بورصة الكويت تنضم إلى مؤشرات الأسواق الناشئة

خطوة لزيادة تدفقات الأموال وتنويع مصادر التمويل في ظل انهيار أسعار النفط.
الأربعاء 2020/12/02
أسواق المال تثير شهية الاستثمار

دخل مناخ الاستثمار في الكويت مرحلة جديدة مع استكمال إدراجها بنجاح في مؤشرات “أم.أس.سي.أي” للأسواق الناشئة، في خطوة تستهدف من خلالها مضاعفة تدفق الأموال في ظل أزمة مالية خانقة تستدعي تعزيز المكانة المالية والاستثمارية وفتح نوافذ البورصة.

الكويت - أعلنت بورصة الكويت الإثنين عن اكتمال إدراجها بنجاح ضمن مؤشرات مؤسسة مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال “أم.أس.سي.أي”، بعد تأجيل من مايو الماضي بسبب ظروف فايروس كورونا.

وقالت البورصة في بيان إنه تم ضم سبع شركات مدرجة بالسوق الأول وهي: بنك الكويت الوطني، وبيت التمويل الكويتي، وزين، وأجيليتي، وبنك بوبيان، ومباني، وبنك الخليج.

وأوضحت أن الانضمام أسفر عن تدفقات كبيرة إلى السوق، حيث تجاوز إجمالي التداولات الثلاثاء نحو 961.6 مليون دينار كويتي (3.18 مليار دولار)، معظمها تدفقات أجنبية.

وتمر الكويت بأزمة اقتصادية حادة ما دفعها إلى تسريع الانضمام لأسواق المال لجذب رؤوس أموال أجنبية من أجل خلق فرص عمل وتنويع الاقتصاد وتقليص اعتماده على صادرات الطاقة.

وحسب البيان، طبقت البورصة إجراءات مؤقتة للانضمام لمؤشرات الأسواق الناشئة، والتي تضمنت تمديد جلسة التداول.

وقررت مؤسسة “أم.أس.سي.أي” ترقية الكويت إلى سوق ناشئ في ديسمبر 2019، على أن يتم اكتمال الترقية في مايو 2020، ولكن نظرا لظروف جائحة كورونا تأجلت إلى نوفمبر.

ويأتي ذلك بعد إدراج الكويت في مؤشرات الأسهم العالمية “ستاندرد اند بورز” للأسواق الناشئة في ديسمبر 2018، وفي مؤشر “فوتسي راسل” للأسواق الناشئة في سبتمبر 2017.

وتحدد الكثير من صناديق الأسهم في العالم اتجاهاتها بناء على المؤشر وستحتاج لشراء الأسهم الكويتية.

ويمثل هذا الانضمام لمؤشرات أسواق المال دفعة كبيرة للإصلاحات التي تنفذها الحكومة الكويتية، التي تسعى لجذب رؤوس أموال أجنبية.

وتريد الكويت الغنية بالنفط تعزيز مكانتها كمركز مالي إقليمي ومنح القطاع الخاص دورا أقوى في الاقتصاد.

ويعتمد الاقتصاد الكويتي على الصناعة النفطية، التي تشكل أكثر من 90 في المئة من الإيرادات الحكومية، بينما يبلغ إنتاج البلاد النفطي 2.8 مليون برميل يوميا.

وتعاني الكويت كباقي دول الخليج والدول المنتجة للنفط من أزمة حادة نظرا لتراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية بسبب أزمة كورونا وانهيار الطلب.

3.18 مليار دولار قيمة تدفقات المال التي أسفر عنها الانضمام إلى البورصة ومعظمها أجنبية

وتكشف أحدث البيانات والمؤشرات أن الاقتصاد الكويتي يشهد نزيفا مستمرا حاولت الحكومة تخفيفه عبر خطوات لخفض النفقات لسد الفجوة المالية، ولكن خبراء يرون أن سياسة التقشف لا تتعدى كونها حلا ترقيعيا.

وزاد إقرار الحكومة بخفض النفقات في مخاوف الأوساط الاقتصادية والشعبية من تقلص هوامش توفير السيولة وبداية فقدان انفلات الموازين المالية، ما يعزز التوجه نحو مراكمة دين خارجي جديد وهو ما يرفضه البرلمان.

وفي هذا السياق أعلنت الحكومة في سبتمبر أنها  خفضت مصروفات ميزانية السنة المالية 2020 – 2021 التي بدأت أول أبريل بمقدار 945 مليون دينار (3.1 مليار دولار) بسبب تداعيات فايروس كورونا.

ووفقا لبيانات البنك، انخفضت الأصول الاحتياطية للكويت إلى 13.78 مليار دينار (45.1 مليار دولار) في يوليو 2020، مقابل 13.92 مليار دينار (45.6 مليار دولار) في يونيو.

وعلى أساس سنوي، زادت الاحتياطيات بنسبة 18.9 في المئة، 11.59 مليار دينار (37.9 مليار دولار) في الشهر المماثل من 2019.

وتضمنت احتياطيات البلد الغني بالنفط نحو 12.97 مليار دينار (42.5 مليار دولار) رصيد الودائع والعملات، إضافة إلى نحو 564.4 مليون دينار (1.83 مليار دولار) حقوق السحب الخاصة للكويت لدى صندوق النقد الدولي، وأيضا نحو 214.2 مليون دينار (702.4 مليون دولار) رصيد لدى صندوق النقد أيضا.

وضاعفت أزمة الوباء وانهيار أسعار النفط الضغوط على الحكومة لدخول مسار التقشف الإجباري بعد أن فشلت محاولاتها السابقة بسبب الرفض الشعبي والبرلماني لأي تقليص للدعم واعتماد معظم المواطنين على الوظائف الحكومية.

وفي الوقت الحالي تجد الدولة الخليجية النفطية نفسها أمام العديد من التحديات، بدءا من انخفاض الإيرادات النفطية وتآكل الاحتياطيات النقدية من العملة الصعبة في البنك المركزي وعدم القدرة على إيجاد بدائل للدخل.

وتسبب هذا الأمر في تخفيض التصنيف الائتماني للكويت، وهو ما دفع الأوساط الاقتصادية إلى تكثيف الضغوط على السلطات من أجل التحرك السريع قبل وقوع أخطار أخرى من بينها تخفيض سعر صرف الدينار.

وبفعل مختلف هذه التحديات كثفت دول الخليج من تحركاتها نحو الانضمام إلى مؤشرات أسواق المال تحت ضغوط أسعار النفط وفي خطوة سرعها كورونا وكانت السعودية قد استفادت مع إعلانها عن إصلاح البورصة حين أطلقت سوقا خاصة لتسويق المشتقات المالية.

والمشتقات، هي عقود مالية تشتق قيمتها من قيمة أصول حقيقية أو مالية أخرى تشمل أسهما أو سندات أو عملات أجنبية أو سلعا أو ذهبا.

وتكون لتلك العقود مدة زمنية معينة، بالإضافة إلى سعر وشروط يتم تحديدها عند تحرير العقد بين طرفي البائع والمشتري، ومن أشهر صورها المستقبليات والاختيارات والعقود الآجلة والمبادلات.

ويدعم هذا الإنجاز توسيع قاعدة المستثمرين في السوق المالية وتحسين مستويات السيولة فيها، وبالتالي دخول المزيد من الاستثمارات إلى البلاد.

ومن الواضح أن هيئة سوق المال ماضية في تنفيذ مبادراتها الاستراتيجية الهادفة لضمان سوق مالية سهلة التمويل ومحفزة للاستثمار وداعمة لثقة المتعاملين فيها.

ويجمع خبراء على أن الأجانب يرون البورصة السعودية جذابة جدا في ظل الوضع القوي للاقتصاد الكلي بأكبر مصدر للنفط في العالم رغم أزمة الوباء والعوامل السكانية وانخفاض تكلفة الطاقة والإنفاق الحكومي على البنية الأساسية، إلى جانب توقعات النمو الإيجابية والتقييمات الرخيصة للكثير من الأسهم في السوق.

11