بوفون يعلن رحيله عن يوفنتوس بعد 17 عاما مليئة بالإنجازات

الحارس الإيطالي جانلويجي بوفون يُنهي مسيرة دامت 17 عاما في صفوف يوفنتوس، مشيرا إلى أنه سيتخذ قرارا بشأن مستقبله الذي قد يكون على أرضية الملعب أو من خلال شغل منصب إداري.
الأحد 2018/05/20
حماية عرين "السيدة العجوز" ستفتقد مهارات العملاق بوفون

تورينو (إيطاليا) - ترك الحارس الإيطالي جانلويجي بوفون ناديه يوفنتوس بعد 17 موسما قضاها في صفوفه وذلك بعد المباراة الختامية له ضد فيرونا في الدوري الإيطالي. وقال بوفون (40 عاما) في مؤتمر صحافي “إنهاء هذه المغامرة مع تتويجين (الدوري والكأس المحليان) كان أمرا هاما”. أما في ما يتعلق بمستقبله فأكد بوفون بأنه يحتاج إلى بضعة أيام لكي يقرر خطوته المقبلة أكانت على أرضية الملعب أو خارجه. وكشف “حتى قبل 15 يوما، كنت واثقا من التوقف عن اللعب نهائيا. لكنني تلقيت عروضا مشجعة للبقاء في الملعب أو خارجه. أما في ما يتعلق بخارج الملعب، فإن العرض الأكثر أهمية هو الذي تلقيته من الرئيس إنييلي”. وتابع “الأسبوع المقبل وبعد أن أكون فكرت مليا، سأتخذ قرارا نهائيا وأكيدا”. وحسب الصحف المحلية، فإن بوفون تلقى عروضا من أندية عريقة أمثال ليفربول، ريال مدريد وباريس سان جرمان. وكان بوفون الفائز بكأس العالم مع منتخب إيطاليا عام 2006 انتقل إلى صفوف السيدة العجوز عام 2001 قادما من بارما.

ووفقا لصحيفة توتو سبورت، فإن ريال مدريد الإسباني، يهتم بالحصول على خدمات صاحب الـ40 عاما، للمنافسة الموسم المقبل، على مكان في التشكيلة الأساسية للملكي، مع الحارس الكوستاريكي، كيلور نافاس. وأشارت الصحيفة، إلى أن بوفون قد يكون الحل الأسهل لريال مدريد، في ظل صعوبة التعاقد مع ديفيد دي خيا من مانشستر يونايتد، مع العلم أن بوفون، محل اهتمام العملاق الفرنسي باريس سان جيرمان. من ناحية أخرى، ووفقا لشبكة بريميوم سبورت، فإن بوفون مطلوب في ليفربول الإنكليزي، والذي يبحث عن حارس جديد، لمنافسة لوريس كاريوس، في ظل التقارير التي تتحدث عن قرب رحيل سيمون مينوليه.

ويذكر أن بوفون يحمل الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية مع منتخب بلاده (176 مباراة) وقد يودع الآتزوري في المباراة الودية ضد هولندا في الرابع من يونيو. وبقي وفيا ليوفنتوس على الرغم من سقوطه إلى دوري الدرجة الثانية بسبب فضيحة رشى عام 2006 ليعزز من رصيده الشعبي لدى أنصار فريقه.

ويذكر أن بوفون يحمل الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية مع منتخب بلاده (176 مباراة) كانت الأولى ضد روسيا (1-1) في 29 أكتوبر عام 1997، والأخيرة ضد إنكلترا والتي أنتهت بالتعادل بين الفريقين 1-1 في مارس الماضي. وكان بوفون مرشحا لخوض مباراة وداعية في الودية ضد هولندا في الرابع من يونيو لكنه قال “لن أكون متواجدا. لست في حاجة إلى المزيد من التعاطف…يملك المنتخب الإيطالي حراسا كبارا وشبان يتعين عليهم أن يعيشوا هذه التجربة”.

أوقات رائعة

الحارس الإيطالي جانلويجي بوفون يحمل الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية مع منتخب بلاده (176 مباراة)
الحارس الإيطالي جانلويجي بوفون يحمل الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية مع منتخب بلاده (176 مباراة)

عاش بوفون خلال الموسم الحالي أوقاتا رائعة وأخرى مخيبة، حيث فشل منتخب بلاده في بلوغ نهائيات كأس العالم روسيا 2018 ليغيب بالتالي الآتزوري عن العرس الكروي للمرة الأولى منذ 60 عاما. وأعلن بوفون على إثر ذلك اعتزاله اللعب دوليا، لكن المدرب لويجي دي بياجيو أقنعه بالعدول عن ذلك.

كما طرد بوفون في مباراته الأخيرة مع يوفنتوس في دوري أبطال أوروبا بعد احتجاجه بشدة على حكم مباراة فريقه ضد ريال مدريد مايكل أوليفر لاحتسابه ركلة جزاء في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع والتي أدت إلى إقصاء فريقه من الدور ربع النهائي.

في المقابل، ساهم بوفون في إحراز فريقه لقبه السابع تواليا في الدوري المحلي إضافة إلى الكأس المحلية بفوز فريقه على ميلان 4-0 في المباراة النهائية. واللقب في الدوري المحلي هو التاسع لبوفون في صفوف يوفنتوس. ويحمل بوفون الرقم القياسي في الدوري الإيطالي في المحافظة على نظافة شباكه على مدى 974 دقيقة تواليا، وفي عدم دخول مرماه أي هدف في 300 مباراة من أصل 655 خاضها مع يوفنتوس في مختلف المسابقات. أختير أفضل حارس مرمى من قبل الاتحاد الأوروبي عامي 2003 و2017 وحل ثانيا في السباق إلى الكرة الذهبية عام 2006 خلف مواطنه فابيو كانافارو.

ويحمل بوفون الرقم القياسي في عدد المشاركات في نهائيات كأس العالم (خمس مرات) أعوام 1998، 2002، 2006، 2010 و2014 بالتساوي مع حارس المكسيك أنطونيو كارباخال والألماني لوثار ماتيوس.

وكان بوفون، الذي شارك في مباراته الأولى على مستوى الاحتراف مع بارما عام 1995 قبل انضمامه إلى يوفنتوس في 2001، يخطط لإنهاء مسيرته بعد كأس العالم 2018 لكن إيطاليا فشلت في التأهل للنهائيات لأول مرة منذ 1958.

وقال بوفون، الذي أصبح من أوائل الحراس الذين يرتدون قمصانا قصيرة الأكمام، إنه لن يفكر في اللعب لفريق في درجة أدنى من الدوري. وأضاف “أنا بالتأكيد لست شخصا يفكر في أنه من المناسب أن أنهي مسيرتي في الدرجة الثالثة أو الرابعة. أتحلى بروح تنافسية ولن أشعر بالارتياح في هذا الموقف”.

وفاز يوفنتوس بثنائية الدوري والكأس هذا الموسم للمرة الرابعة على التوالي لكنه خرج على نحو مرير من دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا على يد ريال مدريد الذي انتصر بفضل ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدل الضائع.

وطُرد بوفون بسبب الاعتراض على القرار وشن هجوما غاضبا على الحكم مايكل أوليفر وقال إن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم كان محقا في اتخاذ اجراء انضباطي ضده.

وقال “تجاوزت الحدود وأشعر بخيبة أمل كبيرة. إذا رأيته (الحكم) بعد يومين كنت سأحتضنه وأطلب منه العفو”.

وأكدت هذه النتيجة أن بوفون لن يترك يوفنتوس وهو فائز بدوري الأبطال وهو اللقب الكبير الوحيد الذي لم يفز به مطلقا خلال مسيرته. وتابع “شهد هذا الموسم عدة مراحل سيئة غير متوقعة لكن في الوقت نفسه كانت هناك عدة أمور رائعة، ومرة أخرى كان رد فعلنا مذهلا”.

خوف من الاعتزال

أسطورة جديدة تترك ملاعب أوروبا
أسطورة جديدة تترك ملاعب أوروبا

قال “أعتقد أنه في عمري، علي تقييم الوضع كل شهر وأسبوع، وفي كل مرة، لأنه أمر مهم بالنسبة للرياضيين مثلي ومثلك، الذين كانوا دائما يلعبون في القمة، أن يبذلوا قصارى جهدهم، ويكافحون من أن أجل أن يكونوا الأفضل”.

وأضاف “أنا بوفون، وهذا هو ما أريد أن أكون عليه حتى اللحظة الأخيرة، وعندما أجد نفسي أنني بدأت أفقد مستواي، سأذهب، خلال شهرين، سأقابل الرئيس ونقيم الوضع بهدوء، سعيد للغاية حتى هذه اللحظة، سعيد باللعب، لأنني أحب هذه الأجواء مع زملائي، وأعلم إنه بإمكاني مساعدتهم في الملعب، اليوم لا أستطيع، لا مشكلة، لقد حصلت على مسيرة عظيمة في أي حال”.

وأردف “سأكون غير أمين إذا أخبرتك أنني لست خائفا، لكن في أعماقي أشعر بالهدوء والسلام، واليوم الذي سأتوقف فيه عن لعب الكرة، سأحاول أن أجد طريقة حتى لا أشعر بالملل، وسأبقى مشغولا، المشكلة الوحيدة هي أن حياتي كانت منظمة لـ23 عاما، كل صباح يتم منحك جدولا زمنيا، عندما لا يكون أمامك شيء لمدة 24 ساعة، تكون مشكلة”.

وعن المستقبل، صرح “أود أن أتلقى دورات تدريبية، كي أصبح مديرا أو مدربا، من المؤكد أنني كنت سأصبح شخصا أسوأ بدون كرة القدم، ربما كنت سأكون معلما مثل والدي، كنت سأتجه بهذا الاتجاه، كرة القدم جعلتني شخصا أفضل، لأنني دائما أعتقد أن المجموعة أكثر أهمية”.

واختتم “كونك مشهورا له إيجابيات وسلبيات، السلبية عندما تفعل شيئا خاطئا، ومبالغ فيه على التلفزيون وفي الصحف، هذه العواقب تجعلك تفكر وتقول لنفسك أنك لا تستحق أن تعاني من هذه النتيجة، يجب أن أحاول ألا أستفزهم، وأتصرف بشكل أفضل، لقد ساعدتني سنوات من التشويش مع الكثير من المشاكل على التحسن”.

وأشاد جوليو سيزار، حارس إنتر والبرازيل السابق، بجيانلويجي بوفون، حارس يوفنتوس، ووصفه ضمن الأفضل في التاريخ. وقال سيزار في تصريحات لصحيفة “لاغازيتا” “أنا أضع جيجي ضمن قائمة اللاعبين الذين صنعوا تاريخ الكرة الحديث”. وأتبع “بجانب كونه بطل لا مثيل له، بقى يلعب على مستوى مرتفع لعشرين عاما وهذا هو الأمر الصعب”.

وأعلن نادي يوفنتوس على لسان رئيسه أندريا إنيللي عن اسم اللاعب الذي سيخلف الحارس جانلويجي بوفون في حمل شارة القياد.

وقال إنيللي في المؤتمر الصحافي الذي أقامه بوفون للإعلان عن انتهاء رحلته مع يوفنتوس إن المدافع جورجيو كيلليني (33 عاما) هو الخيار الطبيعي لحمل شارة القيادة، بعد اللعب بجانب بوفون طوال 13 عاما.

بداية الرحلة

الرحلة انتهت
الرحلة انتهت

رحل العملاق الهولندي إدوين فان دير سار عن يوفنتوس في صيف 2001 من أجل إغراءات الدوري الإنكليزي إذ انتقل في البداية إلى فولام قبل أن ينتقل منه إلى مانشستر يونايتد. لم يجد يوفنتوس البديل الكفء ليحرس عرينه فقرر تدعيم صفوفه بالحارس الإيطالي المميز ابن الـ23 عاما وقتها جيانلويجي بوفون من فريق بارما مقابل 53 مليون يورو ليكون أغلى حارس مرمى في العالم في ذلك الوقت إذ كان رقما مبالغا فيه.

وكان بوفون يقدم مسيرة ممتازة مع فريقه بارما منذ تصعيده في صيف 94 بل ونجح في التأهل بإيطاليا إلى كأس العالم 1998 رغم صغر سنه -19 عاما- لكنه دافع عن مرمى منتخب بلاده ببسالة بعد إصابة جيانلوكا باليوكا. ولم تكن البداية سيئة للوافد الجديد مع فريقه إذ شارك في 44 مباراة بموسمه الأول بواقع 34 بالدوري الإيطالي و10 بدوري أبطال أوروبا.

ونجح بوفون في قيادة يوفنتوس للفوز بالدوري الإيطالي بعد غياب ثلاث سنوات بفارق نقطة واحدة فقط عن روما ونقطتين عن إنتر.

وتأهل بوفون مع يوفنتوس في دوري أبطال أوروبا إلى الدور الثاني بعد تصدر مجموعته برصيد 11 نقطة بفارق نقطة عن بورتو البرتغالي ونقطتين عن سيلتيك الأسكتلندي، لكن يوفنتوس تذيل وفقد فرصة التأهل لربع النهائي بفارق ثلاث نقاط عن باير ليفركوزن وديبورتيفو لاكورونا.

وفي كأس إيطاليا فقد يوفنتوس اللقب في المباراة النهائية لصالح فريق بوفون القديم بارما لكن جيجي لم يشارك في أي مباراة مع البيانكونيري بتلك البطولة.

الموسم الثاني لبوفون (2002-2003) كان قمة تألقه مع الفريق وبداية ظهور أسطورة جديدة في حراسة المرمى الإيطالية. توج بوفون هذا الموسم بلقب الدوري للمرة الثانية على التوالي مع يوفنتوس وهذه المرة بفارق 7 نقاط عن إنتر أقرب منافسيه. استقبل بوفون الذي خاض جميع مباريات فريقه بالدوري 29 هدفا فقط في 34 مباراة.

وقاد بوفون يوفنتوس إلى نهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة بعد غياب 5 سنوات وشهدت المسابقة تألقا كبيرا من حارس المرمى الذي كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق لقب البطولة التي لم يذق طعمها طوال مسيرته.

ولم يكن مشوار يوفنتوس سهلا ولكن بعد الوصول لمرحلة الأدوار الإقصائية واجه البيانكونيري فريق برشلونة وتعثر بالتعادل الإيجابي بهدف لكل منهما في مباراة الذهاب بتورينو ولكن عاد يوفنتوس من كاتالونيا بانتصار ثمين بهدفين مقابل هدف واحد.

22