بورتريه لزماننا

المرأة الرسامة ترى في وجهها مرآة لزمانها. كل عصر له نساؤه الجميلات. وحين ترسم المرأة وجهها فإنها لا تتغزّل به بقدر ما تسعى إلى البوح بمصدر إلهامها الجمالي.
الاثنين 2019/09/09
المكسيكية فريد كوهيلو الرمز المطهّر من كل خطيئة

شاعت في السنوات الأخيرة الصور الشخصية بين الفنانات. وهو أمر فيه الكثير من النرجسية المطلوبة من قبل أهل الفن. فالجمال الذي هو غاية الفن ينعكس على مَن يسعى إليه ويحتفي به.

فكيف إذا كان ذلك الشخص امرأة؟ لقية الطبيعة التي تتفوّق برقّتها إن أرادت على عناصر الطبيعة الأخرى. المرأة التي تنصت إلى هسيس الأشياء كما لو أنها تعيد بناء الكون من خلال إيقاع جسدها، لا بد أن ترى في وجهها مرآة يعيد الكون من خلالها ترتيب أحواله.

إنها لا ترسم وجهها كما يراه الآخرون بل كما تتخيّله باعتباره حارسا لمفردات حياة لم يصل أحد إلى قاعها. حين ترسم المرأة وجهها فإنها تحلّق بأجنحة غير مرئية، هواؤها يخرجنا من الحلم حين يضربنا.

كل رسامة هي في حقيقتها موديل. وتبقى المكسيكية فريد كوهيلو الرمز المطهّر من كل خطيئة. إذا أردت النقاء فاذهب إليها فهي القديسة التي لا تدنّسها آثامها.

شيء من الرسم يجعل الأشياء تبدو مختلفة؛ نبله ونزاهته وعدالته ورقي عاداته وبراءته وكدحه ونقاؤه، كل ذلك في إمكانه أن يلهم خيالا يدفع بالرسامة إلى أن تنظر إلى وجهها باعتباره حقلا مكتظا بالكنوز الجمالية التي لم تُفتح أبوابها بعدُ.

من حق كل امرأة أن تُعجب بنفسها. فكل النساء جميلات إن سعين إلى ذلك. “ما من امرأة إلّا وعذّبت رجلا”، مثلما يقول الشاعر غيوم أبولينيير. ذلك ما يمكن أن يكون حقيقيا حين نتأمّل الصور الشخصية بعيدا عن عقدة الشبه وهي واحدة من شبهات العجز عن النظر في مستويات الرسم العميقة. فالمرأة في مرآتها الشخصية هي غيرها في الواقع. هناك يظهر الكائن البري الخارج لتوّه من جنته.

وإذا ما كان الوجه هو مرآة للنفس البشرية، كما يُقال، فإن المرأة الرسامة ترى في وجهها مرآة لزمانها. كل عصر له نساؤه الجميلات. وحين ترسم المرأة وجهها فإنها لا تتغزّل به بقدر ما تسعى إلى البوح بمصدر إلهامها الجمالي.

16