بورصة الرياض تقفز مرحبة بدخول عهد جديد

عبرت البورصة السعودية عن ترحيبها الكبير بقرار تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد. وأعلنت بالتزامن مع ذلك قرب إدراجها في مؤشر أم.أس.سي.آي للأسواق الناشئة. وتوقع متعاملون أن يجري تسريع الإصلاحات المالية لتسهيل دخول المستثمرين الأجانب.
الخميس 2017/06/22
الأسواق أكبر المرحبين بالتحولات الجديدة

الرياض – سجلت البورصة السعودية أمس قفزة غير مسبوقة بعد ساعات من إعلان تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد وسط حالة من التفاؤل بتعزيز الإصلاحات المالية.

وحقق المؤشر الرئيسي قفزة كبيرة بلغت نسبتها 5.5 بالمئة، مرتفعا فوق حاجز 7250 نقطة وهو أعلى مستوى للمؤشر منذ مطلع العام الجاري.

وتزامن التحول السياسي والاقتصادي الكبير مع دخول السوق السعودية مرحلة جديدة بالإعلان عن انضمام السوق المالية إلى قائمة المتابعة الخاصة بمؤشر “أم.أس.سي.آي” العالمي للأسواق الناشئة، الذي يضم 23 دولة تمثل 10 بالمئة من قيمة الأسواق العالمية.

وقالت السوق في بيان إن القرار جاء “نتيجة ما حققته السوق المالية السعودية في تعزيز كفاءة السوق ورفع مستوى الشفافية تماشيا مع رؤية المملكة 2030 الداعية إلى بناء سوق مالية منفتحة على العالم”.

وخيم اللون الأخضر على غالبية الأسهم المتداولة، التي تصدرها البنك الأهلي التجاري ومؤسسة سامبا المالية وأسواق العثيم وشركة المراعي والبنك السعودي البريطاني، التي قفزت بنسب تقارب 10 بالمئة.

وقال أسامة السدمي محلل أسواق المال السعودية إن “هناك حالة تفاؤل كبيرة في السوق، بعد اختيار الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد”، مشيرا إلى أنه يوم حافل بعدة أنباء محفزة، خصوصا بعد إعلان وضع البورصة على قائمة المراقبة تمهيدا للانضمام إلى مؤشر أم.أس.سي.آي.

وأعلنت مورغان ستانلي لمؤشرات الأسواق الناشئة مساء الثلاثاء عن انضمام البورصة السعودية إلى قائمة المراقبة في مؤشر “أم.أس.سي.آي” تمهيدا لترقيته إلى الإدراج المتوقع العام المقبل.

5.5 بالمئة ارتفاع مؤشر البورصة السعودية أمس ليصل أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي

وتعد البورصة السعودية أكبر أسواق منطقة الشرق الأوسط من حيث القيمة السوقية وهي تضم 173 شركة موزعة على 20 قطاعا.

وقالت مؤسسة إم.إس.سي.آي لمؤشرات الأسواق الثلاثاء إنها ستدرس رفع تصنيف السعودية إلى وضع السوق الناشئة، في خطوة قد تجذب أموالا أجنبية جديدة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.

ومن المنتظر أن تعلن إم.إس.سي.آي قرارها في يونيو المقبل، وأي تحرك لرفع التصنيف سيتم تنفيذه على مرحلتين في شهري مايو وأغسطس 2019.

وفتحت الرياض سوقها أمام الاستثمار المباشر للمؤسسات الأجنبية في يونيو 2015، ومنذ ذلك الحين أخذت تعدل نظام التسوية لديها وغيره من الأنظمة كي تصبح أقرب إلى الممارسات العالمية. ومن ثم يتوقع الكثير من مديري الصناديق قرارا إيجابيا.

وقال باسل خاتون مدير استثمارات أسهم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدي فرانكلين تمبلتون للاستثمار إن “الانضمام إلى مؤشر إم.إس.سي.آي للأسواق الناشئة سيكون حافزا محولا لا لسوق الأسهم السعودية فحسب بل أيضا للبورصات في جميع أنحاء المنطقة”.

وأوضح أنه في ظل وجود أموال نشطة وخاملة بنحو تريليوني دولار تتبع مؤشر إم.إس.سي.آي للأسواق الناشئة، فإن المؤشر يهيمن بقوة على تدفقات سوق الأسهم.

وأكد أن الانضمام إلى مؤشر إم.إس.سي.آي للأسواق الناشئة سيجعل السعودية، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثار اهتمام كبير من المستثمرين العالميين.

باسل خاتون: الانضمام إلى مؤشر الأسواق الناشئة سيكون حافزا للبورصة السعودية

وتقدر إم.إس.سي.آي أن 32 سهما سعوديا رئيسيا ستنال وضع السوق الناشئة، مما يمنح البلاد وزنا محتملا يبلغ 2.4 بالمئة على مؤشرها.

ولا يتضمن هذا الحساب الطرح العام الأولي المزمع في أواخر 2018 لحصة تقارب خمسة بالمئة في شركة النفط الوطنية العملاقة أرامكو السعودية، والمتوقع أن يكون أكبر طرح عام أولي في العالم.

ويقدر مديرو صناديق أن يزيد إدراج أرامكو وزن السعودية في مؤشر الأسواق الناشئة إلى المثلين تقريبا، بما قد يمنح المملكة وزنا أكبر من روسيا والمكسيك على المؤشر.

وتشير تقديرات مديري الصناديق إلى أن رفع تصنيف إم.إس.سي.آي للرياض، وكذلك القرار المتوقع أن تتخذه إف.تي.إس.إي في سبتمبر المقبل برفع تصنيفها إلى وضع السوق الناشئة الثانوية، قد يجلب ما يزيد على 50 مليار دولار من الاستثمارات في السنوات القليلة المقبلة. ويشمل هذا التقدير الصناديق “الخاملة” التي تتبع المؤشرات وكذلك الصناديق النشطة.

وتبلغ القيمة السوقية للبورصة السعودية حاليا نحو 445 مليار دولار. ومع الضغوط التي يفرضها انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد والمالية العامة، تحرص الرياض على جذب رأسمال أجنبي لأهداف من بينها المساعدة على تحسين إدارة الشركات السعودية.

لكن رفع تصنيف إم.إس.سي.آي لن يضمن صعودا قويا لأسعار الأسهم من مستوياتها الحالية. فتقييم البورصة ليس منخفضا، إذ يبلغ مضاعف الربحية المتوقع لاثني عشر شهرا 13.9 بينما يصل معدله على مؤشر إم.إس.سي.آي للأسواق الناشئة إلى نحو 12، ويواجه الاقتصاد أوقاتا صعبة في السنوات القليلة القادمة.

وتتبنى الحكومة سياسات تقشفية لخفض عجز الموازنة الضخم وستطبق ضريبة القيمة المضافة العام المقبل. ولأسباب من بينها تلك الضغوط، فإن جميع المستثمرين الأجانب لا يملكون سوى ما يزيد قليلا على أربعة في المئة من السوق.

11