بوذيون يستهدفون السعودية في سريلانكا

الراديكالية البوذية تستحضر خطاب اليمين المتطرف في أوروبا في حملات التخويف من المسلمين.
السبت 2019/07/06
حالة التعصب الديني في تفاقم

وجد عدد من القادة البوذيين في انتشار مشاعر القلق والخوف في سريلانكا إثر التفجيرات الإرهابية في عيد القيامة فرصة للرفع من حملاتهم ضد المسلمين، لكن اللافت مؤخرا إقحام السعودية في خطابهم التصعيدي، بحجة أن الوهابية من بين الأيديولوجيات المؤثرة في أفكار المتطرفين والجهاديين.

ألكسندر أولمر وعمر راجاراثنام

 كتانكودي (سريلانكا) – تساير الراديكالية البوذية موجة التطرف بكل أشكاله، حيث شهدت العديد من الدول الآسيوية تصعيدا في الخطاب العنصري، الذي يركز بشكل أساسي على المسلمين، لدرجة أن الدالاي لاما الزعيم الروحي البوذي حذر في أحد خطاباته الأخيرة الأوروبيين من بقاء المسلمين. وقال “أوروبا أصبح بها عدد كبير من المسلمين الأفارقة. وإذا استمر الوضع بهذه الطريقة فستتحول الدول الأوروبية إلى دولة أفريقية مسلمة”.

بذات العقلية، التي تخشى الزيادة السكانية في عدد المسلمين في الدول الآسيوية، يقود البوذيون في دول مثل سريلانكا حملات ضد المسلمين. وحمل الأمر صبغة سياسية حيث يشنّ سياسيون بوذيون حملات تسيء لسمعة المملكة العربية السعودية، مستغلين قصة الوهابية وما يعرف عن السياسة السعودية في فترة ما يعرف بالصحوة.

ومؤخرا، ألقى بعض السياسيين والرهبان البوذيين باللائمة على الوهابية في زرع بذور التشدد الذي بلغ ذروته في هجمات عيد القيامة يوم 21 أبريل عندما فجر تسعة سريلانكيين أنفسهم في كنائس وفنادق فاخرة وقتلوا أكثر من 250 شخصا وروّعوا البلاد بعد عقد من انتهاء حرب أهلية فيها.

ومنذ وقوع التفجيرات ألقت سريلانكا القبض على إمام وهابي وتتجه لتولي إدارة جامعة تمويلها سعودي. وتقول الحكومة أيضا إنها ستراقب التدفقات المالية التي لم تكن تخضع للفحص في السابق والمرسلة من مانحين بينهم أسر سعودية بارزة لمساجد في الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي.

وهذه الغضبة في سريلانكا هي الإشارة الأحدث إلى الضغط الذي تتعرض له الوهابية على المستوى الدولي بعد أن اعتبرها منتقدون سببا جذريا في الخطر الجهادي. ويقول رجال دين قياديون وسياسيون من المنطقة إن الوهابية انتشرت في الإقليم الشرقي في سريلانكا قبل ثلاثة عقود عندما اشتعلت المنطقة بسبب الصراع بين التاميل الهندوس الانفصاليين والحكومة التي يهيمن عليها البوذيون.

وهو أمر لا تنفيه حتى السعودية نفسها، لكن، يؤكد المتابعون على ضرورة الفصل بين السعودية اليوم وذلك التوجه الذي ارتبط بحقبة وسياسة معينة، السعودية نفسها تضررت منه.

وقد عبر عن ذلك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بقوله إن الدولة التي كانت شديدة الالتزام بالتقاليد القديمة على مدى الثلاثين عاما الأخيرة “لم تكن طبيعية”. ووصف الموجة الجديدة من الإصلاحات رؤية السعودية 2030 بأنها جزء من العلاج بـ”الصدمة” والقطع مع صحوة قادت السعودية في الاتجاه الخاطئ.

وترفض السعودية فكرة أن الوهابية تمثل مشكلة، وتدافع عن سجلها مشيرة إلى أنها اعتقلت الآلاف من المشتبه بأنهم متشددون. وفي يونيو رحلت السعودية خمسة سريلانكيين إلى بلادهم لمزاعم عن صلات لهم بالتفجيرات. وقال مسؤول سريلانكي إن دبلوماسيين سعوديين في كولومبو عبروا عن “الاستياء” لاستهدافهم خلال اجتماع عقد في الآونة الأخيرة مع الرئيس السريلانكي مايثريبالا سيريسينا.

رد الفعل الشديد تركز على رجل واحد بشكل خاص هو محمد حزب الله وهو رجل أعمال وسياسي كان حاكما للإقليم الشرقي في سريلانكا إلى أن استقال في يونيو بعد احتجاجات من جانب الرهبان البوذيين المتصلبين.

نفوذ الرهبان

الدالاي لاما حذر الأوروبيين من أن "أوروبا أصبح بها عدد كبير من المسلمين الأفارقة. وإذا استمر الوضع  فستتحول إلى دولة أفريقية مسلمة"
الدالاي لاما حذر الأوروبيين من أن "أوروبا أصبح بها عدد كبير من المسلمين الأفارقة. وإذا استمر الوضع  فستتحول إلى دولة أفريقية مسلمة"

يزعم الرهبان، الذين يتمتعون بنفوذ في البلاد التي تبلغ نسبة السكان البوذيين فيها 70 بالمئة، أن “صلات حزب الله بالرياض أسهمت في انتشار التشدد في موطنه كاتانكودي وهي بلدة تسكنها أغلبية مسلمة”.

وساعدت أسرة حزب الله في بناء مساجد ومعهد للتعليم العالي. كما ساهمت في بناء جامعة باتيكالوا التي لم تفتتح بعد في الإقليم الشرقي.

وتقود بناء المساجد والمدارس مؤسسة هيرا وهي مؤسسة غير هادفة للربح يملكها حزب الله وابنه هيراس. وتظهر بياناتها المالية دخلا يبلغ نحو 31 ألف دولار بين عامي 2014 و2018 على الرغم من أن حزب الله قال للبرلمان إن هيرا تلقت مليوني دولار من مانحين أجانب.

وفي مقابلة مع وكالة رويترز في منزله في العاصمة كولومبو قال حزب الله (56 عاما) إن معظم التمويل يأتي من عائلة الجفالي وهي عائلة تجارية سعودية. وقال حزب الله إن الهبات متجمعة من تبرعات مانحين أصغر.

وتظهر بيانات مصرفية واتفاقات قروض أن جمعية علي بن عبدالله الجفالي الخيرية حولت نحو 24.5 مليون دولار لجامعة باتيكالوا في عامي 2016 و2017. وحذر حزب الله من أن تجربة عائلة الجفالي التي قال إنها تلقت رسائل كراهية بثت الخوف في نفوس المستثمرين السعوديين. ولم يحدد أيا من المستثمرين.

ولم تثبت التحقيقات المستمرة في الهجمات تدفق أي أموال سعودية إلى المدبرين. وينسب منتقدون التحركات ضد النفوذ السعودي إلى التخويف المتزايد من الإسلام والذي تضمن هجمات حشود على ممتلكات مسلمين. وقال حزب الله “لم تقدم مؤسسة واحدة سعودية أو جمعية خيرية أو فرد روبية واحدة للإرهابيين”.

وبحسب موقع جمعية الجفالي على الإنترنت فإن المؤسسين هم علي الجفالي وهو رجل أعمال وعضو سابق في مجلس الشورى السعودي توفي عام 2015 وأبناؤه الأربعة. وتقول الجمعية إن أهدافها تشمل مساعدة الأيتام ودعم النشاطات التي تنشر التسامح الديني.

كبش فداء

التصعيد البوذي ضد المسلمين متواصل في سريلانكا
التصعيد البوذي ضد المسلمين متواصل في سريلانكا

قال حزب الله إن الجمعية التي وعدت بما مجموعه مئة مليون دولار لجامعة باتيكالوا أوقفت القروض للجامعة بسبب غموض مستقبلها. وأضاف أن العمل في الجامعة المترامية الأطراف والتي تبنى على الطراز المعماري الإسلامي توقف.

وتقوم هيرا أيضا بتوصيل المساجد بالمانحين. وعلى سبيل المثال أعيد بناء مسجد سيهارام في 2015 بفضل نحو 56 ألف دولار من جمعية الجفالي بحسب لوحة تذكارية في المسجد وإمامه السابق إم.واي.آدم الذي قال إن هيرا حصلت على عمولة نسبتها عشرة  بالمئة.

في المقابلة مع رويترز، نفى حزب الله أيضا مزاعم أطلقها بعض الرهبان عن صلات له بالهجمات، وهي مزاعم ليست هناك أي أدلة عليها.

 ومع ذلك يشير منتقدو حزب الله إلى صورة التقطت في عام 2015 يظهر فيها محمد هاشم محمد زهران الذي تقول السلطات إنه قاد تفجيرات أبريل الانتحارية وفجر نفسه في فندق في كولومبو وهو يصافح حزب الله.

وقال حزب الله إنه كان يسعى للحصول على تأييد زهران وهو من أبناء كاتانكودي أيضا لانتخابات برلمانية. وفي وقتها شدد حزب الله على أن زهران كان مجرد خطيب مفوه بإمكانه حشد نحو ألفي صوت في البلدة المعروفة بالورع والتي يبلغ عدد سكانها 50 ألف نسمة.

ويقول مؤيدو حزب الله وبعض معارضيه أيضا إنه كبش فداء. وقال أمير علي شهاب الدين وهو عضو في البرلمان عن الإقليم الشرقي وينتمي لحزب منافس إن حزب الله استُهدف على الرغم من عدم وجود دليل على صلة له بالهجمات.

والتصعيد البوذي ضد المسلمين في سريلانكا، ليس جديدا أو جاء كرد فعل على التفجيرات. ففي سنة 2013، مثلا أثيرت حملة ضخمة ضد الذبح على الطريقة الإسلامية. وقاد الحملة رهبان وأعضاء البودو بالا سينا، أحد الألوية البوذية، من خلال تنظيم مسيرات تدعو إلى تحرك مباشر ومقاطعة أنشطة الأعمال التي يديرها مسلمون، إلى حملات تؤجج الرأي العام من زيادة حجم الأسر المسلمة.

7