"بوغندا" مملكة غير رسمية لتاريخ غير موثق

الاثنين 2014/11/24
المعبد البهائي في كامبالا من أهم المعالم التاريخية المرتبطة بالمملكة

أبوظبي- تقع بوغندا في جنوب أوغندا، ويمتد تاريخها إلى حقبة أقدم بكثير من الجمهورية المعلنة حاليا في البلاد، واشتق منها اسم أوغندا الحديثة، إنها مملكة “بوغندا”، التي تعتبر واحدة من أقدم الممالك التقليدية في شرق أفريقيا، إذ يرجع تاريخها إلى نحو 1000 عام.

مساحة هذه المملكة في الوقت الراهن تغطي المنطقة الوسطى في أوغندا بأسرها، وتشمل العاصمة كمبالا، في حين يمثل سكانها البالغ عددهم ستة ملايين ما يربو على نسبة عشرين بالمئة من إجمالي سكان البلاد.

النائب الثاني لرئيس مجلس وزراء بوغندا الإقليمي، سيمامبو محمود، الذي يشغل أيضا منصب وزير الثقافة في المملكة قال متحدثا عن بوغندا: “بوغندا مملكة حتى دون اعتراف الحكومة المركزية، ونعتقد أن لدينا عناصر تؤهلنا أن نكون ملكيين”، وبما أنها لا تتمتع بحكم ذاتي فإن سلطة حكام بوغندا شرفية فقط بالنسبة إلى مواطنيها.

ويتداول السكان المحليون رواية “بوغندا” بطرق مختلفة، وهو الأمر الذي يعزوه محمود، إلى حقيقة أن “لا يتم توثيق معظم تاريخ المنطقة كتابيا أو في مراجع ملموسة بل إنه ظل رهين ما تتداوله الأحاديث المنقولة شفاهيا”.

يمثل عام 1962 نقلة حاسمة في تاريخ المملكة حيث تلقت ضربة قاسية عندما نالت أوغندا استقلالها عن التاج البريطاني

وأضاف: “ويقول البعض عن تاريخ المملكة أن ما يتناقله السكان مجرد قصص وأساطير، في حين يرى البعض الآخر أن هذه الروايات واقعية، وخاصة منها تلك المتعلقة بحقبة الملوك الـخمسة والثلاثين الأول”. ولكن معظم الروايات المتداولة تتفق على أن مملكة بوغندا تأسست كمنطقة صغيرة تعرف باسم “مواوا” قبل القرن الثاني، وكان يطلق على سكانها، “بالاسانغي”، وكانوا يعيشون في عشائر تعتمد على الصيد.

وغزت المنطقة عشائر أجنبية، بقيادة “كاتو كينتو”، الذي يعتقد أنه ينحدر من الحبشة التي تعرف في العصر الحديث باسم إثيوبيا، وهزم “بيمبا موسوتا”، آخر حكام المنطقة من السكان الأصليين، وأسس مملكة بوغندا الجديدة، التي أصبح أول ملوكها.

وتابع محدثنا: “يقال إن رأس موسوتا قطع، وهو مدفون الآن في مزار ناكيبوكا في ناغالابي جنوبي أوغندا، الذي أصبح موقعا لتتويج جميع ملوك بوغندا لاحقا، ويعرفون محليا باسم كاباكاس”.

غير أن “كاباكا” الأكثر شهرة، هو “فريدريك والوغيمبي موتيسا الأول”، الذي شهدت حقبته ظهور كل من الديانات الإسلامية والمسيحية في المنطقة.

وولد “موتيسا الأول” لكاباكا “سسيكاباكا سسونا”، الذي، انتشر الرق في حقبته حيث يستقبل تجار العاج والرقيق من العرب، وفي وقت لاحق جاءت مجموعة ثانية من العرب ليس فقط من أجل التجارة، ولكن لنشر الدين الإسلامي الجديد.

قبور الأمراء في بوغندا مدرجة ضمن مواقع التراث العالمي في أفريقيا

وأوضح محمود أنهم “لاقوا استقبالا حارا، ولكن كاباكا سسونا لم يغير ديانته”، وعندما توفي كاباكا “سسونا”، اعتلى كاباكا “موتيسا الأول” العرش ليكون الملك الثاني والثلاثين لبوغندا، وأمر في نهاية المطاف جميع رعاياه باعتناق الإسلام، بينما رحب بأول المستكشفين، والمبشرين البريطانيين في بوغندا.

وكان موتيسا قد شعر بالتعب من رؤية رعاياه يعانون من نير العبودية، والتقى المستكشف التبشيري الأوروبي هنري مورتون ستانلي، الذي بعث عن طريقه رسالة إلى فيكتوريا ملكة إنكلترا عام 1875، يطلب فيها إرسال المبشرين لتعليم رعاياه الأمور التي تتعلق بالنظافة والحضارة الحديثة، ووفقا لمحمود فإن الرسالة حملت تساؤلا للملكة فيكتوريا مفاده كيف لامرأة أن تحكم دون ملك؟

وجاء في الرسالة: “هو (الملك) يطلب يد الملكة (من أجل الزواج)، ويسأل كيف يمكن لامرأة أن تحكم دون رجل بجانبها. وأنا هنا، أسأل لماذا لا تأتي ونتزوج ونحكم كلا البلدين؟” لكن هذا الاقتراح لم يصل إلى الملكة قط حيث يتردد أن الرسل فشلوا في إيصال الرسالة.

ويمثل عام 1962 نقلة حاسمة في تاريخ المملكة حيث تلقت ضربة قاسية عندما نالت أوغندا استقلالها عن التاج البريطاني، وبعد فترة وجيزة، ألغى حزب “المؤتمر الشعبي” الحاكم في أوغندا، بقيادة الرئيس الراحل ميلتون أوبوتي، جميع أشكال الملكية في البلاد.

وتبعا لذلك اندلعت أزمة سياسية في أوغندا عام 1966، عندما هاجم جيش الرئيس “أوبوتي” لوبيري (القصر الملكي في بوغندا) بغرض القبض على الملك فريدريك والوغيمبي موتيسا الثاني.

ونجح “كاباكا” الأخير في الإفلات من الأسر بمساعدة العديد من الموالين المخلصين، وتمكن من الفرار إلى المنفى، لتنتهي حقبة الملكية في أوغندا التي استمرت لعقود من ثم استمر الحال على هو عليه، حتى عام 1993 قبل عودة الملوك التقليديين في أوغندا، ومن بينهم ملك بوغندا، بعد أن تولى الرئيس يوري موسيفيني السلطة عقب انقلاب ضد “أوبوتي”. أما في الوقت الراهن فيحكم الملك رونالد مويندا موتيبي الثاني، ابن موتيسا الثاني، مملكة بوغندا التي تحظى حاليا بدرجة كبيرة من الاستقلال عن الحكومة المركزية.

لا يتم توثيق معظم تاريخ المنطقة كتابيا أو في مراجع ملموسة بل إنه ظل رهين ما تتداوله الأحاديث المنقولة شفاهيا

وعاد الملك رونالد (59 عاما)، الذي تلقى تعليمه في بريطانيا، إلى أوغندا عام 1986 بعد عشرين عاما قضاها في المنفى لتولي منصبه التقليدي بصفته “كاباكا” السادس والثلاثين للمملكة.

ويتوج الملك على يد “كاتيكيرو” أو “كاباكا أويبويرو” التي تترجم على أنها “رئيس الوزراء”، وهو المنصب الذي يشغله حاليا بيتر تشارلز ماييغا. ثم يعين الملك رئيس وزراء يختاره لمساعدته على إدارة شؤون المملكة، على أن يحتفظ بحق فصله في أي وقت إذا فشل في أداء واجباته. ومضى محمود قائلا: “بالنسبة لنا، كاتيكيرو هو الجسر للملك، ثم تعقبه حكومة تنفيذية تتألف من 21 وزيرا ورؤساء مقاطعات.

ومملكة “بوغندا” لها أيضا برلمانها الخاص المعروف باسم “بوغندا لوكيكو”، ويضم 170 نائبا من مختلف الجماعات العرقية والهيئات المهنية وجماعات المصالح الخاصة وممثلي مناطق مختلفة من المملكة، لكنه برلمان محلي يبحث في أمور المملكة التي لا تتمتع بحكم ذاتي.
12