بوريس جونسون يدفع ثمن تصريحاته ضد السعودية من رصيده السياسي

السبت 2016/12/10
شخصية مثيرة للجدل

لندن - يضيق الخناق تدريجيا على وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون من الطبقة السياسية في لندن في وقت يتصاعد فيه رد فعل مدوّ على تصريحات قال فيها إن “السعودية وإيران تحركان الدمى وتشعلان حروبا بالوكالة”.

وأصبح جونسون، السياسي الأكثر شعبية في بريطانيا، في موقف دفاعي وسط حصار إعلامي وسياسي غير مسبوقين. واتهم صحافيون وإعلاميون كثر جونسون “بتخريب سياسة رئيسة الوزراء تيريزا ماي لتحقيق مكاسب شخصية”.

ودعا سياسيون مخضرمون جونسون إلى تقديم استقالته، وعلى رأسهم وزير الخارجية الأسبق السير مالكوم ريفيكيند، الذي قال إن “جونسون لا يصلح في موقع وزير الخارجية، وقد تكون وزارة أخرى غيرها أكثر ملاءمة له”.

بوب ستيوارت: زيارة جونسون للسعودية ستؤكد عمق العلاقات الثنائية وتتجاوز أي لبس

وكانت ماي عائدة للتو من المنامة في زيارة وصفت بـ”الناجحة”، حيث حضرت قمة خليجية موسعة التقت خلالها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز سعيا لتوثيق تحالف تقليدي مع الرياض.

وخلال الزيارة حاولت ماي طمأنة هواجس دول الخليج تجاه إيران، إذ تعهدت بـ”بمواجهة عدوانية إيران تجاه دول الخليج”.

لكن سرعان ما عكرت تصريحات جونسون أجواء الصفاء التي لاحت في الأفق بين الخليج والغرب بشكل عام.

وقال ريفيكند إن جونسون يمثل خطرا على المصالح الخارجية البريطانية، وإن “وزارة الخارجية لا تناسب مزاجه”.

وقال العضو في مجلس العموم البريطاني بوب ستيوارت لـ”العرب” إن “السياسة البريطانية الخارجية نحو السعودية تنحصر في اعتبار هذا البلد صديقا مميزا واستثنائيا، وزيارة جونسون للسعودية ستؤكد عمق العلاقات الثنائية وتتجاوز أي لبس″.

لكنه أضاف “أما دعوة وزير الخارجية إلى الاستقالة أو البحث عن موقع وزاري آخر فهو ليس من صلاحيات أحد سوى رئيسة الوزراء”.

وجونسون هو شخصية مثيرة للجدل في السياسة البريطانية، إذ كان واحدا من بين الصقور في معسكر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ووضع انحياز جونسون للخروج ثقلا كبيرا في كفة تحالف غير متجانس، لكنه تمكن من تحقيق المفاجأة والفوز في الاستفتاء الذي جرى في شهر يونيو الماضي.

ويتهم الكثيرون في بريطانيا جونسون بمحاولة تقويض سياسات ماي النابعة من مدرسة السياسة الخارجية التقليدية المتمسكة بتعميق التحالف مع دول الخليج. ويعتقد على نطاق واسع في بريطانيا أن جونسون يطمح إلى طرح نفسه بديلا محتملا لماي، التي لم تصل إلى موقعها عبر صناديق الاقتراع.

جيمس أوبراين: على جونسون فهم أن وزارة الخارجية لا تتحمل نجوم السينما

وقال جيمس أوبراين، الصحافي في إذاعة “إل بي سي” إن “جونسون يتصرف في الداخل كأنه نجم سينما، وهو يمتلك هذه الكاريزما بالفعل، لكن وزارة الخارجية لا تتحمل نجوم السينما”.

وأضاف “جونسون بدأ عمدا في عرقلة سياسة ماي الخارجية”.

وبعدما تبرأت ماي من تصريحات جونسون، التي وصفتها متحدثة باسمها بأنها “لا تعبر عن سياسة الحكومة البريطانية”، سرعان ما تنصلت وزارة الخارجية منها أيضا.

لكن التراجع عن تصريحاته لن يكون كافيا بالنسبة لجونسون الذي سيكون مطالبا بتوضيح موقفه خلال زيارة صعبة سيقوم بها الأحد إلى المنامة.

ويأخذ الكثيرون على جونسون المساواة بين السعودية وإيران التي تتبنى سياسة طائفية وتوظيف الدين من أجل تعميق الانقسامات في الشرق الأوسط، إلى جانب إشعال حروب بالوكالة.

كما يقول سياسيون إن جونسون يخاطر من دون وعي بحجم التبادل التجاري الهائل مع السعودية وحدها، الذي وصل العام الحالي إلى 7 مليارات جنيه إسترليني، أغلبها بضائع ومواد غذائية، بينما لا تتخطى مبيعات السلاح البريطانية إلى السعودية حاجز المليار دولار.

وقال أوبراين “لا يتفق بعض المسؤولين في بريطانيا مع سياسة السعودية لكنهم لا يقولون ذلك في العلن. إذا كنت تسمي هذا السلوك نفاقا، فإن أكثر ما نحتاجه في وزارة الخارجية هو النفاق”.

للمزيد:

بريطانيا بين السعودية وإيران: هل يمكن إمساك العصا من الوسط

1