسائر الكبيرة التي تكبدتها يوم الاثنين.

يقول محللون إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اكتشف يوم الاثنين حجم انعكاس الاقتصاد الروسي على الاقتصادات الغربية حين أدى تصعيد المواجهة في أوكرانيا الى انحدار الروبل والأسهم الروسية بشكل حاد.

وترى الأسواق المالية العالمية أن الاقتصاد الروسي لا يقوى على مواجهة العبء المالي لتك المواجهة، واحتمال حدوث نزوح كبير للاستثمارات الغربية من روسيا، وأن ذلك فرض على بوتين تهدئة التوتر.

واستعادت الأسهم الروسية والروبل نحو نصف الخسائر التي تكبدتها يوم الاثنين في بداية التعاملات أمس، لكنها انهت تعاملات الأمس مستعيدة نحو ربع تلك الخسائر.

رسالة صريحة لموسكو

ولم تتمكن عودة بوتين الى التهدئة من ثني واشنطن وبروكسل عن ايصال رسالة صريحة الى موسكو توضح الثمن الباهظ لخرق السيادة الأوكرانية.

وتملك واشنطن العديد من الأسلحة الاقتصادية التي يمكن استخدامها لمعاقبة روسيا على تدخلها العسكري في أوكرانيا، وهي تمتد من تجميد الأرصدة والأصول إلى طرد موسكو من مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى.

العقوبات الغربية المحتملة
*تجميد عضوية روسيا في مجموعة الدول الصناعية

*ابطاء الاستثمارات المتدفقة على الاقتصاد الروسي

*تجميد الأرصدة والأصول الروسية في الدول الغربية

*عدم منح تأشيرات السفر للمسؤولين الروس

*تعقب أموال بوتين والمسؤولين الروس في الخارج

*خفض الاعتماد الأوروبي على النفط والغاز الروسي

*فرض عزلة اقتصادية ودبلوماسية على روسيا

*تجميد التعاملات مع المصارف والشركات الروسية

لكن واشنطن تحتاج انضمام إلى أوروبا لها حتى تكون العقوبات فعالة بما يكفي لتصبح لها القدرة على ردع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما يمكن لواشنطن التأثير على موسكو من خلال خطوات لإبطاء الاستثمارات المتدفقة على الاقتصاد الروسي الذي شهد تراجعا ملحوظا في الأشهر الأخيرة.


عواقب وخيمة للتدخل الروسي

وقال اندرز اسلوند الباحث بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي “الاقتصاد الروسي في غاية الضعف.” وأضاف أن عاقبة تدخل بوتين في القرم “ستكون هائلة.”

وسيشعر الأثرياء في روسيا بصفة خاصة بوطأة الهبوط الحاد في قيمة الروبل الروسي وفي سوق الأوراق المالية الروسية بما في ذلك سهم شركة غازبروم التي تحتكر الغاز الطبيعي في البلاد.

ومن بين الاجراءات تجميد عضوية موسكو في مجموعة الثماني للدول الصناعية الكبرى، التي تضم إلى جانب روسيا الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وايطاليا واليابان. وقد لوحت المجموعة بإمكانية تعليق القمة المقرر عقدها في روسيا هذا الصيف.

وتسمح القوانين الأميركية باتخاذ إجراءات ضد المصارف الروسية قد تصل الى قطع الصلة بين البنوك الروسية والنظام المالي الاميركي، وهو ما يمكن أن يشل الاقتصاد الروسي.

تعقب أموال بوتين

ويمكن للولايات المتحدة أيضا البحث عن الأموال الخاضعة لسيطرة بوتين وحلفائه المقربين وهو إجراء يمكن أن يبين لبوتين والمقربين منه أن بوسع الغرب أن يرد الصاع صاعين.

كما يمكن لواشنطن خفض حركة التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا، التي بلغت في العام الماضي أكثر من 38 مليار دولار. وتملك الشركات الاميركية استثمارات مباشرة في روسيا قيمتها 14 مليار دولار.

وكانت واشنطن قد أوقفت المحادثات الثنائية بشأن التجارة والاستثمار مع حكومة روسيا والتي كانت جزءا من تحرك لتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية.

وتبدو روسيا بأمس الحاجة للاستثمارات الأجنبية بعد نزوح نحو 60 مليار دولار للخارج سنويا في العامين الأخيرين.


الاعتماد على الطاقة الروسية

ويمكن على المدى البعيد أن تخفض أوروبا اعتمادها على امدادات النفط والغاز الروسية، التي تزود دولا كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وايطاليا بنحو 25 إلى 35 بالمئة من احتياجاتها.

ويمر ثلثا الغاز الذي يستورده الاتحاد الاوروبي من روسيا عبر أوكرانيا.

كما يمكن لإمدادات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة والشرق الاوسط أن تساعد أوروبا في الرد على أي عدوان روسي في السنوات المقبلة رغم أن أعباء النقل الاضافية.

وتستطيع الولايات المتحدة استهداف المسؤولين الروس الضالعين في انتهاكات لحقوق الانسان بحرمانهم من التأشيرات وتجميد أرصدتهم.

ويرى البعض أن بريطانيا ترفض دعم اجراءات قد تؤثر على عدد كبير من الأثرياء الروس الذين اختاروا لندن للإقامة بها وقاعدة لإمبراطورياتهم الاقتصادية.

10