بوصلة الإعلام الإيراني تتوه وسط إتجاهات سياسية متضاربة

شن الإعلام الإيراني حملته المعتادة ضد معارضي سياسة بلاده، واستهدف هذه المرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد زيارته للرياض، وأمطره بسيل من التقارير الهجومية، على إثرها استدعت تركيا السفير الإيراني في أنقرة لتبليغه مدى انزعاجها من هذا الهجوم، رغم أن انتقادات سابقة لأردوغان لم تلق أي تجاوب من الجارة الفارسية.
الاثنين 2016/01/11
الصديق قد يصبح عدوا في ساعات

إسطنبول - وجه الإعلام الإيراني سهامه إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وشن عليه حملة شرسة، بعد زيارته الأخيرة إلى السعودية، في ظل صمت السلطات الرسمية التي تهيمن على جميع وسائل الإعلام في إيران.

واستدعت وزارة الخارجية التركية السفير الإيراني للمطالبة بوقف تقارير إعلامية إيرانية تربط إعدام السعودية لرجل دين شيعي بزيارة أردوغان للرياض الأسبوع الماضي.

وقالت الوزارة في بيان “ندين بشدة الربط الذي ورد في تقارير نشرتها وسائل إعلام مرتبطة بهيئات رسمية إيرانية بين زيارة رئيسنا في الآونة الأخيرة للمملكة العربية السعودية والإعدامات في ذلك البلد”.

وأدان البيان أيضا تعليقات تتهم بشكل مباشر الرئيس التركي، وقال إن التقارير المنشورة تخلق صورة سلبية له في أعين الشعب الإيراني.

وقال البيان “تم التأكيد للسفير على أن الهجمات على السفارة والقنصلية السعوديتين في طهران في مشهد غير مقبولة على الإطلاق ولا يمكن تبريرها”.

ومن المألوف بالنسبة لتركيا أن الإعلام الإيراني يوجه نيرانه باتجاهها، بحسب مقتضيات السياسة، إذ شـارك قبل فترة الإعلام الروسي في حملته على أردوغان وأوردت تقارير عديدة هاجمت عائلة أردوغـان.

وأفادت مصادر مطلعة في وقت سابق، بأن اجتماعا ثنائيا جمع بين أردوغان والنائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جيهانجيري على هامش مؤتمر عدم الانحياز الذي عُقد في تركمانستان، حيث انتقد أردوغان ما نشرته وسائل إعلام إيرانية من أخبار تمس أفراد عائلته مطالبا إياها بتغيير هذا التصرف.

ورد جيهانجيري على مطالبة أردوغان بقوله “الإعلام في إيران ليس تحت تصرف الحكومة. فالصحافة تنتقد الحكومة الإيرانية أيضا. ولم يصرح أي مسؤول إيراني بشيء عن عائلتكم، في حين أن المسؤولين الأتراك قد صرحوا بالعديد من التصريحات الخاطئة حول إيران”.

كما بلغت الحملة التي شنتها وسائل إعلام إيرانية رسمية وغير رسمية لتشويه سمعة تركيا مستوى غير مسبوق في أغسطس الماضي، لا سيما من قبل وسائل الإعلام المعروفة بقربها من الحرس الثوري الإيراني.

المواقع المرتبطة بإيران بشكل مباشر وغير مباشر تنقل أخبارا استنادا إلى بعضها البعض، وتروج أن تركيا تدعم الإرهابيين

وشبهت وكالة الأناضول التركية للأنباء، حملة التضليل الإعلامي في إيران، بنظيرتها ضد تركيا في الإعلام الغربي، وسط انخراط وسائل إعلام تابعة للمرشد الإيراني الأعلى، ورئاسة الجمهورية في نشر الأنباء الكاذبة.

ومن أبرز النقاط التي يعمل الإعلام الإيراني على ترويجها، الادعاء بأن “تركيا تدعم الإرهابيين في الشرق الأوسط، لا سيما تنظيم داعش”، حيث تقوم المواقع المرتبطة بإيران بشكل مباشر وغير مباشر، بنقل أخبار استنادا إلى بعضها البعض.

وبينما تفرد وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، مساحة واسعة لبث الادعاءات والاتهامات حيال تركيا، تتجنب نشر التصريحات الرسمية للمسؤولين الأتراك التي تدحض الادعاءات.

وعلى سبيل المثال استخدمت صحيفة كيهان، المعروفة بقربها من المرشد الأعلى، علي خامنئي، عنوان “تركيا والسعودية وقطر: مركز قيادة داعش”، في يونيو الماضي.

أما وكالة فارس للأنباء، التي يشرف عليها الحرس الثوري، فقد ركزت على مزاعم بأن “عناصر داعش الإرهابية عبرت من الأراضي التركية، لدى مهاجمتها مدينة عين العرب (كوباني) السورية”، في يوليو الماضي.

وسببت العمليات التي أطلقتها تركيا خارج حدودها ضد منظمتي “بي كا كا”، و”داعش” الإرهابيتين، انزعاجا كبيرا لدى أوساط الحكومة الإيرانية، التي أعرب مسؤولوها عن ذلك بشكل علني، فيما عمل الإعلام الإيراني، على إظهار الموضوع بصورة “اعتداء تركيا على الأراضي السورية، بذريعة الإرهاب”.

كما لجأت الجهات الإيرانية التي تستغل الملف اليمني لتصعيد التوتر الطائفي في المنطقة، إلى العمل على تشويه سمعة تركيا من خلال إظهارها، وكأنها تتحرك بدوافع مذهبية في هذا الموضوع، وذلك من أجل خلق أحكام مسبقة حيال أنقرة، على صعيد اللاعبين الإقليميين. وقالت الأناضول، إنها علمت من مصادر دبلوماسية، أن أنقرة أعربت لطهران عبر أكثر من وسيلة، عن استيائها من الحملة الإعلامية الرامية لتشويه سمعة تركيا في الإعلام الإيراني، المدعوم من الحكومة، إلا أن المسؤولين الإيرانيين لم يتجاوبوا مع تحذيرات الجانب.

جدير بالذكر أن تركيا سعت إلى التوجه إلى الرأي العام الإيراني، ومخاطبتها الجمهور باللغة الفارسية، عبر افتتاح وكالة الأناضول، خدمة البثِّ باللغة الفارسية رسميا، في سبتمبر الماضي.

وشارك في افتتاح مكتب الوكالة بطهران مسؤولون أتراك وإيرانيون، وممثلو وسائل الإعلام البارزة في إيران، كما جرت مراسم إطلاق البث باللغة الفارسية بالتزامن في قسم اللغة الفارسية، بمكتب الوكالة بإسطنبول.

وهدفت وكالة الأناضول عبر طاقم صحفي متخصص إلى تزويد وسائل الإعلام في إيران وأفغانستان وطاجكستان، الناطقة بالفارسية، بالأخبار بلغتها الأم.

وبدأ مراسلوها في إيران وأفغانستان وطاجكستان، بتغطية الأحداث الجارية في هذه البلدان، باللغة الفارسية.

ويرى مراقبون أن المحاولات التركية لمد نفوذها الإعلامي في طهران، لم تجد الصدى الكافي والتأثير المطلوب، إذ لا تلقي الجارة الفارسية أهمية لتحسين العلاقات بين البلدين مع مراقبة المراسلين الأجانب وفرض قيود صارمة عليهم، كما تشن وسائل الإعلام الإيرانية هجوما لاذعا كلما اقتضت سياسة طهران ذلك.

18