بوعلام صنصال من معارضة الدكتاتورية في الجزائر إلى مباركة الاحتلال الإسرائيلي

الأحد 2015/11/01
صنصال يثير الكثير من النقاش في الجزائر حول "جزائريته"

بعد فوزه بالجائزة الكبرى للأكاديمية الفرنسية مؤخرا تؤكد عدة جهات في فرنسا أن بوعلام صنصال مرشح بقوة لنيل جائزة الكونكور الشهيرة على روايته “2084- نهاية العالم” لهذا العام . مما لاشك فيه هو أن الروائي الجزائري الفرانكفوني بوعلام صنصال، الحائز على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد والذي شغل سابقا منصب مدير بوزارة الصناعة الجزائرية قبل أن يقال ويصنف كشخص غير مرغوب فيه، شخصية أدبية مهمة في خريطة الأدب الناطق باللغة الفرنسية في الجزائر، وفي الساحة الأدبية الفرنسية أيضا.

وقدر صدرت له في ظرف قياسي مجموعة من الروايات التي وضعته ضمن طليعة الروائيين البارزين في المشهد الأدبي الدولي منها ” قسم البرابرة 1999 م” و”حراقة 2005 م” و”قرية ألمانية” و”2084- نهاية العالم” وغيرها 2015 م .

وفضلا عن هذا الزخم الروائي فقد نال صنصال كثيرا من الجوائز الأدبية ذات الطابع الدولي تثمينا لموهبته منها جائزة المكتبات للسلام بألمانيا وأخيرا الجائزة الكبرى للأكاديمية الفرنسية مناصفة مع الكاتب الهادي قدور التونسي الأصل.

وتعتبر جائزة الأكاديمية الفرنسية من الجوائز المرموقة التي تمنح للكتاب الفرنسيين والفرانكفونيين الكبار، وقد فاز بها منذ سنوات الروائي والمسرحي والشاعر الجزائري كاتب ياسين تقديرا لفنه الروائي وخاصة روايته الشهيرة “نجمة”.

وفي الحقيقة فإن موقع الروائي صنصال الأدبي لا يمكن أن يفهم إلا في سياق الأدب الفرانكفوني الجزائري المثير للجدل منذ الاحتلال الفرنسي للجزائر إلى يومنا هذا، وفي هذا السياق فإن هذا الطراز من الأدب المكتوب باللغة الفرنسية قد أثار ولا يزال يثير الكثير من النقاش في الجزائر حول “جزائريته” إذ هناك من يعتبره أدبا فرنسيا كتبه جزائريون بلغة المحتل سابقا، وهناك من ينظر إليه على أنه لا يعبر عن الهوية الثقافية والتاريخية والاجتماعية الفرنسية بل هو ينطق بالروح الوطنية وخاصة كما في أعمال كاتب ياسين، وآسيا جبار، ومحمد ديب وطاوس عمروش، ورشيد ميموني، ورشيد بوجدرة وغيرهم.

ويلاحظ أن هذه الأسماء المذكورة قد تميزت مواقفها بشكل عام بالانحياز لقضايا التحرر العالمي منها حركة الشعب الفلسطيني، وبالوقوف إلى جانبها من أجل التخلص من كافة أشكال الاستعمار ولكن بوعلام صنصال قد شذّ عن هذه القاعدة وقبل الذهاب إلى إسرائيل في عام 2012 م وشارك هناك في تظاهرة ثقافية إسرائيلية انعقدت بالقدس ونظمت بمناسبة احتفال الكيان الصهيوني بذكرى قيام دولة إسرائيل.

الروائي صنصال تجرأ في عام 2014 م وشارك في ألمانيا في حوار مع الناشر الإسرائيلي “أفي يريمر” الذي كان سفيرا للدولة العبرية لدى ألمانيا في السابق

وأكثر وفي الحقيقة فإن صنصال لم يكن الشخصية الجزائرية الوحيدة التي زارت إسرائيل بل فقد فعلت الشيء نفسه السيدة خليدة تومي عندما كانت في قيادة حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، ورغم هذا السلوك فقد تقلدت منصب وزيرة الثقافة.

ومن المعروف أيضا أن الروائي صنصال قد تجرأ في عام 2014 م وشارك في ألمانيا في حوار مع الناشر الإسرائيلي “أفي يريمر” الذي كان سفيرا للدولة العبرية لدى ألمانيا في السابق.

إن هذه المواقف التي اتخذها الروائي بوعلام صنصال تبدو بوضوح أنها لا تليق بشخصية أدبية جزائرية خاصة وأنها مواقف مستفزة لمشاعر الشعب الجزائري وتتعارض كلية مع موقف هذا الشعب الذي يرفض الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي لفلسطين، كما تتناقض جذريا مع معارضته لدكتاتورية النظام الجزائري وللتطرف الإسلامي معا، إذ لا يعقل من هذا الروائي أن يقوم على نحو متزامن بمعارضة دكتاتورية محلية، وبمباركة الاحتلال الإسرائيلي الذي هو فعل دكتاتوري بامتياز. والجدير بالذكر هنا هو أن صنصال لم يدل بأيّ تصريح يعارض فيه تدخل وزير خارجية إسرائيل الذي نقلت وكالات الأنباء الدولية أنه “انتقل خصيصا إلى بروكسل وفي مقر الاتحاد الأوروبي تحدث مع نظيره الفرنسي وطلب منه دعم الكاتب الجزائري صنصال”.

إلى جانب هذا فقد وصف صنصال “زيارة المغني والمعارض الأمازيغي المقيم في فرنسا فرحات مهني للكنيست الإسرائيلي بالخطوة الشجاعة” وفضلا عن كلّ ما تم ذكره فإن الروائي بوعلام صنصال لم يصدر أي بيان يكذب فيه الخبر المتداول أنه قد تلقّى مبلغا ماليا مهما من يهودي سويسري قدره 15 ألف أورو بعد أن حرمته الدول العربية من “جائزة سفراء العرب” مما يعني أن هذا الخبر صحيح.

كاتب من الجزائر

13