بودلير ناقد تشكيلي

الكتاب يضم النصّين الموسّعين الذين يخصان المعرض الدوليّ الذي أقيم في باريس 1855 والمعرض الجماعيّ للعام 1859 وثلاث مقالات تشير إلى جانب مهمّ من اهتمامات بودلير.
الاثنين 2019/07/22
نقد الفنون التشكيليّة لدى بودلير شغف ومراس فكريّ متواصل

أبوظبي – ضمنَ كلاسيكيّات الأدب الفرنسيّ، التي تصدر عن مشروع "كلمة" للترجمة في دائرة الثقافة والسياحة، أبوظبي، صدرت ترجمة كتاب "ما وراء الرومنطيقيّة-كتابات في الفنّ" للشاعر الفرنسي شارل بودلير، ترجمها عن الفرنسية الشّاعر والأكاديميّ العراقيّ كاظم جهاد، والأكاديمية والروائيّة التونسيّة أمّ الزين بنشيخة المسكيني، وراجع الترجمة ونقّحها وقدّم لها كاظم جهاد.

بدأ الشاعر الفرنسيّ شارل بودلير (1821-1867)، الكتابة عن الفنّ التشكيليّ في الصحافة الثقافيّة من أجل العيش، ثمّ سرعان ما تحوّل نقد الفنون التشكيليّة لديه إلى شغف ومراس فكريّ متواصل، ترك فيه نصوصا مهمّة تقدّم هذه المنتخبات أفضلها وأبقاها أثرا.

نقد الفنون التشكيليّة
نقد الفنون التشكيليّة

مارس بودلير، في هذا المضمار مختلف الأنماط، من متابعة التظاهرة الفرنسيّة المعروفة المتمثّلة في المعارض الجماعية السنويّة، إلى المعرض الدوليّ الذي أقيم في باريس سنة 1855، فالمعارض الفرديّة، والنّصوص الطويلة المخصّصة لكلّ منها لتحليل مسيرة رسّام كبير. ومن نصوص الفئة الأخيرة، لمعت في تاريخ النقد الفنيّ دراستان، الأولى كتبها بودلير في 1863، يحلّل فيها عمل الرسّام الفرنسيّ كونستانتان غي، والثانية تعرض فهم الشّاعر لمسيرة أوجين دولاكروا وفكره وأبرز أعماله، وقد كتبها في 1863 أيضا، بُعيد وفاة الفنّان بأسابيع.

كما يضمّ الكتاب النصّين الموسّعين اللّذين يجمع النقّاد على كونهما أهمّ ما كتب الشاعر في هذا المضمار. الأوّل خصّ به المعرض الدوليّ الذي أقيم في باريس 1855. والثاني مخصّص للمعرض الجماعيّ للعام 1859. بأناة وشجاعة وتعاطف كبير أو سخرية حادّة حسبَ ما يقتضيه المقام، يتوقّف بودلير عند أكثر الأعمال والاتّجاهات شيوعا يومذاك.

وأخيرا، يضيف الكتاب ثلاث مقالات وجيزة، تشير كلّ منها إلى جانب مهمّ من اهتمامات بودلير. في مقالة عنوانها «الفنّ الفلسفيّ»، يعارض تعليم الفنّ السّائد في زمنه واستغلال الفنّ لإيصال تعاليم فكريّة أو أخلاقيّة. وفي الثاني، يواكب عودة فنّ الحفْر بالحَمض بعد احتجابه النسبيّ لصالح شقيقه فنّ الحفر بالمحْفر أو الإزميل بين بدايات القرن التاسع عشر ومنتصفه.

أمّا الثالث، فهو رسالة إلى صديقه الرسّام إدوار مانيه، وعلى قصرها تكشف الرّسالة عن ملمح مهمّ في شخصيّة الشاعر وسلوكه. فهو يأخذ بيد الصديق المأزوم، الذي ألفى نفسه في مواجهة نقّاد متعسّفين وجمهور جاحد، وكذلك في مواجهة شكوكه هو نفسه وثبوط عزيمته.

15