بوركينا فاسو: تغيير خارطة الإرهاب في غرب أفريقيا

الهجمة الثانية من النوع نفسه التي تستهدف فندقا في إحدى دول غرب أفريقيا، تكشف تغيرات تكتيكية هامة تقوم بها الجماعات الجهادية في المنطقة. فقد كشفت عملية حجز رهائن في فندق بالعاصمة البوركينية واغادوغو في الأيام الثلاثة الماضية عن منطق جديد للجماعات الإسلامية المسلحة المتمركزة جنوب الصحراء، وهذا المنطق يرتكز أساسا على الانتشار الأفقي والخفي داخل الأنسجة القبلية لتلك الدول، ناهيك عن اندماج تكتيكي بين بعض التنظيمات الجهادية.
الاثنين 2016/01/18
انهم قادمون لا محالة

واغادوغو - لم تمر أسابيع على اختطاف الرهائن في فندق بالعاصمة المالية باماكو، والتي أعلن فيها تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي تحالفه مع تنظيم المرابطين الذي يقوده مختار بالمختار (الأعور)، حتى أعيدت الكرة مرة أخرى بالأسلوب ذاته في فندق بعاصمة بوركينا فاسو واغادوغو.

وهذا يشير حسب محللين إلى أن التنظيمات الإرهابية في الصحراء وغرب أفريقيا قد بدأت في فتح جبهات أكثر عمقا نحو الجنوب، مقتربة من الالتحام بجماعة بوكو حرام التي تتمركز شمال نيجيريا، الأمر الذي يطرح العديد من الأسئلة حول تكتيكات هذه الجماعات والغاية من التحالفات التي تقوم بها الجماعات الإرهابية الإسلامية المتشددة في تلك المناطق.

وتعتبر هذه العملية الأولى من نوعها في بوركينا فاسو، وهذه أول مرة ينفذ فيها متشددون هجوما في العاصمة واغادوغو وتمثل نكسة لجهود الحكومات الأفريقية وفرنسا والولايات المتحدة لمنع وقوع هجمات تزعزع استقرار المنطقة، خاصة وأن منطقة غرب أفريقيا في اتجاه السواحل على المحيط الأطلسي تعد من أغنى المناطق في العالم بمناجم المنغنيز واليورانيوم والكريستال ومواد أولية أخرى.

حدث الاختطاف هذا والذي أودى بحياة عشرين شخصا على الأقل وحجز آخرين، ليس هدفا بحد ذاته، بل إن رسائله الإستراتيجية تعد أهم وأخطر، فالمستهدف الحقيقي هو القوات الأمنية البوركينية وحلفاؤها من القوات الخاصة الفرنسية والأميركية التي تتمركز في المنطقة منذ سنوات، والتي زادت في عددها وكثافتها في الأزمة المالية التي اندلعت منذ سنتين، وما رافقها من تدخل فرنسي مسلح.

الحدث الذي أودى بحياة أكثر من 20 شخصا وحجز آخرين، ليس هدفا بحد ذاته، بل إن رسائله الإستراتيجية أهم وأخطر

تهدف العمليات الأخيرة في كل من مالي وبوركينا فاسو، وعبر عمليات الاختطاف داخل فنادق في عواصم البلدين إلى تشتيت انتباه القوات الأمنية والعسكرية وخلق جبهات مختلفة على أصعدة متباعدة نسبيا، انطلاقا من شمال مالي أين تتمركز المجموعات الإسلامية المتشددة والتي تراقب نشاط المهربين الرابط بين خطوط دول المغرب العربي من جهة الجنوب، وهذا يمكّن حسب محللين من تغذية الجماعات المتطرفة كالقاعدة وتنظيم “مرابطون” بشكل مستمر في تلك الدول.

كما تكشف العملية الثانية من نوعها، والتي تلت احتجاز رهائن في فندق بعاصمة مالي باماكو منذ حوالي شهرين، أن الامتدادات التي تحظى بها الجماعات التكفيرية في النسيج القبلي والمجتمعي في بعض دول غرب أفريقيا وجنوب الصحراء، أصبحت اليوم تشكل خطرا إستراتيجيا على الأجهزة الأمنية بشكل واضح.

فبعد أن نشرت مواقع مقربة من تنظيم القاعدة أشرطة مسجلة عن تحالف قبائل البرابيش العربية مع القاعدة شمال مالي، وما تلا ذلك من هجمات جديدة، فإن إعلان التحالف مع تنظيم “مرابطون” الذي يقوده مختار الأعور يؤكد أن خارطة انتشار الجماعات الإرهابية في تلك المنطقة تتغير تدريجيا متكيفة مع الانتشار الأمني المحلي والدولي في المنطقة.

كما توجد أيضا ضمن ذلك المجال “جماعة أنصار الدين” التكفيرية المتطرفة تحت زعامة الإرهابي المعروف باسم إياد حاج غالي. وأنصار الدين هي الجماعة التي صعدت من عملياتها المسلحة في مالي ووسط أفريقيا اعتبارا من 2011 متعاونة مع منظمات تكفيرية أخرى مشكلة شبكة إسناد لتنظيم القاعدة و”مرابطون”، وملاذا للتزود بالمقاتلين والأسلحة المهربة نظرا لكون جل مقاتلي جماعة أنصار الدين هم من أبناء القبائل المحلية.

13