بوريل يتحدث مجددا بلغة القوة

جوزيب بوريل يشدد على ضرورة استعداد أوروبا لاستخدام القوة في مختلف القضايا الدولية.
الاثنين 2020/02/17
حنين إلى تزعم العالم

ميونيخ - كرر منسق الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل التحدث بلغة القوة في مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن لدى تطرقه إلى الشكل الذي يجب أن يظهر به التكتل الاوروبي في مختلف القضايا الدولية.

وقال بوريل الأحد، إن على حكومات التكتل أن تكون مستعدة للتدخل في الأزمات الدولية أو المخاطرة بأن تواجه سياستها الخارجية جمودا مطولا.

والاتحاد الأوروبي هو أكبر تكتل تجاري في العالم لكنه كثيرا ما يخفق في الاتفاق على رأي واحد عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية لأن صنع سياساته يتطلب إجماع الأعضاء. وحكومات الاتحاد منقسمة في مختلف القضايا، من ليبيا إلى فنزويلا.

وأضاف “على أوروبا أن يكون لديها الاستعداد لاستخدام القوة”، مشددا على أن ذلك لا يعني فقط القوة العسكرية.

وأضاف مخاطبا زعماء ونوابا ودبلوماسيين “ينبغي أن نكون قادرين على التحرك، لا أن ندلي كل يوم بتعليقات ونعبر عن القلق”.

ونجح الاتحاد الأوروبي في أن تكون لديه “قوة ناعمة” من خلال قوته الاقتصادية لكن نفوذه في العالم تضاءل وذلك إلى حد ما بسبب سياسات “أمريكا أولا” التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي قوضت الأولويات الأوروبية.

وتتعارض عدة قرارات اتخذها ترامب مع المواقف الأوروبية من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني المبرم في 2015 وأيضا من اتفاقية باريس للمناخ واعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل قبل التوصل لتسوية سلام نهائية وكذلك انتقاده لحلف شمال الأطلسي.

منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي يطالب حكومات التكتل بأن تكون مستعدة للتدخل في الأزمات الدولية

ومع وجود قيادة جديدة في بروكسل، شرع الاتحاد الأوروبي في نشاط دبلوماسي مكثف منذ يناير، خاصة في الشرق الأوسط.

لكن ما زالت توجد خلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية الرد على اقتراح ترامب للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل. ويقول دبلوماسيون إن جهود استئناف مهمة بحرية قبالة ليبيا لدعم حظر التسلح الذي تفرضه الأمم المتحدة واجهت عقبات.

وقال بوريل “عندما لا يكون هناك إجماع في الاتحاد الأوروبي، فإن على الأغلبية الباقية التصرف”.

وليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها الدبلوماسي الأوروبي بخطاب القوة، حيث سبق له أن حث في أواخر شهر ديسمبر 2019 التكتل على تبني موقف أكثر ثقة، في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، والحديث “بلغة القوة”.

وكان قد قال في خطاب لوزراء خارجية دول الاتحاد المجتمعين في بروكسل انذاك “علينا أن نتحدث معا بلغة مصالحنا وقيمنا”.

وأضاف “إننا بحاجة إلى أن نتحدث أكثر بلغة القوة، ليس من أجل قهر العالم، وإنما من أجل المساهمة في جعله أكثر سلاما ورخاء وعدلا”.

وتحدث المسؤول الأوروبي مرارا عن “ولادة جديدة للمنافسة الجيو-استراتيجية”، مشددا على أن هناك صراعا على النفوذ يدور حاليا، خاصة بين الصين وروسيا والولايات المتحدة.

ويعتقد المسؤول الإسباني أن الاتحاد الأوروبي أمامه خيار لأن يصبح لاعبا، أو فاعلا جغرافيا استراتيجيا حقيقيا وهناك شيء واحد واضح: لن تنجح أي من دول الاتحاد، ولا حتى الدول الأقوى فيه، بمفردها.

وتدفع أوروبا في السنوات الأخيرة إلى استعادة عافيتها ولعب أدوار أكثر أهمية في أكثر الملفات والقضايا الدولية الشائكة التي تتقاطع فيها المصالح مع الكثير من القوى الأخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة.

توضيح للخلافات
توضيح للخلافات

ويرى المراقبون أن أوروبا المنقسمة في مواقف أعضائها في كثير من القضايا تسعى جاهدة للخروج من انكماشها لتقديم مبادرات مثل مؤتمر برلين الذي خصص للنظر في الأزمة الليبية.

وأكدت مصادر دبلوماسية أوروبية في أكثر من مرة أن الانقسامات داخل التكتل الأوروبي ستكون لها تداعيات وخيمة على محادثات السلام في ليبيا.

ويقول مراقبون إن هذه الانقسامات الحادة عبّدت الطريق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان للنزول بكامل ثقله لدعم حكومة فايز السراج بالمال والعتاد العسكري.

وحذر العديد من الزعماء الأوروبيين من خطر أن تتحول ليبيا إلى “سوريا ثانية” إذا ظلت الدول الأوروبية منقسمة في ما بينها إزاء اتفاق سلام لإنهاء النزاع الذي أسفر عن مقتل الآلاف.

وتأتي أهمية كلام بوريل كونه جاء في مؤتمر ميونيخ الذي يعد من أهم المؤتمرات التي حدثت خلال الـ20 عاما السابقة، حيث أن المؤتمر ينعقد سنويا منذ أكثر من 50 عاما، لمناقشة أهم القضايا المطروحة على الساحة العالمية.

وتقول العديد من المصادر السياسية إن الأمور الأمنية المطروحة هذا العام تشكل رقعة واسعة من اهتمامات العالم، مشيرين الى أن القضايا الحالية تختلف نتيجة لاختلاف آراء المجتمع الدولي في تقدير القضايا، وفقا لأهميتها وأولوياتها.

ومن بين الملفات الهامة التي تختلف فيها أوروبا مع سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الانقسام الحاد بشأن الملف النووي الإيراني.

وأكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو هذه الاختلافات بمعارضته في كلمة ألقاها السبت في المؤتمر انتقادات الرئيس الألماني ومسؤولين أوروبيين آخرين بشأن سياسة الانطواء وأنانية إدارة الرئيس الأميركي ترامب.

وقال بومبيو “هذا الكلام لا يعكس الواقع”، مضيفا أن “الغرب ينتصر ونحن ننتصر معا”. وأضاف “يسرني أن أبلغكم أن فكرة أن التحالف بين ضفتي الأطلسي قد مات، مبالغ فيها إلى حد كبير”.

ورد بومبيو بالتأكيد أن بلاده ساهمت في تعزيز حلف شمال الأطلسي في شرق أوروبا بالقرب من الحدود مع روسيا وأنها قادت الجهود للقضاء على “الخلافة” التي أعلنها تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا.

وتابع أن “الغرب لديه مستقبل أفضل من البدائل غير الليبرالية”، مدينا تطور دول مثل روسيا والصين وإيران. ومضى بومبيو إلى القول “الغرب يكسب، معا نكسب… اذكروا لي مثالا من التاريخ ينتصر فيه الضعفاء والانهزاميون”.

وكان شتاينماير قد صرح أن شعار ترامب “أميركا أولاً” هز النظام العالمي وأجج انعدام الأمن في عالم غير مستقر. وقال شتاينماير في افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن، التجمع السنوي الذي يناقش تحديات الأمن العالمية “نشهد اليوم زخما مدمرا متزايدا في السياسات الدولية”.

7