"بوستحمي" تمر العائلات المغربية ثمنه زهيد لكن طعمه لذيذ

الجمعة 2014/11/07
فلاح مغربي يجني التمور في حقله بمدينة زكورة

زاكورة (المغرب) – شحذ آلته الحادة المسماة “تمسكرت”، وأخذ بعض الأكياس البلاستيكية الكبيرة وركب دابته وتوجه نحو حقله.. هذا مشهد يتكرر عشرات المرات في مدينة زاكورة المغربية في هذه الفترة التي يجني فيها فلاحو المنطقة التمور.

“بوستحمي” هو نوع من التمر المغربي، يوجد بكثرة في مدينة زاكورة (جنوب شرقي المغرب)، غالبا ما يوجه نحو الاستهلاك المحلي لأبناء العائلة، عكس أنواع التمور الأخرى مثل “الجيهل” و”المجهول” و”الفقوس″ التي توجه نحو الأسواق.

ولسكان زاكورة، طرق تقليدية خاصة لجني هذا النوع، وتخزينه بشكل يحفظه من الضياع لسنتين أو أكثر.

ويقول العربي التزرني، فلاح يملك نخيل “بوستحمي” في زاكورة: “أحرص على عدم بيع هذا النوع من التمر أولا لثمنه الزهيد، وثانيا لمذاقه اللذيذ”.

افترش التزرني قطعا بلاستيكية حول النخلة، وأخذ آلته الحادة “تمسكرت” وتسلق جذع النخلة إلى أن أمسك بجريدها، أزال بعض الأشواك، وتسلق نحو عراجين التمر، ثم أخذ في قطعها واحدا واحدا وإنزالها برفق.

عملية فرز وتنقية التمر من العراجين في أحد الحقول في زاكورة

ويضيف التزرني قائلا: “هذا النوع من التمر لا يمكن رمي عرجونه من فوق الشجرة لأن من شأن ذلك أن يعرض التمر للضرر”.

واسترسل، وهو يزيل التمر من العراجين: “بعد إنزال العرجون ننزع التمر عنه، ثم نشرع في تنقيته من العيدان والتمور الفاسدة”. بعد هذه العملية، “تأتي عملية غسل التمر، وتركه ليجف قليلا، ثم تتم تعبئته في أكياس بلاستيكية وتغلق بإحكام، ثم توضع فوق بعضها”.

وعملية تعبئة التمر في الأكياس البلاستيكية، يصاحبها رش التمر بالكمون، وهو ما يعطي التمر مذاقا خاصا، بحسب هذا الفلاح، الذي كشف أن ما يجعل التمر صالحا لمدة طويلة رغم الحرارة الشديدة التي تعرفها مدينة زاكورة هو خلو الأكياس من الهواء، مؤكدا أن أي كيس مثقوب سيتعرض تمره إلى التلف.

من جانبه، قال عبد الرحمان بن الشيخ، فلاح يملك هو الآخر نخيلا من نوع بوستحمي، إن له طريقته الخاصة في تخزين التمر، لا تختلف كثيرا عن طريقة زملائه من الفلاحين، إذ يضع التمر داخل علب بلاستيكية ثم يعبِّئ كل أربع علب داخل كيس بلاستيكي.

وأضاف بن الشيخ أن “نوع بوستحمي نادرا ما يوجه نحو أسواق المدن الكبرى، بل إنه يستهلك محليا”، مضيفا أن “نخلة بوستحمي من النخيل الأحمر الذي لا يصيبه مرض البيوض” الذي يتسبب في تصلب النخلة، وتجفيف السعفات السفلى للنخلة، الأمر الذي ينتج عنه موتها.

وتقدر المساحة المزروعة بنخيل التمور في المغرب، بحوالي 500 ألف هكتار، ويبلغ العدد 5.4 مليون وحدة، الأمر الذي يجعل البلد يحتل المرتبة السابعة عالميا، بحسب وزارة الفلاحة المغربية.

20