بوتين يوقع قانون ضم القرم وسيفاستوبول إلى روسيا

السبت 2014/03/22
مجلس الاتحاد الروسي يصادق بالإجماع على انضمام شبه جزيرة القرم

موسكو - صعّدت موسكو من التوتر بشأن جزيرة القرم عبر اتمام الإجراءات القانونية لضمها إلى اتحادها، بالتزامن مع توقيع كييف على اتفاقية شراكة تحمل طابعا سياسيا مع الاتحاد الأوروبي، ليفتح بذلك الباب على مصراعيه على كل الاحتمالات مستقبلا.

وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الجمعة، قانونا يستكمل عملية ضم القرم إلى روسيا في تحد لزعماء الغرب الذين يقولون إن شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود مازالت جزءا من أوكرانيا.

وعرض التلفزيون الروسي حفل توقيع بوتين في الكرملن على معاهدة ضم القرم إلى روسيا، كما وقع تشريعا بإقامة منطقتين إداريتين روسيتين جديدتين واحدة للقرم والثانية لسيفاستوبول.

جاء ذلك سويعات بعد أن صادق مجلس الاتحاد الروسي بالإجماع على معاهدة انضمام القرم ومدينة سيفاستوبول إلى روسيا بشكل رسمي خلال اجتماعه بموسكو، حيث صادق أعضاء مجلس الاتحاد الـ155 بالإجماع على الوثيقة التي وقعها بوتين، الثلاثاء، المتعلقة بانضمام شبه الجزيرة للاتحاد الروسي.

وقالت فالنتينا ماتفيينكو، رئيسة مجلس الاتحاد، بعد التصويت “لسنا شاهدين بل أطراف فاعلة في الأحداث التاريخية التي جرت في الأيام الماضية وأدينا مهمتنا التاريخية بكرامة وحس بالمسؤولية ووطنية”.

إيليو دي روبو رئيس الوزراء البلجيكي: علينا الاحتفاظ بـ"أسلحة" يمكن استخدامها أمام التصعيد الروسي

من جانب آخر، شدّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، على أنه لا يمكن وصف عملية إعادة توحيد القرم مع روسيا بأنها ضم لأراض بالقوة، معتبرا المزاعم الغربية حول ضمها عسكريا لروسيا بكونها إهانة لسكانها، حسب وصفه.

واستبعد لافروف استعداد بلاده قبول بعثة المراقبين التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي تخطط للتوجه إلى القرم، في إشارة إلى اعتراض موسكو على تدخل الغرب في شؤونها الداخلية.

بدوره ذكر غريغوري كاراسين، نائب وزير الخارجية الروسي، أن موسكو مازالت منفتحة على التفاوض مع الغرب لتسوية الأزمة في أوكرانيا، حيث قال أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي، “لن نتوقف عن محاولات توضيح موقفنا وإيجاد سبل دبلوماسية للخروج من الأزمة والسعي إلى حل المسائل العالقة في جو من الشراكة”.

وفي سياق متصل، طمأن وزير الدفاع الروسي سيرغي سويغو، نظيره الأميركي تشاك هيغل، بأن القوات الروسية المرابطة على الحدود مع أوكرانيا لا تعتزم الدخول إلى أراضيها، بحسب المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، الأدميرال جون كيربي.

فيرنر فايمان: على الاتحاد الأوروبي أن يلتزم بالتهدئة حيال أزمة أوكرانيا

وقال المتحدث الروسي إن الطرفين اتفقا على إبقاء الحوار مفتوحا بينهما لحل هذه الأزمة رغم تمسك موسكو بقرارها بشأن اعتبار القرم جزءا من الأراضي الروسية، موضحا أن الأميركيين يعملون على مساعدة أوكرانيا على حل هذا الخلاف بالطرق الدبلوماسية دون اللجوء إلى مواجهة عسكرية محتملة بينهما.

وقد أعلن بوتين عن امتناع بلاده في الوقت الراهن عن اتخاذ عقوبات أخرى، ردا على العقوبات التي أعلنتها واشنطن، حسب مصادر إعلامية روسية.

ويأتي تصريح بوتين في الوقت الذي نشرت فيه موسكو، الخميس، قائمة بأسماء تسعة مسؤولين أميركيين شملهم حظر الدخول إلى روسيا خاصة ثلاثة من مستشاري أوباما هم: كارولين اتكينسون ودانيا بفايفر وبنجامين رودز وذلك فور إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما، فرض عقوبات جديدة على موسكو ردا على ضمها القرم.

من جانب آخر، أبدى الرئيس الأوكرانى المؤقت، أولكسندر تورتشينوف، استعداده للقيام بكل ما في وسعه لاستعادة شبه الجزيرة، مشيرا إلى أنه أطلق مبادرة لإخلاء القرم من السلاح وفتح قنوات اتصال مع السلطات الروسية.

وبالتزامن مع هذه الأحداث، وقع أرسينى ياتسينيوك، رئيس الوزراء الأوكراني الانتقالي، مع القادة الأوروبيين على معاهدة تعزيز التعاون السياسي من اتفاق الشراكة بينهما والذي كان سبب الأزمة بين موسكو والغرب بعد الإطاحة بالرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش.

وبهذه الخطوة يبدي الأوروبيون دعما قويا لأوكرانيا غداة قرارهم تصعيد اللهجة حيال موسكو، بإضافة 12 اسما إلى قائمة المسؤولين الروس والأوكرانيين الموالين لموسكو الذين فرضت عليهم عقوبات، كما صعّدت واشنطن من لهجتها حيالها باستهدافها مساعدين مقربين من بوتين بينهم سيرغي إيفانوف، رئيس مكتبه، لترتفع قائمة “المغضوب” عليهم إلى 33 شخصية.

فالنتينا ماتفيينكو رئيسة مجلس الاتحاد الروسي: أدينا مهمتنا التاريخية لانضمام القرم بكل وطنية وحس بالمسؤولية

وقال رئيس الاتحاد الأوروبي، هيرمان فان رومبوي، إن “توقيع أوكرانيا والاتحاد الأوروبي على عدة فصول في اتفاقية شراكة تاريخية يظهر مدى أهمية العلاقات بين الجانبين”.

من جانبه، دعا رئيس الوزراء البلجيكي إيليو دي روبو إلى الحذر تجاه الأزمة مع موسكو قائلا، “علينا أن نلتزم الحذر البالغ”، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى الاحتفاظ بـ”أسلحة” يمكن استخدامها في حال التصعيد لاحقا، على حد تعبيره. كما طالب المستشار النمساوي، فيرنر فايمان، أوكرانيا بالحيادية وذلك على هامش قمة الاتحاد الأوروبي قائلا إنه “يتعيّن على أوكرانيا عقب الانتخابات الرئاسية أن تقرر أي طريق تريد أن تسلك”، مشيرا إلى أنها حاليا على الحياد.

وقال فايمان “أعتقد أنه حان الوقت لأن يقول الاتحاد الأوروبي بوضوح، نريد تهدئة وأن يتمكن كل بلد من تحديد مصيره بنفسه وأن يختار أية اتفاقية سيوقع″.

تجدر الإشارة إلى أن كييف حصلت على موافقة مبدئية على الانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في، وقت سابق، في خطوة اعتبرها سياسيون بـ”المتقدمة” نحو الانضمام إلى أوروبا.

5