بوريس جونسون.. هل تدرك الفرق بين الإسلام والإسلام السياسي

تساؤلات عديدة تحف بموقف الحكومة البريطانية من جماعة الإخوان المسلمين المصنفة كتنظيم "إرهابي" محظور في العديد من البلدان.
الثلاثاء 2019/07/30
متهم رئيسي بتغذية الإسلاموفوبيا

لا أعتقد، سيد جونسون، وأنت مؤلف كتاب “حلم روما”، أنك تدرك الفرق بينهما.. كما أنك، حتما، لم تدرك الفرق بين المسيحية، بوصفها عبادة، وبين سلوك رجال الدين المسيحي في القرون الوسطى، رغم لجوئك لهذه الحيلة في محاولة للتقليل من حجم الإساءة التي تسببت بها.

نعم سيد جونسون، المسيحية أيضا لديها تاريخ من الوحشية مثير للاشمئزاز، وكما قلت “الوقت ليس بعيدا عندما (كنتم) تحرقون الكتب والهراطقة”.

رغم ذلك، لن نسارع لاتهامك بالإسلاموفوبيا، ولكن سنسارع لاتهامك بالسطحية، التي هي ميزة الشعبويين. العقائد جميعها عندما تتصرف بقناعة امتلاكها الحقيقة المطلقة، تمارس أعمالا وحشية “مثيرة للاشمئزاز”، بما فيها العقائد العلمانية.. هل نسيتم ستالين وهتلر.

المسلمون ليسوا “كائنات غريبة”، وهم لا يحتاجون إلى شهادة منك لإثبات ذلك، وانتقادك مديري الصحف “الذين يلعبون على فكرة التخويف من الإسلام”، لأنها تخدم مبيعات صحفهم، جاء متأخرا، فأنت من قدم لهم المادة، يبنون عليها عناوين مثيرة.

تقارير تدعي أن أجهزة الأمن البريطانية تستخدم جماعة الإخوان للاستفادة منها كأداة ضغط على دول في الشرق الأوسط

ألست أنت من كتب مقالا في صحيفة “ديلي تلغراف”، تشبه فيه مرتديات النقاب بـ”صندوق البريد” و”سارقات البنوك”.. من حقك طبعا أن تنتقد النقاب، وبوصفك رئيسا للوزراء في بريطانيا، يمكنك أن تطالب بالتصويت على قانون يمنع ارتداء النقاب، ولكن ليس من حقك، سيد جونسون، تشبيه نساء مسلمات بـ”سارقات البنوك”.

كون جدك الأكبر، علي الكمال، سياسيا تركيا، لن يغفر لك سقطاتك، ولن يكفي لمنحك صك الغفران، وتبرئتك من تهمة الإسلاموفوبيا. واستشهادك بكلام وينستون تشرتشل، الذي قال “لا توجد قوة رجعية في العالم أكثر من الإسلام”، دليل ليس فقط على نزعة عنصرية، بل أخطر من ذلك، دليل على الفهم السطحي للأمور.

لا تتوقع أن نشكرك على التراجع والدعوة إلى التعمق وفحص: “الاتهامات التي وجهها الجميع، من تشرتشل إلى البابا، وهي أن المشكلة الحقيقية للعالم الإسلامي هي الإسلام”.

نعم سيد جونسون، نأمل أنك اكتشفت أن المشكلة ليست الإسلام. ولكن هذا لا يكفي، فهو نصف الحقيقة.. النصف الآخر المخفي، والذي لم تقله، هو أن الإسلام السياسي هو المشكلة. المشكلة اليوم، كما كانت في أوروبا العصور الوسطى، هي ربط الدولة بالدين.

سنفترض حسن النوايا، وأن الأمر لا يعدو أن يكون التباسا، نلتمس منك تصحيحه، خاصة وأنت تمتلك من موقعك الجديد رئيسا للوزراء في 10 داوننغ ستريت، القدرة على اتخاذ القرار. هناك اليوم تساؤلات عديدة حول موقف الحكومة البريطانية من جماعة الإخوان المسلمين، التي تصنف كتنظيم “إرهابي” محظور في العديد من البلدان، منذ سنوات.

نعم سيد جونسون، المسيحية أيضا لديها تاريخ من الوحشية مثير للاشمئزاز، وكما قلت "الوقت ليس بعيدا عندما (كنتم) تحرقون الكتب والهراطقة"

ولا يخفى عليك طبعا، وأنت في موقع المسؤولية، وجود تقارير عديدة نشرتها الصحافة البريطانية، تشير إلى علاقة  قوية تربط حزب المحافظين البريطاني مع جماعة الإخوان المسلمين، التي ساعدت، في العديد من الجولات الانتخابية، على حشد الناخبين المسلمين للتصويت للمحافظين.

وهناك تقارير أخرى تدعي أن أجهزة الأمن البريطانية تستخدم جماعة الإخوان للاستفادة منها كأداة ضغط على دول في الشرق الأوسط. نتوقع منك سيد جونسون أن تبادر باتخاذ سياسة مختلفة عن رئيسة الوزراء السابقة، تيريزا ماي، وتدفع بمشروع قرار لمجلس العموم البريطاني، لمراجعة مواقفه تجاه الموارد المالية المشبوهة لجماعة الإخوان المسلمين.

هناك دلائل تشير إلى أن قادة الإخوان في بريطانيا، الذين باتو يخشون من تسليط الضوء على نشاطهم الدولي، من قبل وسائل الإعلام، وتزايد الضغط على الحكومات لتصنيفهم ضمن الجماعات الإرهابية المحظورة، يكثفون جهودهم لاجتذاب حلفاء في حزب العمال البريطاني، وتلميع سمعة الإخوان في الصحف البريطانية. إن أردت سيد جونسون أن لا نسيء الظن بحسن بنواياك “الطيبة”، فإن حظر جماعة الإخوان في بريطانيا، هو أقل ما يمكنك أن تفعله لكسب ثقة الإسلام والمسلمين.

12