بوصلة الشراكات الاقتصادية التونسية تتجه إلى تركيا

أكد محللون أن تونس بدأت تنظر بطريقة براغماتية لعلاقاتها الاقتصادية مع تركيا في محاولة لتنويع الشركاء وتخفيف الاعتماد المفرط على الحليف الاستراتيجي الأوروبي، في إطار مساعيها لفتح أسواق جديدة وتعزيز الصادرات لتحريك عجلة النشاط الاقتصادي المتعثر.
الخميس 2017/03/02
البحث عن مستهلكين جدد

قالت مصادر مطلعة إن الحكومة التونسية كثفت جهودها لوضع اللمسات الأخيرة استعدادا لاجتماعات الدورة الثانية للمجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي التونسي التركي المقرر عقدها الشهرالمقبل في أنقرة.

وتعول تونس على هذا المجلس لرسم معالم علاقة جديدة مع تركيا على المستوى الاقتصادي حيث تسعى إلى طرح العديد من الملفات من أبرزها تعديل كفة الميزان التجاري وتسهيل وصول السلع التونسية إلى تركيا وتعزيز الاستثمارات.

وتأمل تونس في توقيع مجموعة من الاتفاقيات الثنائية مع تركيا خلال الاجتماعات المرتقبة في العديد من المجالات الاستراتيجية من بينها الصناعة والسياحة، لكن البعض يرى أنها لن تكون ذات جدوى إن لم يحرص الجانبان على توفير الأرضية الملائمة لتنفيذها. وتشير البيانات إلى أن العلاقات الاقتصادية لم تتمكن من تحقيق الأهداف الطموحة التي وضعها الاتفاق المبرم في نوفمبر 2004 والتي تتضمن إقامة منطقة للتبادل الحر وإعفاء العديد من المنتجات الصناعية والزراعية من الجمارك.

وقال وزير التجارة والصناعة زياد العذاري أمام البرلمان الثلاثاء الماضي، إن “العجز التجاري الكبير مع تركيا ناتج عن قلة جهود تونس لتأهيل سلعها لاقتحام السوق التركية منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ”.

زياد العذاري: نبحث مع أنقرة حاليا سبل تسهيل وصول السلع التونسية إلى الأسواق التركية

وتشير بيانات مركز النهوض بالصادرات إلى أن كفة التبادل التجاري تميل إلى صالح تركيا، حيث بلغ العجز نحو 1.48 مليار دينار (640 مليون دولار) خلال العام الماضي.

وتقول الحكومة إن ثلث هذا العجز ناجم عن ارتفاع واردات البعض من المواد الأولية التي يتم تصنيعها وإعادة تصديرها نحو أوروبا وتتركز أساسا في المواد الأولية لصناعة النسيج.

وكشف العذاري أن الحكومة طرحت المشكلة مع نظيرتها التركية التي أبدت تفهما للأمر، مشيرا إلى أن المشاورات الفنية مع مختلف الأطراف متواصلة حاليا لإيجاد حلول تتيح للسلع التونسية الوصول إلى السوق التركية.

وعقدت الدورة الأولى من المجلس في يونيو 2013 وتم حينها التوقيع على 12 اتفاقية و9 خطط عمل، كما منحت أنقرة قرضا لتونس بقيمة 200 مليون دولار.

وتأتي هذه الشراكة الاستراتيجية في أعقاب إبرام البلدين معاهدة صداقة وتعاون في سبتمبر 2011 واتفقا حينها على إحداث مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي التونسي التركي من أجل تعزيز التعاون الاقتصادي.

وبدأت تونس تنظر بطريقة براغماتية في علاقاتها الدولية وعملت على تحريك دبلوماسيتها الاقتصادية كما أنها تحاول تنويع الشراكات الاقتصادية وعدم الاعتماد المفرط على الحليف الاستراتيجي الأوروبي والبحث عن حلفاء جدد من بينهم تركيا.

ويقول اقتصاديون إن أنقرة ترى في تونس مركزا واعدا لضخ الاستثمارات التركية وتنظر إليها باعتبارها أهم منطقة مناسبة للاستثمار في منطقة المغرب العربي.

وأكد عمر فاروق دوغان، السفير التركي في تونس في تصريحات صحافية مؤخـرا وجود خطط لتعزيز التعاون والشراكة الاقتصادية من خلال المجلس الأعلى الاستراتيجي، مشيرا إلى قرب تدفق استثمارات تركية في الفترة المقبلة.

وأشار دوغان إلى أن بلاده تتصدر قائمة أكبر الدول المستثمرة في تونس بنحو 670 مليون دولار عبر إنشاء مطار النفيضة جنوب العاصمة التونسية من قبل شركة تافالتي، وتستثمر أيضا نحو 90 مليون دولار لإدارة خمسة مطارات تونسية.

وشاركت تركيا في المؤتمر الدولي للاستثمار (تونس 2020) أواخر نوفمبر الماضي، وأرسلت وفدا حكوميا كبيرا ضم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ونائب وزير الاقتصاد إلى جانب مجموعة كبيرة من رجال الأعمال الأتراك.

لكن مساهمتها كانت مخيبة للآمال حيث اكتفت بوديعة قدرها 100 مليون دولار تم تحويلها إلى البنك المركزي التونسي، لتكون تحت تصرف الحكومة التونسية في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

640 مليون دولار، قيمة العجز في الميزان التجاري التونسي مع تركيا، وفق مركز النهوض بالصادرات

وتعمل في تونس حاليا نحو عشرين شركة تركية أو شركات استثمار مشترك، وتبلغ استثمارات تلك الشركات نحو 111 مليون دولار، وهي تساهم في توفير ما يصل إلى 1100 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

وتشير التقديرات إلى أن مكتب الوكالة التركية للتعاون والتنسيق في تونس ساهم خلال العامين الماضيين، في دعم العديد من المشاريع بينها 25 مشروعا في قطاعات الزراعة والتعليم والنسيج وحفر آبار المياه في بعض المحافظات.

ولم تعد تونس تكتفي بشركائها التقليديين، فقد حظيت بدعم من روسيا العام الماضي، عندما زارها أكثر من 600 ألف سائح، في أعقاب تعليق دول أوروبية، من بينها بريطانيا، رحلاتها السياحية إلى البلاد بعد سلسلة هجمات إرهابية في عام 2015.

11