بوكو حرام تبث الهلع والخوف في قلوب النيجيريين

السبت 2015/01/31
اللاجئون النيجيريون تنقصهم الرعاية الصحية في مخيمات تشاد

نغوبوا (تشاد) - تشتت آلاف المدنيين النيجيريين الهاربين هلعا من وحشية بوكو حرام على عشرات الجزر الصغيرة التي لا تتوفر فيها الشروط الصحية، وهم يشكلون اليوم معضلة حقيقية للسلطات التي تسعى إلى تجميعهم للمساعدة في الاعتناء بهم.

وروى ادامو بوبا والتعب باد على ملامحه "مشينا في المياه خلال أيام عدة وعانينا كثيرا.. كنا 67 شخصا، لكن البعض توفوا في الطريق".

وقال إن عملية الهرب المريعة أمام هجمات الإسلاميين النيجيريين التي قادته إلى تشاد حتى شبه جزيرة نغوبوا، قطعة اليابسة التي تبعد مسافة ثلاث ساعات من الطريق الشاقة لأقرب مدينة. فبحيرة تشاد التي يغزوها الجفاف لا يبلغ عمق المياه فيها في بعض الأماكن سوى عشرات السنتمرات.

كان ذلك قبل ستة أشهر. وبعد وصولهم إلى قرية كيغيلي على ضفاف البحيرة دخل مقاتلون إسلاميون إلى منزل ادامو بوبا وقتلوا زوجته، ولم يعد لدى سائق التاكسي هذا من خيار سوى الهرب حاملا ابنيه اللذين لا يتجاوزان الثانية من العمر.

ومثله آلاف النيجيريين المحاصرين في هذه المنطقة حيث استولت بوكو حرام على بلدات عديدة لم يتمكنوا من الهرب برا "فرموا بأنفسهم في المياه" واستطاع أكثرهم حظا الصعود إلى زوارق صغيرة محملة أكثر من طاقتها.

والخيار الوحيد الممكن المتاح أمامهم هو الوصول إلى الجزر التشادية الواقعة قبالتهم على بعد بضعة كيلومترات. وروى ادامو بوبا "امضينا خمسة أيام قبل وصولنا"، دون مياه صالحة للشرب ودون غذاء، إلى قطعة أرض قاحلة وسط المياه حيث جاء الجنود التشاديون لملاقاتنا.

وتفرقت العائلات على عشرات الجزر الصغيرة متروكة لأمرها وغالبا ما فقدت أحد أقاربها. ومن أصل اللاجئين النيجيريين الـ17 ألفا الذين وصلوا إلى تشاد لم يلجأ سوى سبعة آلاف إلى مخيم استقبال بحسب مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين.

ويعتبر الاعتناء بهم معضلة حقيقية لسلطات نجامينا التي حاولت أول الأمر تجميعهم في نغوبوا.

وقال أحمد اسيليك، من الصليب الأحمر التشادي، "إن تقديم المساعدة الإنسانية بالغ الصعوبة في هذه الظروف، فكيف يمكن تحميل زوارق صغيرة بمؤن لآلاف الأشخاص؟".

وقالت اميناتا بحزن، وهي تجمع الحطب في ظل شجرة: "لا يعطونا طعام ولا صابون لغسل ملابسنا". وأضافت الشابة، التي ترتدي حجابا أسود: "منذ وصولنا اعتنى بنا القريون فقط. نحن النساء كنا نتسول فاشفقوا علينا وأعطونا الأرز والذرة والزيت..".

وبعض "القدامى" الذين وصلوا قبل عدة أشهر اندمجوا في المجتمع المحلي الذي يتقاسمون معه اللغة نفسها ويتدبرون أمورهم بفضل الصيد البحري والزراعة. لكن سيتعين على الجميع الانتقال قريبا. فمنذ 23 يناير بدأ نقلهم إلى باغا سولا حيث أقيم مخيم جديد يستضيف قرابة 2500 شخص.

واتخذت الحكومة هذا القرار لأسباب "أمنية" على ما أوضح مامادو ديان بادلي، مساعد ممثل المفوضية العليا للاجئين في تشاد. وقال "إن نغوبوا تقع فقط على مسافة 18 كلم من الحدود" وهو وضع يعرض اللاجئين لتهديدات جديدة من بوكو حرام.

فمراقبة الذهاب والإياب على مئات الجزر الصغيرة والممرات التي لا تحصى في رابع أكبر بحيرة أفريقية تعتبر مهمة شبه مستحيلة، ويقول بعض السكان إنهم باتوا يخشون هجمات في تشاد التي ما تزال حتى الآن في منأى.

وتابع بادلي: "هناك الكثير من الشائعات. يقال إنهم هاجموا فعلا بعض القرى على البحيرة قرب نيجيريا. في مجمل الأحوال سيريدون بالتأكيد الانتقام".

وأكد المسؤول المحلي للجنة الوطنية لاستقبال واندماج اللاجئين محمد علي تشاري "صحيح اننا لا نستطيع مراقبة كل شيء، لكن الإجراءات (الدوريات والمراكز المتقدمة) على الحدود لا تسمح لمقاتلي بوكو حرام بالمرور". وقال: "الخطر الوحيد للتسلل هو أن يأتوا كلاجئين".

وبحسب مصادر إنسانية عدة فقد تمت عمليات توقيف عدة في موقع نغوبوا إثر تبليغات من اللاجئين. وتساءل أحد هذه المصادر "هل هم فعلا أعضاء من بوكو حرام أو متواطئين أو مجرد تصفية حسابات بين جيران قدامى"، مضيفا "أنه أمر يصعب معرفته".

1